لا اطماع فلسطينية في سيناء المصرية
تاريخ النشر : 2015-04-28 00:05

بقلم - فريح أبومدين

 أطلعت على مقالك المنشور بجريدة الاهرام الغراء بتاريخ 24 ابريل 2015 بمناسبة ذكرى استكمال الانسحاب الاسرائيلي من سيناء تنفيذأ لاتفاقية كامب ديفيد تحت عنوان ( وقفة مصيرية عند مسألة الاعمار ) و نحن مع مصر و جيشها لتبقى سيناء درعأ لحماية مصر و ظهرا لفلسطين و شعبها ضد العدو الدائم اسرائيل و الارهاب .

السيدة الفاضلة نحن نعلم و نعرف انك الوفية لتاريخ و تراث والدك جمال عبدالناصر كما و يعرف الجميع علاقة عبدالناصر التاريخية بفلسطين و اهلها بداية و نهاية

لذا كان كلامك الصادم و غير المنصف في فقرة من فقرات المقال وردت كالتالي ( و الأن هناك الخطر الجديد الذي لم يكن ليخطر على بال اي مصري و هو التهديد الفلسطيني الذي يطمع في اراضي سيناء المصرية …. الى اخر الفقرة ! )

ياللحيف يا دكتورة هدى هكذا تأتي الجملة مرسلة معممة ظالمة عن التهديد الفلسطيني بلا تحديد ولا تخصيص ولا تحليل يسوده المنطق كيف؟!  و لماذا ؟! و هل ما ورد في كلامك زلة قلم و كنت ارجو ذلك ؟

اليس هذا الكلام يجرح مقولة ان عبدالناصر عاش و مات من اجل قضية فلسطين ؟

هل هذا كفر يا دكتورة بفلسطين و العروبة و الناصرية ام ماذا ؟

و عودة الى هذا الملف سيناء و فلسطين و قطاع غزة تحديدأ اللصيق في سيناء فبعد هزيمة 1948 اقامت المملكة المصرية حكمأ عسكريأ في قطاع غزة و حتى قامت ثورة يوليو 1952 بقيادة الوالد جمال عبدالناصر و كان احد اسباب الثورة تلك الهزيمة و لم تكن الظروف السياسية للثورة ناضجة توجهاتها الا بعد فترة زمنية الت الامور بعدها الى القائد الحقيقي جمال عبدالناصر الذي اخد يبلور مواقفه السياسية في مسار القضية الفلسطينية و هو الصراع العربي الاسرائيلي عموماً و كان هناك عاملان يواجهان الرجل

1- مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء

2- تصاعد الغارات و الاعتداءات الاسرائيلية على غزة و القوات المصرية المتواجدة فيه .

و يهمنا هنا مشاريع التوطين حيث اعتبرت اسرائيل و امريكا وجوب تصفية قضية اللاجئين ققضية اقتصادية حياتية بلا بعد سياسي و هي نظرية روج لها جون فوستر دالاس وزير خارجية امريكا انذاك في تصريح شهير له في يونيو 1953 و انطلقت دراسة مشروع توطين اللاجئين في شمال غرب سيناء على قدماً و ساق و نتيجة لهذا ابرمت وكالة غوث اللاجئين اتفاقية مع الحكومة المصرية تم بموجبها دفع مبلغ 30 مليون دولار باسعار ذلك الزمان للابحاث و الدراسات و رفعت تلك اللجنة الدراسة الى وزير الدولة المصري لشؤون الانتاج و مدير وكالة الغوث و اقتطف اجزاء من ذلك التقرير ” تأييد امكانية التنفيذ الطبيعية والهندسية بتحويل 50,000 فدان في الشمال الغربي من سيناء الى اراضي مزروعة و كذلك بامكان استيطان جزء من سكان غزة اللاجئيين هناك كاعضاء نافعين عاملين في المجتمع ” كما ورد في التقرير كذلك التكاليف المقدرة لهذا التعميير و الدخل المحتمل الحصول عليه من هذا المشروع ” و سوف يتم اختيار المشروع الذين يستوطنون غزة حالياً و الذين قدر عددهم في مايو 1955  214,000 نسمة من جملة سكان القطاع البالغ عددهم 302,000 نسمة ” ثم تطرق التقرير بعد ذلك الى النظام المقترح على صعيد  الضرائب و قوات الامن و البوليس و المطافي و جهاز القضاء ونظام البريد و الهاتف اضافة الى تفاصيل و شكل القرى المقترحة و مواقع البناء و شكل المنازل و حتى مواد البناء المستعملة و قدر المشروع عدد الذين سيتم توطينهم و اسكانهم بحوالي 59,500 نسمة مبدئياً يشكلون 12,000 اسرة منهم 10,000 اسرة زراعية و 1750 اسرة للخدمات العامة و 700 اسرة للقطاعات الاخرى .

