حياة العمال في قطاع غزة تزداد بؤساً
تاريخ النشر : 2015-04-30 23:12

غزة-نوى-شيرين خليفة:

بينما يحتفل العالم أجمع في الأول من مايو أيار من كل عام، بيوم العمال العالمي للفت الانتباه إلى المعاناة التي يعيشها العمال، يمر هذا اليوم على العمال الفلسطينيين في قطاع غزة بالمزيد من الفقر والبطالة والإهمال والأوضاع الإنسانية المتردية.

يقول العامل سامي حجاج :"فقدت عملي داخل الخط الأخضر منذ بدء انتفاضة الأقصى، وحتى اللحظة ما زلت أعيش على الكفاف، محاولاً الاستفادة من برامج البطالة التي تنظمها المؤسسات".

بطالة

ويؤكد الرجل الأربعيني أن الظروف الاقتصادية سيئة في قطاع غزة، ولم يعد الحصول على عمل ولو متقطع سهلاً بالنسبة للعمال، فالكثير من أصدقائه الذين فقدوا عملهم لم يتمكنوا حتى اللحظة من الحصول على فرص عمل.

ويعتقد سامي الأب لستة أبناء أنه أفضل حالاً من سواه، فقد سعى للانخراط في سوق العمل المحلي في قطاع غزة، لكنه مع ذلك عجز عن إتمام التعليم الجامعي لابنائه، فزوّج ابنتيه مبكراً.

أما العامل جمال أبو عطية فيقول:"حتى البحث عن فرصة عمل يكاد يكون مستحيلاً، فما العمل الذي يمكن أن يصلح لعامل بناء مثلي بينما قطاع غزة المحاصر لا يدخله الأسمنت وكل المهن المرتبطة به معطلة".

وقد سعى الأربعيني جمال إلى محاولة الاستفادة من المشاريع الصغيرة التي تنفذها المؤسسات، لكن مشروعين نفذهما فشلا بسبب حالة الفقر التي يعيشها قطاع غزة.

ويعاني قطاع غزة من ارتفاع نسبة البطالة التي وصلت إلى 45% حتى منتصف العام الماضي، فيم تقترب نسبة الفقر من 65% حسب الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني.

بدائل مغلقة

وتشرح إيمان زوجة المواطن جمال كيف تتدبر أمرها في ظل تردي الوضع الاقتصادي لزوجها:"أحاول عدم اللجوء للديون، لكنها قد تكون مفروضة علينا أحيانا، كنت مهتمة ألا تبقى ابنتي دون تعليم، فاقترضت من أجل ذلك، وحالياً كلما تمكن زوجي من الحصول على فرصة عمل اسدد جزءاً، اما ابني الأكبر،ن فبدأ بالعمل بعد الثانوية مباشرة، ودرس دبلوم على نفقته الخاصة ومن عمله".

وتضيف:"الأمور صعبة، وتحتاج إلى الكثير من الصبر من أجل تدبير أمور البيت".

حال أسرة جمال المكونة منه وزوجته وابنائه الخمسة ليست أفضل من حال باقي أسر العمال الذين يتجاوز عددهم 144 ألف عامل، لم يجدوا برامج تحميهم من غول الفقر الذي يعانوه على الدوام.

في مقابلة معه يقول أحمد التري، نائب مدير دائرة التنظيم النقابي في الاتحاد العام لنقابات فلسطين، أن أكثر من 144 ألف حتى الآن لا يجدون فرص عمل بعد فقدانهم عملهم داخل الخط الأخضر منذ بدء انتفاضة الأقصى وما تلا ذلك من حصار تسبب في المزيد من العمال الذين انضموا إلى المتعطلين عن العمل.

وهنأ التري العمال الفلسطينيين بمناسبة يوم العمال العالمي، مؤكداً أن هذا اليوم يمر سنوياً على العامل الفلسطيني وهو يعاني وضعاً مأساوياً لم يشهد تحسناً رغم أن القضية مر عليها سنوات.

وينوه التري إلى أنه منذ توقف العمال عن دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، تعرضت الحركة الاقتصادية في قطاع غزة لشلل كبير، فسوق العمل كان مفتوحاً حتى داخلياً بالنسبة لأصحاب المهن البسيطة الذين كان مصدر دخلهم حركة الباصات والباعة في محيط معبر بيت حانون وغيرهم، نتحدث عن عجلة اقتصادية باكملها.

إهمال رسمي

ويؤكد أن الحالة الاقتصادية ما زالت سيئة، فحتى من حاولوا الانخراط في السوق المحلي، واجههم الحصار الذي حرم قطاع غزة من دخول الاسمنت لسنوات، فالاسمنت وحدة ترتبط به نحو 72 مهنة، كلهم انضموا أيضاً إلى جيش البطالة.

ويشير أن فترة عمل الأنفاق انتعشت الحياة الاقتصادية نسبياً مع دخول الكثير من كميات مواد البناء، فتدبر بعض العمال أمورهم، إلا أن إغلاقها تسبب كذلك في عودة الركود من جديد.

ويؤكد التري أن موضوع العمال تم إهماله على المستوى الرسمي، مشيراً إلى أن حكومة الوفاق الوطني، اتخذت قراراً بانشاء صندوق للتشغيل لكنه سيكون مخصصاً للخريجين والفئة العمرية من 22-35، بما يعني أنه لن يخدم الفئات الأكبر عمراً.

ويوضح التري أن الوضع النفسي والاجتماعي مع هذه المعطيات يبدو سيئاً جداً، فالعامل أصبح يعيش يوماً بيوم، وحياتهم ما زالت مرهقة جداً.

وناشد الجهات الرسمية والمؤسسات الأهلية العمل على إعداد برامج تسهم في إيجاد فرص عمل لهؤلاء العمال، وكذلك ضمان مجانية التعليم لأبنائهم وتوفير التأمين الصحي.

وفي ظل الركود العام الذي يعيشه قطاع غزة، لا يبدو أن هناك بارقة أمل يمكن أن تبشر ولو نسبياً بإمكانية إيجاد فرص عمل للعمال إلا من خلال مشاريع إعادة الإعمار، إذا أخذت بالاعتبار كيفية خدمة هذه الشريحة المهملة منذ سنوات.