غزة- ياسمين ساق الله
رغم مرور سنوات طويلة على نزوحها قسرًا عن مدينتها يافا؛ إلا أن الحاجة حنان سعيد "80 عاما", لم تنسى ذكريات طفولتها، مع عائلتها قبل رحيلهم من عروس البحر؛ ليبقي أمل العودة إلى مسقط رأسها يداعب خيالها، مهما بلغ العمر مدى.
"نوى" تطرق ذاكرة اللاجئات الفلسطينيات اللواتي تركن بيوتهم منذ نكبة عام 1948 للحديث عن ذكرياتهم وعاداتهم وما تبقى في خواطرهم عن مدنهم وعاداتها وغيرها .
رغم الرحيل
اليافوية سعيد تكمل سرد ذكرياتها في الذكرى السابعة والستين للنكبة؛ لتقول:" أجمل طفولتي عشتها في يافا داخل منزل كبير مكون من طابقين يقع بالقرب من البحر؛ لدرجة أنني اذكر دخول المياه إلى منزلنا مع اشتداد المطر بالشتاء؛ لنبدأ حلقات اللعب مع أبناء عمي لساعات دون الاستجابة لصراخ أمي بالكف عن ذلك؛ خوفا من إصابتنا بالبرد ".
يبدو موجًعا تذكر ما مضى، إلا أن الحاجة سعيد تحتفظ بصلابتها، وتضيف" لا أزال أذكر مدرستي في حي العجمي وأجمل الأوقات التي قضيتها مع زميلاتي، بالإضافة إلى بائع الكعك الذي كانت تشتري منه بشكل دائم، "كعك يافا مذاق مختلف", منوهة أنها تقطن اليوم في منطقة الكرامة وهي أم لسبعة أبناء وما زالت تنتظر أن ترى يافا حتى ولو كان أخر يوم في عمرها.
تقول وعيونها يغمرها حنين للعودة:" كيف أنسى أحلى لحظات قضيتها ما بين أجواء الدراسة وتعليم التطريز الفلاحي وعمل الزهور والورد بمختلف أشكالها وألوانها ووضعها في المعرض التي كانت تقيمه المدرسة بصورة دورية", متابعة:" كيف أنسى وقت اللعب مع عائلتي بالبيت فكل فصل من فصول السنة الأربعة لدي تحمل الكثير من ذكريات طفولتي بيافا".
تستذكر الحاجة سعيد من عادات وتقاليد مدينتها التي بقيت عالقة في قلبها وعلقها، منها: مأكولاتها الشهيرة:" شيش برك ", " طبيخ الشاكرية أو اللبن ", بالإضافة إلى لكنتها اليافوية التي لازمتها طيلة حديثها .
لم يخلو حديثها من الأمثال الشعبية التي اعتاد سماعها أحفادها من كثرة ما ترددها أمامهم، ومنها:" كنست ما لمت ياريتها ما اهتمت", والدفا عفى ياستي, "خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود", بالإضافة إلى أن "حيليك زادك كلو كله بيجيك أيام ما بتقدر تشمه".
ذكريات جميلة
أم علاء الحناوي "85", من مدينة المجدل، من أكبر وأقدم مدن فلسطين التاريخية، تقع على بعد 65 كم غرب القدس المحتلة, تقول:" الاحتلال كان يدمر حياتنا، ويوتر نفوسنا عندما يعتقل من نحبهم واعتدنا على وجودهم بحياتنا ونحن صغار لدرجة أتذكر أنني بكيت عندما شاهدت الشرطي يسحب ابن عمي، ويقوده إلى الخارج، رغم عدم إدراكي للسبب؛ لطفولتي لكن هول الموقف أكبر من قدرتي".
تستذكر خلال حديثها الرحلات المدرسية التي كانت تقام في تلك الفترة إلى القدس المحتلة وعكا وحيفا وما تخلل هذه الأجواء من لحظات جميلة يصعب عليها نسيانها وطيها من ذاكرتها العتيقة، كما أنها لم تنسى الأيام واللحظات التي عايشتهم أثناء ذهابها لمنطقة البني صالح والنبي موسى وهي أماكن كانوا يزورها بشكل متواصل برفقة العائلة والأقارب للصلاة والعبادة .
مع مرور هذه السنوات الطويلة، إلا أنها ما تزالت تحلم بالعودة إلى المجدل تقول:" المجدل لم تغيب عن بالي يوم واحد، كما أنني أتحدث دومًا عنها، وعن جمالها وهدوئها وروعتها لأبنائي وأحفادي الذين حفظوها عن ظهر قلب لكثرة حديثها عنها".
لزراعة الأشجار بمختلف أنواعها مكانة خاصة عند أم حسام، فتلك العادة جلبتها معها من المجدل إلى مدينة غزة, لتوضح أنها أخذتها من والداتها التي كانت تهتم بزراعة بيتهم, تقول:" نشأت في بيت فيه الكثير من أشجار الفل والياسمين والزيتون وغيرها من أنواع النبات، فعشقت هذه الطبيعة والبيئة وعندما توجهت لغزة حرصت على تواجد الزرع في حديقة البيت والتي كنت اهتم بها باستمرار عندما كنت في قوتي وصحتي" .
ومع الذكرى السابعة والستون للنكبة الفلسطيني يبقى حلم هؤلاء كما حال غيرهم من تهجروا وتركوا بيوتهم العودة إلى أحضان مدنهم وقراهم من جديد، على روحهم التي عُذبت بفعل التهجير والشتات تعود إليهم أيضًا.
