العدسات الملونة على البسطات دون رقيب
تاريخ النشر : 2015-05-08 22:52

غزة- خاص نوى- حنان أبو دغيم

انتهت المكالمة بيني وبين الشابة أمينة، عندما أخبرتي بـ"هروب العريس" بعد أن اكتشفت والدته أن عينيها ليست ملونة، فضحكت.

ولفتت عيون أمينة، 27 عامًا، الخضراء نظر إحدى الأمهات أثناء مرورها من أمام إحدى الجامعات في غزة، وكانت الأم الستينية تبحث لابنها الثاني عن عروس بـ"عيون ملونة".  تعقبت الأم أمينة حتى طرقت بعدها باب بيتها، وأخذت موعدا ليرى الشاب الفتاة...

في اللقاء انصدمت الأم من عيون الفتاة السوداء، ولما سألت، قالت أمنية:" كنت حاطة لينسز", لم تفهم الأم معناها، قال ابنها "عدسات يما"، ثم لملمت نفسها منسحبة؛ بحجة الانشغال. وغادرت قائلة" والله ابني نفسه في عروس عينيها ملونة، خرجت تاركة باب التساؤلات مفتوح في رأس أمنية "يعني أنا بصيرش عروس حلوة إلا إذا عيوني خضرة"؟؟؟ تعلق بسخرية مؤلمة.

عالبسطة

هذه عينة من المجتمع تقيس الجمال بلون العيون والبشرة، وثمة أسباب تدفع الفتيات بغزة إلى لبس العدسات اللاصقة الملونة، التي يباع معظمها على البسطات، بسعر زهيد، ودون رقابة صحية.

 سألت أحد البائعين وصاحب البسطة،" شو في عندك ألوان" فرد مبتسما:" العسلي والبني والأزرق والأخضر وفي رمادي كمان بيطلع عليكي كتير حلو". ثم سالته" بكم العدسات؟؟؟ .. أجاب" بعشرين شيكل بس يابا!، وإذا بدك 2 بحسبلك إياهم ب35 ، بعد قديش لازم أغيرهم؟؟؟ .. فرد متفاجأ:" والله ما بعرف بس أظن كل سنة".

البائع أخبرني انه يتعامل مع تاجر كبير، يستورد العدسات من تركيا، وقال:" بس بيني وبينك أنا مش مصدقه شكلهم من الصين". ويشير البائع أن معظم زبائنه من الفتيات، وهناك إقبال على شراءها، ويرجع سبب ذلك بالقول:" البنات بيحبوا التغيير"، يضيف معلقًا ابتسامة:"خلي هالبنات يعيشوا حياتهم مش بكفي لابسين ولافين حالهم مية لفة خلي شوي حلاوة تبين فيهم بدل ما "يعنسوا".

ما الذي يدفعهن؟

من الأسباب التي تدفع الفتيات في غزة لملاحقة موضة العدسات اللاصقة: التغيير، ورخص أسعارها، وإرضاء الزوج، بحسب قولهن في لقاءات منفصلة مع "نوى":

تقول منى داوود، 31عاما":" زهاقنين شو بنعمل، بنضل نغير بشكلنا، بنصبغ الشعر بنغير لينسز، وما تنسى انه هاي موضة"..

أما شيرين نوفل، 41عاما، تقول" زوجي يحب العيون الملونة، وكنت أجده كثيرًا ما يمدح العيون العسلية، ففكرت أن أشتري عدسات لاصقة، وأرتضيها منذ سنتين". مضيفة:" طبعا كل من حولي انصدموا ولم يعجبهم الأمر، يرون أنه عيب في سني أعمل هكذا تغيير في شكلي .. لكن لايهمني! المهم يعجب زوجي".

تضيف:" العدسات في مراكز بيعها الطبية، سعرها، 250 شيكل على الأقل، وعلى البسطة ب 30 شيكل أو20 شيكل، فأنا بغيرها كل 3 شهور أفضل وأوفر".

تؤكد سارة أبو سلطان التي ترفض استخدام العدسات اللاصقة، على ضرورة منع بيعها في الشوارع وحتى محلات الإكسسوارات لأنها في الغالب تكون رديئة بخلاف لو كانت من مركز طبي، ولها مخاطر كبيرة على العين"..

