غزة- خاص نوى- نور السويركي:
"هل عشت الحرب وأنت حامل؟" سؤال وجهه طبيب الأطفال لأم حمزة مهاني, فما كان منها إلا أن تجيب بنعم!, ليفسر الطبيب حالة النحالة الشديدة التي يعاني منها حمزة منذ ولادته حتى اليوم.
حمزة ولد بوزن 2.200 غرام منذ ست شهور, يزن اليوم 4.500 غرام بما يعادل وزن مولود أو رضيع في الشهر الأول من عمره, وهو واحد من آلاف الأطفال الغزيين الذين باتت أجسادهم منتهكة في صراع الفقر و الحصار والحرب وغيرها الكثير من أزمات قطاع غزة.
تقول أم حمزة محدقة بعينيها الزرقاوين من خلف نقاب أسود انسدل على وجهها، "ولدت ابني وزنه قليل, وبدت ملامح سوء التغذية عليه على الرغم من أنه رضيع, خضع للعديد من الفحوصات ولكنها كانت ممتازة ولم يجد الأطباء تفسيراً سوى تأثره بما تأثرت به من غازات سامة وسوء تغذية وتوتر نفسي شديد خلال الحرب".
الدكتور عدنان الوحيدي استشاري تغذية الطفل والمدير التنفيذي لجمعية أرض الإنسان الفلسطينية الخيرية المعنية بحالات الأطفال الذين يعانون أمراض سوء التغذية يقول:" فوجئنا أثناء الحرب وبعدها بعدد كبير من حالات سوء التغذية الشديد درجة الثالثة والرابعة".
سوء التغذية الشديد، حالة من النحول يكون فيه الوزن الواقعي للطفل شديد الانخفاض مقارنة بالوزن القياسي المقابل لطول ذلك الطفل, ويعاني الطفل من نقص كبير في الأنسجة الدهنية تحت الجلد فيبدو الجلد متجعدا في معظم الأماكن بما فيها الوجه.
أضاف:" ورد إلينا أثناء الحرب 197 حالة سوء تغذية شديدة من مراكز الإيواء القريبة من الجمعية في غزة وخان يونس, وبعد انتهاء الحرب مباشرة استقبلنا 183 حالة أخرى, بما يعادل 380 حالة خلال تلك المدة".
يعتبر الوحيدي هذا العدد ضخماً إذا ما قورن بعام 2013, حيث تم استقبال 101 حالة سوء تغذية شديدة على مدار العام كاملاً, مؤكدا على أن الوضع الاقتصادي والحصار والحروب الذي يتعرض له قطاع غزة له علاقة بشكل بديهي فيما وصل له حال الأطفال في القطاع.
أما أم صالح دياب, التي كانت تهز ابنتها على خاصرتها, تقول:" اسكن في ذات الحارة التي يسكنها أهلي, وقد تعب ابني صالح ذو ال6 سنوات وهو يذهب ويعود لأكثر من مرة إليهم طالبا أما بعض الخضار في حال توفر جزء من الطبخة أو أسكتهم بفت شاي أو حليب أو خبز وسكر".
تؤكد فاطمة العبويني مسئولة وحدة التغذية في جمعية أرض الإنسان أن الوضع الاقتصادي المتأزم أثر بشكل كبير على الأطفال, تحدثت وهي تعد وجبة من حساء الخضار باللحم للأطفال الحاضرين فيما انتشرت رائحته في أرجاء المكان" تلجأ الأم لعادات غذائية خاطئة مثل فت الشاي أو الحليب لسد جوع أبنائها".
تابعت:" بعض الحالات التي أتعامل معها يكون دخل الأسرة كاملة بين 100-200 شيكل شهرياً!, بعض الأطفال لا يأكلون اللحوم والخضار والفواكه، إلا لدينا في الجمعية خلال موعد وجباتهم الشهرية أو الأسبوعية هنا".
حول الوضع الصحي لأطفال أم صالح "أطفالي الأربعة يعانون من سوء التغذية, وفقر الدم, وبالتأكيد سيكونون هكذا, لأن والدهم لا يعمل ولا دخل لدينا لشراء مايلزم من الطعام, نعتمد على كابونة الوكالة بشكل أساسي ولا تكفينا أبدا".
يعتمد عدد كبير من الأسر في قطاع غزة على المعونات الغذائية التي تقدمها المؤسسات الدولية في قطاع غزة بشكل منتظم كمصدر رئيس لغذائهم, ولكن حسب العبويني" ما يقدم من معونات غذائية (الكابونات) لا يحتوى على الخضار والفواكه واللحوم, أما تلك التي تم توزيعها بعد الحرب فقد اعتمدت على المعلبات غير المفيدة وغير الصحية".
