غزة-نوى- نيفين أبو شمالة:
حتى الإصابة بمرض السرطان لم يمنع السيدة ليلى نصار (أم أحمد)، من مواصلة حياتها بقوة وثبات دون يأس والإقبال على الحياة بالكثير من الأمل والنشاط حتى أطلقوا عليها "الدينامو ليلى".
الخمسينية أم أحمد التي جعلت من المتاعب التي مرت بها خلال نشأتها، وكذلك تجربتها الأليمة مع مرض السرطان، نبراساً تقوى به على كل الظروف وتقوّي بتجربتها كل النساء من حولها، أسست جمعية سند الخيرية في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، لتحمل رسالتها إلى كل امرأة تستطيع الوصول إليها.
"ليلى نصار" زوجة وأم لثلاثة من الأبناء وبنتين، انهت دراستها الجامعية "دبلوم رياضيات" من كلية المجتمع رام الله" ثم أكملت بكالوريوس رياضيات في جامعة القدس المفتوحة.
مسئولية مبكرة
تتحدث نصار عن حياتها من البداية، فمرحلة شبابها كانت صعبة، توفت والدتها في التاسعة عشر من عمرها، ما جعلها تتحمل مسئولية تربية ورعاية أشقائها الأربعة وتعليمهم وتزويجهم ثم التفكير بنفسها.
أما عن قصة والدها فسكتت قليلاً وأطلقت تنهيدة طويلة قبل أن تستكمل لتقول:" فقدته منذ أن كنت في الصف الخامس حيث خرج مع موظفين دوليين الى المانيا لإكمال الدراسة والعمل وتركنا ولم نعرف اخباره، وفي عام 2013 عندما كنت في مصر لإجراء المسح ذري علمت من أصدقائي بأن والدي مصاب بجلطة قلبية وموجود في العناية المركزة بالدنمارك ، وبعد 40 عام من الغياب رأيت والدي وفرحت برؤيته كثيراً وقد تعلق بي وأصبح يطلب حضوري اليه للسفر ورؤيته.
المرض ورحلة العلاج
بعينين ملأهما فيض القوة تحكي نصار عن إصابتها بمرض السرطان فتقول:" أواخر عام 2009 كنت برفقة عائلتي في رحلة ترفيهية، أصاب بنزيف حاد جداً مصحوباً بارتفاع درجة الحرارة، نقلوني إثره الى مستشفي "كمال عدوان"، حينها لم يتم التعرف على الحالة، ولكن بعد اجراء التحاليل والفحوصات اللازمة تم التعرف على المرض واكتشاف وجود"سرطان في القولون" وطلب مني الأطباء العمل على استئصال الورم الا انني رفضت ذلك".
وتضيف :"اقتنعت بأن الحياة لا تتوقف، سافرت إلى مستشفى "معهد ناصر للأورام" في جمهورية مصر العربية للعلاج ومكثت هناك ما يقارب من أربعة شهور وتم استئصال القولون الهابط وجزء من القولون المستعرض وبعض الغدد نهاية عام 2009 ، لكن رفضت العلاج الكيمياوي سواء في مصر أو غزة رفضاً قاطعاً".
تتحدث نصار وعلامات الإرادة والتحدي باديةً على وجهها عن رحلة العلاج ومعاناتها الطويلة حيث أنها تقوم بالمتابعة والمسح الذري كل ستة شهور في مصر خوفاً من انتشار الخلايا السرطانية، وقد اجرت المسح خمسة عشر مرة وأثبتت النتائج تحسن الحالة.
وتكمل: "عندما علمت بمرضي لم أفكر بالموت قطعياً، وقررت أن أكون أقوى، رأيت ابنائي وهم يمسحون الدموع المنهمرة على وجنتهم حتى لا اراها فكان لي أن أثبت لهم بأنني قوية ولم أجد الا نفسي وأنا اشجعهم واقوي من عزيمتم وامدهم بالشجاعة والأمل".
وتوضح نصار بأن المرض لم يوقف من ارادتها وخططها التي رسمتها لنفسها حيث أنها قامت بالعديد من الأنشطة فسافرت الى الدنمارك "كوبنهاجن “للمشاركة في مهرجان "انتصار غزة" ما بعد العدوان الاسرائيلي الأخير على غزة 2014 والقت كلمتها التي تعبر فيها عن دور المرأة في الحرب، كما أنها شاركت في أمسية شعرية لشعراء المهجر بالدنمارك.
جمعية سند
ترأس نصار منذ عدة سنوات جمعية سند الخيرية التي تقدم العديد من الخدمات الاغاثية والنفسية والاجتماعية للنساء، فهي مقتنعة بأن خدمة الناس واجب، تقول عن نشأة الفكرة أنها كانت أحد وسائلها الشخصية للاستعانة على الشفاء من المرض فهي تؤمن بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "داوي مرضاكم بالصدقات".
ويرجع سبب التسمية نسبة لمن ساندها وآزرها في وقت مرضها ومحنتها ونفذت من خلالها مهرجان لمرضى السرطان لإدخال البسمة لشفاههم.
وتهدف الجمعية تقديم المساعدات العينية والمادية للأسر المحتاجة والمرضى وخلق فرص عمل للنساء ورعاية المسنين والأطفال والنساء المهمشات ودمجهم بالمجتمع وتنمية قدراتهم والتواصل مع المؤسسات الحكومية والاهلية.
تبتسم قائلة: “أنا لا أفكر بالمرض ولن أجعله يثبط من عزيمتي وارادتي فما زال لدي الكثير من الإنجازات فهذا المرض رحمة من الله، والحمد لله على كل حال ما زلت اتنفس واحيا وارزق وقادرة على الحركة والعطاء، و اقدم شكري لجميع الأصدقاء والصديقات والأحبة والأهل الذين وقفوا ومازالوا بجانبي ولن أنسى معروفهم معي".