تقول :" ربنا أعطانا العيون المناسبة لكل إنسان يعني حتى اللي بتلبس عدسات ما بكون لايق عليها نهائي بتحسي في تناقض بشكلها وشكلها غريب ... ما في أجمل من الجمال الطبيعي".

بناء على تجربتها الخاصة، تشير نهى شبلاق أن مضار هذه العدسات أكثر من نفعها مهما بلغت درجة العناية بالنظافة والتعقيم". مرجعة سبب انتشار استخدامها إلى نظرة المجتمع "المتخلفة" للجمال فتقول:" لايزال الفكر السائد أو مقاييس الجمال تنحصر في:" البياض، والطول، والعيون الملونة، والشعر الأشقر، والطويل الناعم". "لو كل أم تغرس في نفوس أبناءها مقاييس الجمال الحقيقية التي تنبع من الداخل لما وجدنا كل هذا الإقبال على العدسات الملونة".

مخاطر صحية

يشير الدكتور محمد الكاشف طبيب العيون في وزارة الصحة أن هدف العدسات الرئيس الذي وجدت لأجله هو استخدامها كعدسات طبية، خاصة بمشاكل النظر ويقرر الطبيب على المريض استخدامها بشروط ومواصفات معينة، مؤكدا أن الخلل يكمن في استخدام العدسات الملونة خصوصا مع انتشار نوعيات رديئة منها وبقرار شخصي من الفتاة.

يقول الدكتور الكاشف:" ولع بعض الفتيات بالموضة ورغبتهن في التغيير في ظل ظروف اقتصادية ومادية صعبة لأسرهن؛ دفع بهن لشراء العدسات اللاصقة من على البسطات والمحال التجارية وبأقل الأسعار، إلا أن لهذه السلع الرديئة والمغشوشة نتائج صحية سلبية على العين والتي ربما تصل خطورتها إلى تلف القرنية أو الإضرار بالشبكية".

يضيف الدكتور:" إن استخدام هذه الأنواع قد يؤدي إلى أمراض بصرية كثيرة كحدوث حساسية في العين نتيجة المواد الكيماوية الموجودة في سائل حفظ العدسة اللاصقة إضافة لنقل عدوى إلى العين ، وخصوصا في حال العدسات الطرية التي يمكن أن تؤوي فيروسات وميكروبات مختلفة ، وإذا صارت العدسات ملوثة " حاملة لميكروبات " ، فإن سائل الحفظ يصير ملوثا كذلك لذا هناك اتجاه نحو استعمال سائل لتعقيم العدسة خلافا لسائل الحفظ".

ويؤكد الدكتور الكاشف أن  تقرح القرنية من أخطر الأمراض التي تصيب العين بسبب العدسات اللاصقة لأن القرنية غشاء غير وعائي ، أي لا تغذيه أوعية دموية ، وهو لذلك يحصل على الأكسجين من الهواء الجوي مباشرة ، وأي شيء يعوق حصول القرنية على غاز الأكسجين ـ كما هو الحال مع العدسات اللاصقة ـ يؤدي إلى موت خلايا ذلك الغشاء. 

كما وينبه الدكتور  إلى انه من المهم جدا اختيار نوعية ممتازة من العدسات تكون طبية وأصلية ومن المراكز المتخصصة لا من محال أدوات التجميل أو من أي مكان مع مراعاة الاهتمام بمسألة نظافة العدسات لأن الإهمال يمكن أن يؤدي إلى مع الوقت إلى الإضرار بالعين وبالتالي إضعاف البصر وأضرار خطيرة ، تستلزم تدخلا طبيا عاجلا من نوع أو آخر..

ينصح الطبيب المختص الفتيات بعدم المجازفة بعيونهن واللجوء للعدسات اللاصقة فحسب رأيه لا أجمل من الطبيعة والجمال الرباني خصوصا وأن الشعراء يتغنون بالعيون السود مستذكرا قول الشاعر إيليا أبو ماضي في قصيدة العيون السود:

ليت الذي خلق العيون السودا    خلق القلوب الخافقات حديدا

لولا نواعـسها ولولا سحرها        ما ود مالك قلبه لو صيدا