دير البلح (قطاع غزة)- خاص نوى- وفاء أبو خصيوان
" ما بيجي من الجنوب إلي بيسر القلوب" لسان حال المزارعين الذي يرون أن نخيلهم الذي يربونه كأطفالهم، ومصدر دخلهم الوحيد، تنخر في جذعه سوسة، تسللت عبر الحدود من مصر.
أم يزن العزب، تملك في مزرعتها عشرات أشجار النخيل تقول" والله لما بشوف النخلة مصابة والسوسة تأكل فيها بزعل عليها، ربيناها زي ابني، واللي بزيد ألمي أني مش قادرة أعالجها وبشوفها قدام عيوني بتموت".
سوسة النخيل الحمراء من اخطر الآفات الحشرية التي تهاجم النخيل في العالم، في عام 2011 تم اكتشاف أول إصابة بسوسة النخيل في قطاع غزة، في مشتل نخيل يعود لعائلة بشير في مدينة دير البلح، ثم انتشرت في باقي محافظات القطاع.
يتجول زوج أم يزن العزب، 40 عامًا، في مزرعته، ويتابع بقهرٍ أشجار النخيل التي تتقلص يوما بعد يوم، منذ انتشار سوسة النخيل، يقول أبو يزن" كان لدي أكثر من 30 نخلة، تَبّقى منها 6 نخلات؛ رغم اهتمامي بالنخيل واستخدامي للمبيدات والسماد اللازم، إلا أن سوسة النخيل قضت عليها وفتتها من الداخل"، يتحسر العزب على النخيل الذي فقده ويطالب وزارة الزراعة بتكثيف الجهود المبذولة؛ للقضاء على السوسة بشكل نهائي قبل القضاء على باقي أشجار النخيل في القطاع.
مرور أكثر من ثلاث سنوات على انتشارها، كبدت المزارعين خسائر كبيرة، يقول ماهر بركه، أبو مروان، ويعمل كفني نخيل منذ 20 عاما، ومسئول عن مزرعة نخيل في دير البلح، " في مزرعتي تجاوزت نسبة الإصابة 6%، ووصلت نسبة إعدام النخيل لـ 3%، وهي المرحلة التي تكون فيها السوسة قد قضت على الأنسجة الداخلية للنخلة، وتأثر الإنتاج بها".
تبلغ مساحة الأرض، التي يشرف عليها أبو مروان 60 دونم ، مزروع فيها ما يقارب من 700 شجرة نخيل، ويوجد بها ما يقارب 30 مصيدة فرمونية مدته بها أخيرًا وزارة الزراعة لمكافحة السوسة. ويثمن دور وزارة الزراعة التي توزيع المبيدات الحشرية لرش النخيل، والمصائد الفرمونية وقد ساعدت في مكافحة الحشرة.
انتشار سوسة النخيل الحمراء؛ يهدد كافة الأشجار بالخطر. وسيحرم مدينة دير البلح من جمالها الخاص وإنفرادها بشموخ شجرة النخيل، حيث تمثل ماض وحاضر ومستقبل هذه المدينة على مر العصور.
عن أعراض إصابة النخيل بالسوسة الحمراء يقول المهندس الزراعي إسلام إدريس شعيب رئيس مجلس إدارة الجمعية الأهلية لتطوير النخيل والتمور في مدينة دير البلح،" خروج وسيلان سائل صمغي بني اللون ذو رائحة كريه، ووجود نشارة خشبية أسفل النخلة، بالإضافة إلى اصفرار وشحوب وموت السعف الأخضر في النخيل، وموت الفسائل (العواليل) الموجودة في منطقة الإصابة".
يتابع المهندس شعيب حديثه "أن سوسة النخيل الحمراء تتكاثر بسرعة كبيرة، وتضع من 200- 300 بيضة في مرحلة التزاوج، وتعتبر اليرقات اشد خطورة على النخيل لان دورة حياتها تكون داخل النخلة، فتتغذى على الأنسجة الداخلية مسببة أنفاقا في النخلة، حيث تقضي السوسة على النخلة في فترة وجيزة ومن الصعب الاكتشاف المبكر للإصابة بهذه الآفة إلا بعد ظهور الأعراض على النخلة.
تبلغ عدد أشجار النخيل المزروعة في مدينة دير البلح حوالي 80 ألف نخلة، ولا يتعدى المصاب منها نسبة 7%، وغالبية المصاب في المرحلة المبكرة والمتوسطة التي يتم علاجها بالمبيدات والمصائد الفرمونية وغيرها.
يؤكد المهندس شعيب أن الجمعية الأهلية لتطوير النخيل والتمور بالتعاون مع وزارة الزراعة، تقوم بتنفيذ مشروع التدخل الطارئ لإنقاذ قطاع النخيل من خطر سوسة النخيل في قطاع غزة، وتوعية المزارعين وفنيي النخيل بعقد دورات تدريبية لكيفية الفحص المبكر لسوسة النخيل وكيفية التعامل معها، وتوزيع مصائد فرمونية للمزارع الكبيرة.
من أين جاءت السوسة؟
يوضح المهندس الزراعي وائل ثابت مدير عام وقاية النبات والحجر الزراعي في وزارة الزراعة، أن سوسة النخيل الحمراء جاءت من جمهورية مصر العربية عن طريق الطيران، يقول" في سيناء يوجد قطاع كبير من النخيل المهمل والمصاب بالسوسة الحمراء، مما جعلها تنتقل إلي مزارع قطاع غزة، وتنتشر بصورة كبيرة فيها، لما لها قدرة فائقة على الطيران لمسافات كبيرة".
تتركز إصابات النخيل في محافظات رفح وخان يونس ودير البلح، يضيف ثابت" أجرينا مسح ميداني لكل أشجار النخيل الموجود في قطاع غزة، تم حصر أكثر من 200 ألف نخلة في القطاع، بلغت نسبة الإصابة من المجموع الكلي 16%".
وفي إطار الجهود المبذولة يضيف ثابت" قمنا سابقًا بابتعاث مهندسين زراعيين إلى مصر وتدريبهم للتعرف على السوسة وكيفية التعامل معها وطرق الوقاية منها، كما قامت الوزارة بوضع مصائد فرمونية على طول الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، بالإضافة إلى توزيع نشرات إرشادية حول طرق مكافحة سوسة النخيل على المزارعين.
يطالب ثابت المزارع بالاهتمام بتنظيف المزرعة وتقليم النخيل في فترة سكون الحشرة، وإزالة الفسائل في الأجواء الباردة؛ لأنها أكثر منطقة عرضة للإصابة، وتقليم النخيل من السعف الزائد في الشتاء لان الحشرة لا تنشط في الأجواء الباردة.
