ريفيات يناقشن قضية "التغير المناخي" ومسئوليتهن !
تاريخ النشر : 2015-06-07 00:00

غزة-نوى-شيرين خليفة:

حوار هادىء دار بين السيدتين أم نضال وآمنة من بلدة جباليا شمال قطاع غزة؛ وهن يتحدثن عن التغير المناخي وأسبابه ودور النساء في التخفيف من الأزمة، بملاحظات من الحياة اليومية البسيطة، فالمصطلحات العلمية مثل "البخر الصناعي"، لا تسعف النساء الريفيات.

تقول أم نضال :"تشغيل المواتير للكهرباء وحرق الطلاب لدفاترهم نهاية كل فصل دراسي وكذلك حرق القمامة، كلها تضر البيئة"، بينما تعقب على حديثها الأربعينية آمنة بقولها :"الناس اعتادت على هذا السلوك، ونحن بحاجة إلى حملات توعية، في غزة نعاني كثيراً بسبب هذه الممارسات التي أضرت البيئة".

دور مهم للمرأة

كان هذا الحوار جانب من ورشة عمل عقدتها جمعية نطوف للبيئة وتنمية المجتمع في مقر جمعية نداء فلسطين ببلدة جباليا شمال قطاع غزة، بحضور نحو 25 امرأة من النساء الريفيات، بعنوان دور المرأة الريفية في التعامل مع قضية تغير المناخ في الأراضي الفلسطينية والتي تم تنفيذها بالشراكة مع حركة الشباب العربي للمناخ وتعاون متطوعي مبادرة صفر نفايات وأعضاء شبكة نساء الأرض والعمل من أجل المناخ الدولية , بتمويل من الصندوق الأخضر العالمي Global Green Grant Fund.

لكن النساء الحاضرات، أكدن قدرتهن على المساهمة في الحد من هذه الممارسات، واستبدالها بممارسات لا تضر البيئة.

تؤكد منسقة مشاريع البيئة في الجمعية أمل شيخة أهمية هذه الورشة للمرأة بجميع أدوارها، حيث تتولى مسؤولية رعاية الأجيال القادمة وتحسين حياة أسرتها التي ستكون مهددة بسبب مخاطر ارتفاع حرارة الأرض وتغير مناخها.

وتضيف شيخة أن الجلسات التثقيفية هي أضمن الطرق لتقليل أثر هذه المخاطر وتعلم ما تحتاج لمعرفته حول تغير المناخ والحد من مخاطر الكوارث، مشيرة إلى أن قضية تغير المناخ ليست فقط حقيقة علمية بل هي ملزمة أخلاقياً بالعمل من جميع أفراد وسيدات المجتمع.

أما في الافتتاح، فتحدث المدير التنفيذي بجمعية نطوف المهندس رامي حسين معرباً عن فخره بعقد ورشة عمل هي الأولى من نوعها في قطاع غزة تهدف الى تمكين المرأة الريفية من التكيف مع تغير المناخ عن طريق توعيتها بخطورة تدهور البيئة واستكشاف افضل الحلول للتخفيف والتكيف لمواجهة تغير المناخ.

وأشار إلى أن هذه الورشة تأتي تطبيقاً لاستراتيجية جمعية نطوف في مجال البيئة ومسؤوليتها الاجتماعية تجاه قضية تغير المناخ.

بداية الورشة

بدأت الورشة بورقة العمل الأولى التي تحدث فيها المهندس علي سكيك عضو حركة الشباب العربي عن تأسيس الحركة قبل ثلاثة أعوام في 16 دولة عربية، حيث تسعى الى إنشاء جيل شبابي لمعالجة وإدراك ما يهدد المناخ وتقييم الاتفاقات الملزمة قانونياً للتعامل مع قضية تغير المناخ ضمن المفاوضات الدولية وعن أهم الحملات والأنشطة والمشاريع التي شارك بها فريق فلسطين خلال الفترة الماضية.

ثم تحدثت المهندسة ريهام أبو هيبة في ورقة العمل الثانية عن تعريف مصطلح التغير المناخي وأسبابه الطبيعية والصناعية، مع توضيح الفرق بين مصطلحي الطقس والمناخ.

وبينت أبو هيبة أن من أبرز آثار التغير المناخي ارتفاع مستوى سطح البحر وارتفاع متوسط درجات الحرارة وزيادة الامطار أو نقصانها وزيادة الجفاف وقلة المحاصيل الزراعية زيادة حامضية البحار والمحيطات التغير في النظام البيئي و التنوع الحيوي زيادة قوة و تردد الاعاصير و العواصف التأثير على صحة الانسان

وقدمت أبو هيبة بعض التوصيات التي من شأنها التكيف مع هذه الظاهرة، أبرزها زراعة الأسطح واختيار الاشجار المناسبة في عملية الزراعة، وترشيد استهلاك المياه.