و عن كيفية خلق الدوافع لدى اللاجئين  للقبول اقترح التقرير الاتي

” توفير مستوى معيشة يفوق بكثير متوسط المعيشة الذي اعتاده اللاجيء و ما يستخدمه من ارض و عقار اذا ما تقرر منح الملكية للاجئين يجب ان يكون ذلك تحت شروط التحديد حتى ولو كان اسمياً في بعض الحالات ” كما قدر التقرير الفترة الكافية التي يستغرقها في توطين الاسر بعشر سنوات ، اضافة الى مجموعة كبيرة من التفاصيل لا يتسع المجال لذكرها الامر الذي يمكننا معه القول انه مشروع دولة لتصفية القضية .

كل ما سبق تدبيره ذهب ادراج الرياح حين انفجر اهل قطاع غزة احتجاجاً على مذبحة اسرائيلية وقعت ضد غزة و الجيش المصري و سميت مذبحة فبراير 1955 و استمرت الانتفاضة حتى ال 10 من مارس و كان الهدف الاساسي من الانتفاضة اسقاط مشروع التوطين في سيناء و جميع المشاريع في كل مواقع اللاجئين و للأبد و سقط جراء تلك الانتفاضة الشهداء و الجرحى و اعتقل العشرات من المتظاهرين في القطاع حتى ادرك و تدارك جمال عبدالناصر المؤامرة بعد تمكنه من الحكم في مصر ونتيجة لذلك تحول تاريخ المنطقة

و بدأ عبدالناصر مناهضة الاستعمار و اسرائيل و بدأت الحروب ضده بعد تأميم قناة السويس حيث اصطف خلفه العرب و خاصةً الفلسطينيون و سقط قطاع غزة مع سيناء في تلك الحرب مقدماً عشرات الشهداء و الاسرى و تكرر ذلك مع قطاع غزة في حرب يونيو 1967 حيث قدم عشرات الشهداء و بقي محتل مع سيناء حتى عادت سيناء الى مصر و بقي القطاع محتل حتى تم تحريره بيد ابنائه .

السيدة هدى عبدالناصر لا تزال المؤامرات تحاك ضد الشعب الفلسطيني لتصفية قضيته و لكني اطمئنك ان اصغر طفل فلسطيني لن يقبل بغير فلسطين وطناً مدللاً على ذلك بكل الحروب المشار اليها او الحروب التي شنت اخيراً على غزة و هي ثلاثة حروب في اقل من خمس سنوات سقط فيها الاف الشهداء و الجرحى متسببةً في دمار قل مثيله بهدف دفع سكان قطاع غزة للهروب الى سيناء فهل تحقق ذلك ؟

لقد شاهد العالم اجمع و اعتقد انك منهم كيف صمد المواطن الفلسطيني تحت النار و الدمار ببطولةً فذة رافضاً الخروج و بقي في وطنه محاصراً حتى اليوم و هل بعد هذا يقال خطر فلسطيني ؟

و اخيراً اقدم لكي دعوة من اهل غزة لزيارتهم لتري بأم عينك البطولة و الصمود و الحب لمصر و لعبدالناصر و اختم بقول عبدالناصر

“ولدت المقاومة الفلسطينية لتبقى ” و أضاف ياسر عرفات كلمةً لهذا القول ” و لتنتصر “

و انا باقون في وطننا فنحن حجارة الوادي

و لك من فلسطين كل التقدير و الاحترام

 وزير عدل فلسطيني سابق