غزة- خاص نوى- ميرفت أبو جامع
"لم يعد للصحافيين الفلسطينيين خيار غير مواجهة مهنتهم، في تغطيهم لقضيتهم، هذا واقع من اختار مغامرة الحقيقة في فلسطين". عبارة جاءت في التعليق على فيلم عرضته مؤسسة "بيت الصحافة، خلال مؤتمر" بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة".
الفيلم سلط الضوء على الانتهاكات ضد الصحفيين، وذكر صور شهداء الكلمة، أثناء إصابتهم، واستشهادهم، في أماكن عملهم، كان أخرهم قتل إسرائيل لنحو 17 صحفيا خلال تغطيتهم لعدوان 2014 على غزة.
عرض الفيلم على هامش مؤتمر" الإعلام الفلسطيني بين الطموحات والتحديات" الذي ناقش على مدار جلستين، عناوين في الإعلام الفلسطيني، كل عنوان يصلح لعقد مؤتمر، ومناقشته بشكل منفصل.
بلال جاد الله رئيس مجلس إدارة "بيت الصحافة" تحدث عن أهمية وحدة الجسم الإعلامي وحماية الصحفيين، مشددًا أنه بات على الجميع السعي من اجل ذلك، ومتابعة الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق الصحفيين في المحاكم والمحافل الدولية. والى إقرار قوانين، كحق الحصول على المعلومات؛ لتسهيل مهام عمل الصحفيين دون خوف أو ترهيب".
هذه الكلمة لخصت مطالب الصحفيين التي بعدت عنها، جلسات المؤتمر الذي ناقش قضايا، رغم أهميتها، تعتبر ثانوية في الإعلام، إذا ما قورنت بحجم القضايا الملّحة والهامة في مثل يوم كهذا، يحتفل فيه العالم بانجازاته على صعيد حرية الصحافة وحقوق الصحفيين أهمها: تكرار الاعتداء على الصحفيين من قبل السلطة القائمة في غزة والضفة، وسلطة الإحتلال، وانتخابات نقابة الصحفيين الفلسطينيين. وهو ما أكدت عليه الزميلة أسماء الغول مراسلة المونيتور في مداخلتها، من أهمية التطرق لواقع الحريات الصحفية، والصحافة الحزبية وأوضاع النقابة والحاجة إلى انتخابات جديدة.
إلا أن الانجاز الوحيد الذي نذكره، ما تطرق له المؤتمر في الفيلم المعروض17 صحفيًا شهيدا، قتلوا في العدوان على غزة 2014، وهو للأسف تعداد خسارتنا على صعيد الصحفيين؛ لأن الكلمة سيفٌ أيضًا في الميدان تقاتل.
رئيس شبكة المنظمات الأهلية، وضيف المؤتمر، خليل أبو شماله أعرب عن خشيته من أن تتحول الصحافة الفلسطينية من سلطة رابعة إلى جزء من السلطة التنفيذية، مشددا على أن نفتح كافة الملفات بمنتهى الجرأة والموضوعية، داعيا الصحفي إلى الالتزام بأصول المهنية بعيدا عن الحزبية.وقال أن نقابة الصحافيين ضرورية ومهمة، والصحفيين بحاجة إلى العمل على توحيد الجسم النقابي.
تحديات الطلبة والخريجين
عودة لجلسات المؤتمر، تناولت الجلسة الأولى للمؤتمر الذي أدارتها الإعلامية إسراء البحيصي ورقتي عمل، الأولى بعنوان:" التحديات التي تواجه طلبة وخريجي الإعلام: استعرض فيها د. محسن الإفرنجي، نائب رئيس قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية، أبرز التحديات التي يواجهها الطلبة والخريجين التي تعيق تأهيلهم واندماجهم بفاعلية ومهنية في العمل الصحفي، ومنها تحديات أكاديمية وتعليمية تتعلق بواقع تعليم الصحافية في كليات الإعلام بالجامعات، وتحديات ثقافية وتشريعية ونقابية ومجتمعية وأخلاقية وقيمية وتكنولوجية، موصيًا بحث الجامعات والمعاهد على تحديث خططها الدراسية بشكل دوري ومواكبة التطورات الإعلامية العالمية، وتعزيز الاهتمام بالتعليم والتدريب الإعلامي التقني.
الإعلام الإجتماعي
في ورقته "الإعلام الاجتماعي.. تحديات وفرص" أشار سعدي حمد المتخصص في الإعلام الاجتماعي، أن فلسطين احتلت المرتبة الثامنة عربيا من حيث نسبة عدد السكان المستخدمين لشبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك، وان اغلب المستخدمين من فئة الشباب، وأكثر من 80% من الجمهور الفلسطيني يعتمد على الفيسبوك في جلب الأخبار. واستعرض حمد في ورقته أن هناك مبادرات عربية وفلسطينية نجحت في التفاف المستخدمين لقضايا إقليمية وعربية وفلسطينية إلا انه يسجل على بعض المبادرات الفلسطينية افتقارها إلى القدرة في تشكيل رأي عام في المجتمع، وعفويتها ودخولها في الروتين المعتاد. داعيًا إلى الاستفادة من قوة الشبكات الاجتماعية في دعم والتحشيد للقضية الفلسطينية وإظهار الإبداعات الفلسطينية.
البيئة القانونية وواقع الاستقصاء
تناولت الجلسة الثانية للمؤتمر التي أدارتها الإعلامية مها البنا، ورقتي عمل، الأولى:" البيئة للإعلام الفلسطيني وسبل تطويرها" أشار فيها الدكتور خالد القيق المحاضر في جامعة فلسطين أن هناك خمس قوانين لتنظيم العمل الصحفي في فلسطين، معظمها قديمة وتفتقر إلى التحديث وتحمل موادها تقييد كبير ضد حرية الرأي والصحافة، عدد منها قانون العقوبات الفلسطيني، وقانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، القانون الأساسي وقانون النشر والمطبوعات الفلسطيني، وأوصى القيق في ورقته بإلغاء القوانين القديمة الناظمة لوسائل الإعلام في فلسطين، وإقرار قوانين عصرية للإعلام لا تقيد حرية الصحافة، وطالب بإصدار قانون حق الحصول على الملومات وفقا للمعايير الدولية.
في ورقته" واقع الإعلام الاستقصائي في غزة ودوره في حماية حقوق الإنسان" استعرض الصحفي والباحث د. حسن دوحان وضع ومفهوم التحقيق الاستقصائي في فلسطين، مشيرا أنه خلال الثلاثة سنوات الماضية تم انجاز 80 تحقيقا استقصائيا في فلسطين رغم البيئة السياسية والقانونية بالغة التعقيد، ودعا إلى عقد دورات تدريبية مكثفة في مجال التحقيقات الاستقصائية وإنشاء وحدات وأقسام خاصة بالتحقيقات الاستقصائية في كافة المؤسسات الإعلامية.
المؤتمر الذي حضره إعلاميات وإعلاميون من كافة الوسائل والمؤسسات الإعلامية، والمهتمين في فندق الديرة على شاطئ بحر غزة، من فعاليات " مشروع تعزيز حرية التعبير، والديمقراطية، والإعلام الفلسطيني المستقل" بدعم من الحكومتين السويسرية والنرويجية.
