سعد: مستويات الفقر بين العمال عالية والأجور غير كافية
تاريخ النشر : 2015-05-01 09:34

نوى-نقلاً عن وكالة صفا:

قال الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد إن هناك ما لا يقل عن 385 ألف عاطل عن العمل من الرجال والنساء في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإن قدرة المصانع والمنشآت الاقتصادية الفلسطينية على استيعاب آلاف الخريجين من الجامعات والمعاهد والكليات سنويا، لا تزال أقل من المتوقع.

وأضاف سعد في لقاء مع وكالة "صفا" حول أوضاع العمال الفلسطينيين في عيد العمال العالمي، أن أكثر من 38000 طالب تخرجهم الكليات والجامعات سنويا، ويضطر كثير منهم للتوجه إلى العمل في "إسرائيل" ومنهم من يهاجر إلى خارج الوطن بحثا عن فرصة عمل، بسبب عدم قدرة المصانع الفلسطينية على استيعابهم.

وأشار سعد إلى وجود أسباب عديدة تدفع العمال للعزوف عن العمل في المصانع الفلسطينية، والتوجه عوضا عن ذلك إلى العمل إما خارج الوطن أو في المستوطنات، معتبرا أن السبب المركزي هو أن مستوى الأجور في فلسطين غير مربوطة بغلاء المعيشة، وهي غير كافية ومفقرة للطبقة العاملة، بالرغم من أن معدل الأجور هي ما بين 2300-2400 شيكل، ولكن بالنظر إلى خط الفقر فإن معدل الأجور هي بجانب خط الفقر.

وأكد أنه لا توجد مساواة في الأجور، كما أن الحد الأدنى للأجور غير مطبق، خاصة للعاملات في أربع قطاعات رئيسية، وهي: رياض الأطفال، والنسيج، والخدمات العامة، والبتروكيماويات.

وأضاف: "هناك 57,000 عامل وعاملة لا يتقاضون الحد الأدنى للأجور، وهذا يتطلب مجهودا أكبر وأوسع، ونحن في اتحاد النقابات ندعو لإيجاد تشريعات عمل تضمن حياة كريمة للعمال".

وأشار إلى أن مسألة الأجور ما زالت عالقة، وأن اتحاد النقابات يعمل على تحسين الأجور فقط عن طريق عقد اتفاقيات عمل جماعية، وقد حققت النقابات المختلفة إنجازات هذا العام بالتوقيع على اتفاقيات عمل جماعية لا تتعلق فقط بالأجور، وإنما هناك اتفاقيات عمل جماعية نوعية حققتها دائرة الصحة والسلامة المهنية مع العديد من المصانع للحفاظ على صحة العمال والعاملات، وهذا إنجاز تاريخي ربما غير موجود في أي دولة أخرى.

مستويات فقر عالية

وقال إن مستويات الفقر في الطبقة العاملة لا تزال عالية نسبيا، وهي تتراوح ما بين 38-43%، وإنه لا يوجد مقاييس للأجور مرتبطة بجدول غلاء المعيشة، مما يتسبب بالفقر في صفوف العائلات العمالية.

وقال سعد إن أكثر من 400 قضية لا زالت عالقة في المحاكم ليس لها حل، وهو ما يشكل مأساة حقيقية خاصة للعاملات، واللواتي يتعرضن للابتزاز والمساومة على حقوقهن وأجورهن، وهذا يتطلب إيجاد محاكم عمل متخصصة.

وأضاف: "لا يعقل أنه في فلسطين لا يوجد محاكم عمل متخصصة، بالرغم من وجود نص واضح في قانون العمل الفلسطيني بضرورة إيجاد تلك المحاكم".

وأكد انه لا يمكن أن تنتهي مشاكل العمال إلا بإيجاد محاكم متخصصة، فرغم عمل القضاة لحل القضايا العمالية، فإنهم غير قادرين على تغطية كل هذه القضايا.

وأوضح سعد أن قانون الضمان الاجتماعي بمسودته الأولى سيطرح على مجلس الوزراء لمناقشته، وهو يشمل العاملين في القطاع الخاص، ويقوم على ثلاثة مواضيع، هي: الشيخوخة ونهاية الخدمة، وإصابات العمل، وإجازة الأمومة.

ونوه إلى أن إقرار هذا القانون سينعكس إيجابا على النساء بشكل خاص، إذ ستزيد نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل بنسبة 14-18% خلال خمس سنوات.

وأضاف: "إذا أردنا عدالة اجتماعية فيجب أن يتزامن تطبيق قانون الضمان الاجتماعي مع قانون الحماية الاجتماعية، والذي يضمن حق الطبقة العاملة بالسكن والتأمين الصحي وإيجاد راتب بطالة".