من جانبها تحدثت المهندسة سمر الخزندار في ورقة العمل الثالثة عن "تأثير التغير المناخي على صحة الانسان" والذي يؤثر في المتطلبات الأساسية للصحة والهواء النقي ومياه الشرب والغذاء الكافي والمأوى الآمن.

وأضافت الخزندار أنه  يؤدي الى انتشار العديد من الأمراض وجعل الظروف الحالية أسوأ نتيجة الفيضانات و مشاكل الجفاف على حد سواء, بالإضافة الي توفير ظروف مناسبة لانتشار آفات ومسببات أمراض جديدة في المجتمعات النامية.

وتابعت :" المجتمعات النامية تصبح أكثر ضعفا مع ازدياد الضعف في الفئات الحساسة وبخاصة الأطفال والمسننين والفقراء، فهم معرضون لخطر متزايد نتيجة لآثار الصحية الناجمة عن تغير المناخ".

كما تناولت الخزندار في وقتها مفهوم النوع الاجتماعي ومبدأ تقسيم الأدوار التقليدي بين الرجال والنساء من منظور النوع الاجتماعي وربطها بتمكين المرأة اقتصاديا خاصة في مجال النشاطات الزراعية وعلاقتها في القدرة على تحمل آثار التغيرات المناخية.

وهدفت إلى إشراك النساء في تحليل تبعيات التقسيم التقليدي لأدوار المرأة والرجل في المجتمعات الفلسطينية، خاصة التبعيات المنعكسة في مشاركتهم واستفادتهم من المشاريع التنموية الزراعية.

التكيف

في ورقة العمل الرابعة بعنوان "التخفيف والتكيف مع تغير المناخ بشكل عام"، قدمت المهندسة إيمان أبو زاهر عرضاً حول مفهوم التغير المناخي، وموضوع التخفيف والتكيف والفرق بينهما والخطوات المتبعة لكل منهم .

وقالت بأن التخفيف يعني اتباع السياسات والتدابير التي تستهدف تقليل انبعاثات غازات الدفيئة ومن خطواته استخدام مصادر الطاقة المتجددة والنقل المستدام عن طريق ركوب الدراجات أو المشي تجميع الغاز المنبعث من مكبات النفايات وإحراقه أو استخدامه
كوقود حيوي وغيرها.

بينما أوضحت أن التكيف هو اتباع سياسات وممارسات تستهدف  الاستعداد لآثار تغير المناخ بالكامل واتخاذ الخطوات التي من شأنها أن تمكن السكان والمجتمعات من مواجهة آثار تغير المناخ, فهو يركز على اثار هذا التغير.

 

بينما تحدثت المهندسة آلاء صقر في ورقة عمل حول السماد العضوي، حول تعريف السماد العضوي و فوائد استخدامه على الصعيدين الزراعي و البيئي, العوامل التي تؤثر على تصنيع السماد العضوي والتي من أهمها نوع المادة العضوية المستخدمة, التهوية المناسبة, مستوى رطوبة معتدل ,و الزمن اللازم لتصنيع السماد العضوي.

كذلك تطرقت للحديث عن مراحل تصنيع السماد العضوي و التي تنقسم الى ثلاث مراحل أساسية مرحلة التخمر, التحول وأخيرا مرحلة النضج, أيضا شمل العرض على الخطوات العملية لتصنيع السماد العضوي, نضج السماد العضوي و مواصفاته الجيدة و أخيرا  التوصيات حول الية استخدام السماد العضوي في الزراعة.

وفي ورقة العمل الأخيرة، تحدثت المهندسة مها عيشان عن أبرز الاتفاقيات المتعلقة بشأن تغير المناخ, حيث سلطت الضوء على كيفية توجه العالم بشكل كبير نحو قضية التغير المناخي بعد أن كانت لم تحظى بأي اهتمام, وطرحت موضوع دور المرأة في التصدي لتغير المناخ, وتم ضرب أمثلة لنساء ساهمن في العمل من أجل التغير المناخي واختتمت العرض باقتراح أفكار إعلامية يتم من خلالها حشد الطاقات و تبادل الخبرات والمعلومات حول قضية التغير المناخي.

ومن الواضح أن مساهمة المرأة في التكيف او التخفيف من ظاهرة التغير المناخي، تحتاج إلى أولاً تمكينهن من الوصول إلى مواقع صنع القرار، وثانياً التمكين في المجال الزراعي، مما يجعلها قادرة على تطبيق ما تؤمن به تجاه البيئة، إضافة إلى تكثيف ورشات العمل مع النساء في مختلف مناطق قطاع غزة.