اليمن: آثار مملكة سبأ في مهب القصف
تاريخ النشر : 2015-05-14 20:49

نوى – (رويترز)

وصف اليمن في موروثه الشعبي بأنه مهد العروبة.. لكن تراثه القديم يتهاوى أمام قصف أقوى الدول العربية لأراضيه وأبنائه. فاليمن السعيد الذي يعيش أتعس أيامه في هذه المرحلة لم يعد مهدداً كبشر وحجر فقط، إنما كتاريخ وتراث عريق أيضاً.

على سبيل المثال ألحقت ضربات جوية شنها التحالف الذي تقوده السعودية، هذا الأسبوع، على مدينة صعدة معقل الحوثيين في شمال اليمن، أضراراً بالغة بجامع الهادي الذي يعود تاريخه إلى 1200 عام ويعد أقدم مقر لتعليم المذهب الزيدي في شبه الجزيرة العربية.

وسويت بالأرض مبان قديمة من الجص في مدينة زبيد المطلة على البحر الأحمر، والتي اشتهرت بتجارة البن في القرون الوسطى، بينما تدور الاشتباكات بين رجال قبائل موالين للسعودية ومقاتلين حوثيين متحالفين مع إيران وسط اليمن، قرب أثر قديم يقال إنه بني في عهد ملكة سبأ.

أما مدينة براقش القديمة في شمال اليمن والتي كانت عاصمة إمبراطورية تجارية انطلق منها البخور العربي ليعبق أجواء معابد الدولة اليونانية والرومانية القديمة، فلم تسلم من القصف الذي يسعى التحالف من خلاله لدحر الحوثيين.

وتعرضت قلعة عثمانية أقيمت بالحجر الأبيض على قمة جبلية مطلة على مدينة تعز وسط اليمن، للقصف على مدى أيام بعد أن تحصن فيها المقاتلون الحوثيون.. القوة المهيمنة في اليمن.

ولقي مئات مصرعهم في القتال الذي بدأ منذ أكثر من ستة أسابيع في حين قطع حصار كامل تقريباً إمدادات الغذاء والدواء مفجّراً أزمة إنسانية.

* موروث ثقافي

ومع تدمير مواقع تراثية سنحت للحوثيين فرصة صقل صورتهم كحركة تقاوم عدواناً أجنبياً وتدافع عن الهوية الوطنية.

وظهر على شاشة قناة "المسيرة" التلفزيونية الحوثية مواطن من تعز قال بحدة غاضباً، إن التحالف لم يكتف بقتل رجال ونساء وأطفال وإنما يعمل على القضاء على كل ما يحدد معالم المجتمع. وقال إن "العدوان" لا يمكن أن يمحو تراث اليمن بقنابله.

وأشار سكان إلى أن الحوثيين يستخدون كثيراً من المواقع المتضررة كأماكن لتجميع مقاتليهم وتخزين السلاح. وحذرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" الجانبين من استغلال المواقع التاريخية في الحرب.

وقالت مديرة المنظمة إيرينا بوكوفا، في بيان يوم الثلاثاء، ان "هذه الهجمات تدمر تراث اليمن الثقافي الفريد الذي يمثل مستودع هوية شعب وتاريخه وذكرياته ويقف شاهداً فذاً على انجازات الحضارة الإسلامية."

وربما تكون المخاطر تحدق بهوية العالم الإسلامي مع احتدام صراع طائفي أشعل قتالاً في كل من سوريا والعراق واليمن بين جماعات تدعمها السعودية وأخرى مدعومة من إيران.

ومن المفارقات أن يلوح في الأفق احتمال سقوط التاريخ الإسلامي ضحية بين ضحايا الصراع.

وقال أستاذ التاريخ في جامعة عدن محمود السلمي، ان "الحركة الحوثية حركة دينية والمملكة العربية السعودية مملكة متشددة دينياً. ومثل هذه الأطراف لا تعطي أولوية للتاريخ الثقافي وتركز على حربها الآيدولوجية."

وأضاف أن "الصراع على السلطة لا يفرّق بين ما هو قديم وقيم وبين هدف عسكري. ونحن نغامر بفقد هذه المواقع إذا استمر القتال."