غزة-نوى-شيرين خليفة:
أكد الباحث طلال أبو ركبة أن تجربة اللجوء لمراكز الإيواء خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، لم تكن جيدة، وأن مراكز الإيواء افتقرت لأدنى المواصفات الإنسانية وأثبتت عجز كافة المؤسسات عن معالجة ما نتج عن العدوان.
ويعمل الباحث أبو ركبة حالياً على التحضير لدراسة علمية، حول آليات حماية النساء وقت الحروب، مستنداً لتجربة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2014، والتي رصد خلال جملة من الأخطاء التي أثبت عدم الاستفاة من تجارب عدوانين سابقين تعرض لهما قطاع غزة، رافقهما حالة من النزوح والتهجير هما تجربة عدوان 2009، وتجربة عدوان 2012.
وأضاف الباحث أبو ركبة في حديث لشبكة نوى، أنه وبعد 8 شهور على انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، نجد أن الناس ما زالت موجودة في مراكز الإيواء، والأصل أن يتم نقلهم إلى أماكن أخرى.
وتابع بأن الأداء في مراكز الإيواء خلال العدوان كان عشوائياً، وتخلله مشاهد الإرابك والفوضى والعاطفية في أكثر من الأحيان أكثر من العقلانية والموضوعية في التعامل مع الحدث، وفي ضوء ذلك كان من الطبيعي أن ينتج عن ذلك حالة لإنسانية يعانيها الناس في مراكز الإيواء.
وأوضح أبو ركبة أن مراكز الإيواء لم تكن ضمن المواصفات المطلوبة، فالأصل أن تكون مهيئة وآمنة ونظيفة وتوفر الحد المعقول من الوضع الإنساني للناس، لكن ما حدث هو حالة ازدحام شديد عدة عائلات في مكان واحد، لم يتم خلالها مراعاة احتياجات الناس وقت الأزمات، والأصل أن تكون مؤقتة لحين انتقالهم إلى مكان آمن، وبدائل ملائمة للناس.
وأضاف أبو ركبة أن مراكز الإيواء الأصل أن تلبي الحد المعقول من الاحتياجات الاساسية للإنسان، من رعاية صحية ونفسية واجتماعية وإغاثية، وهذا كان غائباً.
وأوضح بأن المرافق الصحية غير ملائمة لكل هذا العدد من الناس، والأصل بعد خوض قطاع غزة لعدوانين سابقين أن يكون هناك استفادة وحاجة لمراكز ايواء مجهّزة.
وشرح بأن وجبات الغذاء المقدمة للناس نمطية جداً ومتكررة، ولا يوجد تنويع في ظل عدم وجود مطبخ للأسرة تستطيع من خلاله إعداد ما يلزمها.
وشرح بأن مراكز الإيواء تضم أعداداً كبيراً ذوي فئات عمرية مختلفة من شبان ومراهقين فالخصوصية غائبة ومنتهكة إلى أبعد الحدود.
وتابع بأن كل الجهات الحكومية والدولية تخلت عن دورها تجاه هؤلاء الناس وألقت به كاملاً على وكالة الغوث، والأصل ان يكون التنسيق أفضل.
واستذكر أبو ركبة بأن هذه هي الحرب الثالثة التي يعانيها قطاع غزة، وبالبحث تبين ان هناك مجموعة تسمى مجموعة الـ25 مكونة من مؤسسات محلية ودولية تشكلت بعد عدوان عام 2009، واضح أن التنسيق فيها معدوم تماماً، وهي غير مفعّلة، دورها الأصل أن يكون توفير أليات الحماية للمدنيين وقت الأزمات والعمل على التخفيف من الألم الناجم عن العدوان، وتوفر خدمات صحية ونفسية واجتماعية.
وأكد أبو ركبة أن هذه اللجنة التي تضم في عضويتها الصليب الأحمر والهلال الاحمر ومؤسسات تابعة للامم المتحدة ومؤسسات محلية ودولية، على أرض الواقع لم ما هو مطلوب منها.
وتابع بأنها قدمت بعض الخدمات الإغاثية ولكن كل هذا بقي في طور العمل الإغاثي بعيداً عن رؤية منهجية تحفظ كرامة المواطنين.
وأضاف بأن الطواقم التي عملت لم تكن مدربة ولا مؤهلة للتعامل مع الأزمات، وغالبيتها عملت على اساس القرابة أو المعرفة، وليس وفقاً للمؤهلات، رغم وجود الكثير من المتطوعين وهذا كان شيئاً جيداً.
وأوصى أبو ركبة في ختام حديثه بضرورة النظر في آليات التعامل مع الكوارث التي يحدثها العدوان الإسرائيلي، وعقد مؤتمر شامل من المختصين والخبراء لإعداد خطة وطنية فلسطينية لمواجهة الأزمات وإدارتها وإشراك كل مكونات المجتمع الفلسطيني فيها.
وأكد أهمية التنسيق مع كافة المؤسسات المحلية والدولية العاملة في قطاع غزة، وعلى رأسها الامم المتحدة وإعداد كادر شبابي مؤهل للتعامل مع الكوارث ومدرّب على مواجهتها، ضمن خطة ورؤية مبنية على الواقع المعاش في الحروب والاعتداءات السابقة، إضافة إلى أعادة الاعتبار للعمل التطوعي.
