غارات "التحالف" تتجدد على صنعاء.. وطهران تحذر من "رد"
تاريخ النشر : 2015-04-26 21:09

نوى – وكالات

في ظل غياب أي مؤشرات واضحة حول اقتراب إمكانية بدء حوار سياسي بين الأطراف المتصارعة في اليمن، تبدو الحرب التي تشنها السعودية على هذا البلد وكأنها ماضية في الوتيرة ذاتها التي كانت عليها قبل إعلان انتهاء "عاصفة الحزم" يوم الثلاثاء الماضي، إذ تجددت الغارات بكثافة اليوم الأحد على العاصمة صنعاء، وعلى محافظات مختلفة، في وقت استمرت المعارك على الأرض بين جماعة "أنصار الله" والميليشيات المناوئة لها، من دون تحقيق أي تغيير في موازين القوى لصالح أنصار الرئيس اليمني المتراجع عن استقالته عبد ربه منصور هادي.

في هذه الأثناء، أكدت طهران على لسان مساعد وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان أن سلوك الرياض في محاصرة اليمن ومنع إرسال المساعدات الإنسانية إليه "لن يبقى دون رد"، فيما اعتبر وزير خارجية هادي أن "عاصفة الحزم لم تنته"، بالرغم من اعتباره أنه "لا حاجة لوجود قوات للتحالف على الأرض".

وفي الوقت الذي من المنتظر أن يبدأ المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن، الموريتاني إسماعيل ولد شيخ احمد، محادثاته مع الأطراف الفاعلة في الأزمة اليمنية في أقرب وقت، كرر الحوثيون التأكيد على شرطهم "وقف العدوان" والعودة إلى الحوار "من حيث توقف"، وذلك بحسب ما أكد عضو المجلس السياسي في "أنصار الله" محمد البخيتي.

وقال البخيتي إن "الحوار لا يمكن أن يستأنف إلا بعد وقف العدوان الخارجي، ومن حيث توقف"، في إشارة إلى المفاوضات التي رعاها المبعوث السابق للأمم المتحدة جمال بن عمر، الذي استقال بعد تعرض وساطته لانتقادات من دول الخليج، بحسب مصادر ديبلوماسية.

إلى ذلك، رفض وزير خارجية اليمن رياض ياسين اليوم الأحد دعوة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لإجراء محادثات سلام، ومؤكداً أن "عاصفة الحزم" السعودية "لم تنته".

وأضاف ياسين خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة البريطانية لندن أن "دعوات صالح غير مقبولة بعد كل هذا الدمار الذي سببه. لا مكان لصالح في أي محادثات سياسية في المستقبل."

وحول الحرب التي تشنها الرياض على بلاده، أكد  ياسين أن "عملية عاصفة الحزم لم تنته.. لن يكون هناك أي تعامل مع الحوثيين حتى ينسحبوا من المناطق التي يسيطرون عليها"، ولكنه قال إنه "لن تكون هناك حاجة لكي ينشر التحالف قوات برية في اليمن لان 70 في المئة من البلاد ليس تحت سيطرة الحوثيين أو صالح".

وكان الرئيس اليمني السابق دعا أمس الأول الحوثيين إلى "القبول بقرارات مجلس الأمن الدولي" في ما يتعلق بانسحابهم ووقف إطلاق النار، كما دعا إلى حوار سياسي بين الأطراف اليمنية يعقد في جنيف.

وأمس، أعربت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها جون كيري عن أملها في إجراء الحوار.

وتحدث كيري عن "الحاجة لأن يكون الحوثيون وأولئك الذين لديهم تأثير عليهم مستعدين للذهاب إلى طاولة المفاوضات"، معرباً عن أمله في أن " تحمل الأيام المقبلة مزيداً من التهدئة، وأن نتمكن من الوصول إلى مكان يمكن فيه إجراء مفاوضات".

