إسرائيل تُحذّر رعاياها من السفر لتونس .. وتونس تنفي
تاريخ النشر : 2015-05-03 10:45

الناصرة – نوى

أبرزت وسائل الإعلام الإسرائيليّة اليوم الأحد نبأ التحذير من وجود تهديدات جديّة بوقوع هجمات في تونس تستهدف إسرائيليين أو يهودًا، وفق ما جاء في بيان ما يُطلق عليه في تل أبيب طاقم مكافحة الإرهاب، التابع لديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ. وبحسب البيان، الذي نشرته أيضًا صحيفة (هآرتس) فإنّ آخر المعلومات تشير إلى أنّ هناك مشاريع لاعتداءات إرهابيّة ضدّ أهداف إسرائيلية أو يهودية في تونس، شدّدّ البيان على أنّ الحديث يدور عن تهديدات جديّةٍ، فيما نفت تونس هذا الأمر جملةً وتفصيلاً. ويسافر إسرائيليون إلى جزيرة جربة التونسية للمشاركة في طقوس دينية يهودية تقام فيها في مثل هذه الفترة من كل عام.

 داخل الكنيس الواقع في جربة تقول لافتة مكتوبة بأربع لغات (العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية): يرجع عهد هذا المقام العتيق والمقدس المعروف بالغريبة إلى عام 586 قبل الحساب الإفرنجيّ، أيْ منذ خراب الهيكل الأول لسليمان تحت سلطة نبوخذنصر ملك بابل وقد وقع ترميمه عبر العصور. وبحسب روايات يهود جربة ترقد في الكنيس الذي استخدمت في بنائه قطع حجارة من هيكل سليمان الأول، واحدة من أقدم نسخ التوراة في العالم، واليهود من مختلف الدول يحجون إلى كنيس الغريبة منذ حوالي 200 عام خصوصًا لإقامة طقوس دينية واحتفالات (الهيلولة)، وتتمثل الاحتفالات في إقامة صلوات وإشعال شموع داخل الكنيس والحصول على “بركة” حاخاماته وذبح قرابين (خرفان) والغناء في أجواء من الفرح وتناول نبيذ “البوخة” المستخرج من ثمار التين والذي يشتهر بصناعته يهود تونس دون سواهم.

ويعيش في تونس نحو 1500 يهودي يقيم أغلبهم في جزيرة جربة بحسب روجي بيسموث رئيس الطائفة اليهودية في تونس. ومع ذلك فإنها تظل أهّم طائفة يهودية في العالم العربي. وقبل استقلال تونس عن فرنسا سنة 1956، كانت يعيش في البلاد 100 ألف يهودي غادروها بعد الاستقلال نحو أوروبا وإسرائيل. هذا وتعيشُ الساحة السياسيّة التونسيّة على وقع أصداء وتداعيات زيارة عدد من السيّاح الإسرائيليّين عبر رحلات بحريّة منظمة، فقد تباينت الآراء بخصوص سماح وزارة الأمن والداخليّة لهؤلاء بتجاوز الحدود ودخول المحلات والأسواق بالعاصمة تمامًا كما يحدث ذلك للسيّاح من سائر الجنسيات. ومنذُ عقود كان يتمّ السماح للإسرائيليين وغيرهم من يهود العالم بزيارة معبد الغريبة التاريخي الواقع بجزيرة جربة جنوب شرق البلاد عبر مطار جربة – جرجيس الدولي ـ لممارسة طقوس الحج الموسميّة لأقدم معبد يهودي في العالم والذي يعود إنشاؤهُ لأكثر من ثلاثة آلاف سنة والمغادرة من هناك.

واختلفت آراء الأحزاب والسياسيين ومكوّنات المجتمع الأهلي بين مُدافع عن قرار وزير الأمن رضا صفر بتعلله بما قد يسبّبهُ المنع من أزمة في القطاع السياحي التونسي المورد الاقتصادي الأهم في تونس والذي يعرفُ هذه الأيّام انطلاقة فترته الصيفيّة التي تشهد ذروة الإقبال على النُزل والوحدات الفندقيّة والمناطق السياحيّة، وبين مُدين للقرار ورافض لَهُ على اعتباره شكلا من أشكال لتطبيع مع ما يُسمّيه أغلب التونسيّين بالكيان الصهيوني الغاشم والمنتهك للقدس ولحقوق الشعب الفلسطيني. وتتبنّى مختلف الأحزاب والجمعيات والمنظمات التونسيّة منذ عقود “رفض التطبيع″ شعارًا مركزيّا في لوائحها وبياناتها وتُقيم لذلك المنتديات والملتقيات وتمّ مؤخرًا افتتاح مكتب في تونس لدعم ومساندة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يرأسهُ الناشط النقابي والقومي الأستاذ أحمد الكحلاوي. في السياق ذاته، ندّدت الهيئة التونسيّة لدعم المقاومة العربيّة ومناهضة التطبيع والصهيونيّة بالسماح للصهاينة الدخول بتأشيرة رسمية من وزارة الداخلية وبما كان قد صرح به رئيس الوزراء الذي ربط السياحة التونسية بالحج في الغريبة، ومما أدى إلى قوله بأنه على التونسيين إما القبول بالتطبيع أو التعرض للتجويع.

وأضافت الهيئة أنّ الشعب التونسي يرفض التطبيع لأنه شعب قدم قوافل من الشهداء دفاعًا عن فلسطين وقدم تضحيات جساما التزامًا بمواقفه الوطنية والقومية، وطالبت بمحاسبة وزيرة السياحة ووزير الأمن وكذلك تحميل المجلس التأسيسي مسؤولية ما يحدث في هذا الشأن خاصة وأنّ المجلس قد رفض الفصل 27 المجرم للتطبيع في الدستور الجديد مُعتبرة أنّ التطبيع اختراق للسيادة الوطنية وإهانة للشعب وشهدائه والسماح للإسرائيليين بالدخول بجوازات سفر هو جريمة في حقهم وهو تطور خطير لم يسبق حدوثه في تونس حتى في عهد بن على رغم أنّ الجميع يعلم أنّ له علاقات معهم ولكن لم يسمح بدخولهم بتأشيرات.
عن "الرأي اليوم" الاخباري