همسة في أذنك.. سيدتي العربية..!
تاريخ النشر : 2015-05-04 00:35

بقلم - حاتم أبو شمالة

سيدتي العربية؛ بدايةً؛ دعيني أؤكد أنني أؤمن بك وبقدراتك، أعلم جيداً أنه لو أُتيحت لك فرصةٌ للانطلاق؛ فلن تترددّي، ولن أُفاجأ لحظتها بحصولك على أعلى وأرقى الدرجات العلمية والعملية. أؤمن بطبيعة جمالك، وحُسن تكوينك، بعيداً عن كلّ عرائس الدُمى التي يروّجون بأنها أيقونة الجمال في عالمنا العربيّ. أعلم أنّ خلف أبواب البيوت العربيةمن تضاهي “هيفاء” وتنافس “نانسي” وتتفوّق على “ميريام”..

نساءٌ في خدورهنّ، لم يلمسهنّ مبضعُ جرّاحٍ، ولا لمسةُ مُزيّنٍ، لكن؛ بدايةً؛ وحتّى نضعَ أرجلَنا على بداية السُلّم في الانطلاق نحو الحرية والإنجاز والانعتاق من الكثير من أفكارٍ وممارساتٍ تُهينُ المرأة العربية وتظلمها تحت ستارٍ من العادات أحياناً، والدين أحياناً أخرى؛ والدين منهم براء، فلا الدين

أوصى بحرمان المرأة من ميراثها، ولا ختانها )كما يحدث في بعض الدول العربية( دعيني أهمس في أذنك: ذاك السُلّم لن تريه أبداً ولن تطأ قدماك خطوةً عليه؛ ما لم بُحتّي نفسك، وتهتمّي بها، حُبُّك لها سيفيض حُباً على الآخرين من حولك، وسينثر اهتماماً على المحيطين بك، لن تستطيعي المنح ما دمت نفسَك لا تمنحين، ولن تواصلي السير ما لم تُريحي نفسك ونفسيّتك قليلاً، ومهما تكالبت عليك الظروفُ؛ وأرهقتك الأزماتُ؛ فلا ضير من قليلٍ من الدلال تمنحينه لنفسك؛ قبل أن تنتظريه من الآخرين،

فلا ضمير يؤنّبُك ليومٍ تخرجين فيه دون عائلةٍ أو أطفالٍ )فقط رفقةٌ قديمةٌ أو صحبةٌ مريحة( ولا يُزعجك تخصيصُ يومٍ تتسوّقين فيه لنفسك أشياء قد تبدو تافهةً؛ دون أن تقولي )العائلة أولى بهذه النقود( ولا بأس لو نِمتِ يوماً والجلي لا زال في الحوض؛ دون أن تخشي زيارة زائر الصباح، أو الظنّ

أنّك أصبحتِ امرأةً مهملةً لبيتك. ليست دعوةً للإهمال أو عدم المسئولية -لا سمح الله- لكنّها دعوةٌ لاستراحة محاربةٍ؛ لتواصل المسير. ولا زلتُ أذكرُ جيداً انبهاري وزوجتي من سنّ صديقةٍ ألمانيةٍ تُشعُّ أناقةً وجمالاً ومرحاً، توفيت ابنتُها انتحاراً، ورُزقت بابنٍ معاقٍ، تزوّجت ثانيةً؛ لفشلها في زواجها الأوّل، وتعمل قرابة التسع ساعات. كل مصيبةٍ مما مرّت به تلك الحسناء كانت كفيلةً بأن تُكبرك -أيتها العربية- عشر سنواتٍ دفعةً واحدةً، والحسناء تبدو في أواخر الثلاثينات على الأكثر..!

رغم أنها في نهاية الأربعينات أوائل العقد الخامس. سألتها؛ إن كانت متاعبُ الحياة قد نالت منها؛ فأجابت؛ بأنها تسافر كلّما سنحت لها الفرصة، تدّخر بعضاً من المال لتُدلّل نفسها كلّما استطاعت، تحزنُ ولا تترك للحزن مجالاً لأن يواصل، تؤمن بنفسها كثيراً، وتعلم بأنّه لن يحبّها رجلٌ أو ابنٌ ما لم تحبّ

نفسها قليلاً. لا أدعو للفتاتٍ مرهقةٍ مادياً، أو تمثّلُ ترفاً بعيداً عن واقع المرأة العربية، فلا أقول لكِ أن تضربي بعرض الحائط ميزانية زوجك المثقلة وتذهبي لأفخر المطاعم؛ لا؛ لكن؛ ثمّة بديلٍ بخروجٍ مع صديقاتٍ لا يُكلّفُ

أكثر من شواكل المواصلات، باصطحاب بعضٍ من حاجيات البيت من مأكلٍ ومشرب، ولا أدعوك لشراء أفخر الماركات؛ وإنما؛ ماذا عن شراء غطاء شعرٍ مثلاً جديدٍ بسعرٍ زهيدٍ يُدخل التغيير ؟! كلّنا يعرف أنه كما يكمن الشيطان في التفاصيل؛ تكمن الفرحةُ أحياناً في هذه التفاصيل أيضاً..!

عزيزتي السيدة العربية؛ الحذر الحذر من الفهم الخاطئ.. فالنداء أعلاه إنما هو دعوةٌ للإيثار وليس الأنانية، دعوةٌ للحبّ والمسئولية، وتأكدي جيداً أنّ الرسالة قد لامست أذنيك وقلبك دون مزيدٍ من شرحٍ أو توضيح..!
عن مجلة الغيداء التي تصدر عن مركز شؤون المرأة