وأشار إلى أن كل العمال يدفعون ضرائب على رواتبهم، حتى أولئك الذين يعملون في "إسرائيل" والمستوطنات، مما يعطيهم الحق بالحصول على تأمين ضد البطالة، والحق في السكن والتعليم، وأن يكونوا كغيرهم من أبناء شعبهم، فالعمال هم الأكثر تضررا بين شرائح المجتمع الفلسطيني.

11 حالة وفاة

وذكر سعد أن 11 حالة وفاة و2051 إصابة عمل في صفوف العمال الفلسطينيين منذ الأول من مايو/أيار 2014 وحتى الآن، من بينها 9 حالات وفاة وقعت في المناطق الفلسطينية وحالتين داخل الأراضي المحتلة عام 1948.

وأشار إلى أن اتحاد النقابات احتفل قبل أيام بإنشاء مركز خاص للصحة والسلامة المهنية لتدريب العمال حول كيفية تجنب إصابات وحوادث العمل، ويشرف عليه جامعة بوليتكنيك فلسطين، وبالتعاون مع مؤسسات دولية ومحلية.

وذكر سعد أن اتحاد النقابات استطاع خلال السنة الأخيرة تحصيل حقوق للعمال الفلسطينيين من مشغلين فلسطينيين بقيمة 750,000 دينار، ومن مشغلين إسرائيليين بقيمة 3,430,000 شيكل.

وحول تأمين انتفاضة الأقصى، قال سعد إنه ومنذ أربعة شهور هناك اجتماعات متواصلة مع وزارة العمل ووزارة الصحة، وتم التوصل مع مدير عام التأمينات الصحية بوزارة الصحة إلى اتفاق مبدئي باستمرار العمل بالتأمين الصحي حتى 31 مايو/ أيار لحين إنجاز اتفاق بهذا الشأن.

وأضاف: "لدينا أكثر من ورقة مشروع حول الاتفاق تتضمن وجهة نظرنا كحركة عمالية، وسيكون التأمين الصحي مناسبا كثيرا للعمال، وبمقابل مبلغ رمزي سيحصل العامل على الخدمات الطبية بطريقة تحفظ له كرامته".

مع وحدة النقابات

وحول موقف اتحاد النقابات من الأنباء التي تحدثت عن وجود قرار رئاسي بتوحيد كل النقابات في نقابة واحدة، قال سعد: "هذا الكلام سمعناه فقط من وسائل الإعلام".

وأضاف: "اتحاد النقابات هو مؤسسة جماهيرية عمالية نقابية ديمقراطية مستقلة له مؤتمره وله نقاباته، وجاء عبر انتخابات، وهو يمثل الشريحة الأكبر في الشعب الفلسطيني من أبناء الطبقة العاملة".

وأكد أن هناك رؤية للاتحاد حول وحدة الحركة النقابية، وأن اتحاد النقابات متمسك بها وناقشها مع كل الأطر النقابية، وعليها شبه إجماع، ولكن الذي يضبط العملية الانتخابية هو إيجاد قانون للتنظيم النقابي، وأضاف: "نحن مع أي انتخابات من القاعدة للقمة ولكل النقابات".

وقال إن اتحاد النقابات يسعى لإيجاد قانون تنظيم نقابي للطبقة العاملة، يضمن التعددية النقابية التي تعمل لصالح الطبقة العاملة، مشيرا إلى أن الاتحاد يعمل مع قواعده وهيئاته النقابية لإيجاد قانون للتنظيم النقابي ينظم العلاقة ما بين الشركاء الاجتماعيين، ويمثل العمال أفضل تمثيل داخل هذه المواقع.

وأضاف: "نحن دائما ننادي بوحدة الحركة النقابية، والاتحاد قدم مشاريع واضحة من أجل إيجاد اتحاد واحد، ويفترض أن أي مشروع من هذا القبيل أن يناقش مع الاتحاد".

وأكد سعد أن الانتخابات داخل اتحاد النقابات ستجري وفق الجدول الزمني المحدد، وستبدأ في الأول من أغسطس/ آب القادم، وفي 16/3/2016 سيعقد المؤتمر العام الخامس للاتحاد.

وأوضح أن الانتخابات تبدأ من النقابات الفرعية بالمحافظات، وهناك 17 نقابة عامة تحت لواء اتحاد النقابات، ولها فروع في مختلف المحافظات.

وقال إن اتحاد النقابات سيعقد قريبا اجتماعا مع مؤسسات مختلفة للبدء بتنفيذ المشروع الإسكاني الذي يهدف إلى قطع التواصل الاستيطاني ما بين محافظتي طوباس وأريحا، والى توفير الكثير من فرص العمل للطبقة العاملة.