وفي طهران، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون حسين أمير عبد اللهيان أن "سلوك الرياض في محاصرة اليمن ومنع إرسال المساعدات الإنسانية إليه لن يبقى دون رد"، مشدداً على أن الرياض "لا يحق لها أن تقرر مصير الآخرين في المنطقة".

وأوضح عبد اللهيان أن جميع الخيارات لمساعدة الشعب اليمني وإرسال المساعدات الإنسانية إليه ونقل جرحاه "تحظى باهتمامنا"، مضيفاً أن "التدخل العسكري السعودي في البحرين أسفر عن سقوط المئات من القتلى والجرحى، وأدى إلى إحداث شرخ عميق بين الحكومة والشعب وخلق أزمة عدم الاستقرار في هذا البلد، وهو الأمر الذي لا يزال مستمراً للأسف".

واعتبر المسؤول الإيراني أن "نتيجة استمرار العدوان السعودي على اليمن لن تكون سوى عدم الاستقرار في السعودية ومنطقتنا المشتركة"، مشيراً إلى انه "بعدما كان من المتوقع أن تتخذ الرياض خطوات في مسار تعزيز الأمن المستديم في المنطقة، إلا أنها هي نفسها أصبحت اليوم المشكلة الأساسية لعدم الاستقرار في المنطقة".

وفي شأن متصل، وبعد نفيه أمس ما نقله مسؤول أميركي عن مغادرة الأسطول الإیراني خلیج عدن، أعلن  قائد القوات البحریة في الجيش الإيراني الأمیرال حبیب الله سیاري أن المجموعة البحریة الإیرانیة الـ35 ستتوجه إلى خلیج عدن فی 11 تموز المقبل، مؤكداً "استمرار المجموعة البحرية الـ34 في مهامها في خليج عدن ومنطقة باب المندب".

وکانت المجموعة الـ 34 للسفن التابعة للقوة البحریة للجیش الإیرانی ، والتی تتکون من الفرقاطة القتالیة "'البرز'" الراجمة للصواریخ وفرقاطة الاسناد "بوشهر"، توجهت إلى خلیج عدن فی الثامن من نيسان الحالي، وهي لا تزال متواجدة في هذه المنطقة.

وقال سياري في حديث لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" إن "المجموعة البحریة الـ34 للجیش الإیرانی ستواصل مهامها لمدة 90 یوماً فی شمال المحیط الهندی وخلیج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، وعند انتهاء مهامها، ستغادر المجموعة البحریة الـ35 الی المنطقة "، موضحاً أن "سلاح البحر الإیرانی یتواجد فی خلیج عدن لمرافقة السفن التجاریة ومكافحة القرصنة".

وفي المواقف الإقليمية أيضاً، أكد الرئيس الباكستاني ممنون حسين أن الدفاع "عن سلامة المملكة العربية السعودية وسيادتها الإقليمية يعد ركناً مهماً في سياسة باكستان الخارجية "، ولكنه شدد على  أن بلاده " تبذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى حل مبكر وسلمي للأزمة اليمنية "، وذلك خلال لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة.

وأوضحت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية أن الرئيسين التركي والباكستاني "استعرضا خلال اللقاء التطورات الإقليمية والدولية الراهنة بالتركيز على الأزمة اليمنية ، وأعربا عن قلقهما إزاء الأوضاع في اليمن ، مشددين على ضرورة إيجاد حل سلمي وسريع للأزمة" .

ميدانياً، شن طيران "التحالف العربي" الذي تقوده السعودية اليوم غارات على العاصمة اليمنية صنعاء مستهدفاً معسكرات موالية لنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح ولجماعة "أنصار الله"، كما قصفت الطائرات دار الرئاسة ومعسكر "النهدين" المطل عليه ومعسكر "فج عطان" وسط صنعاء، ومعسكر "الحفا" في جبل نقم شرق العاصمة اليمنية. واستهدفت الغارات أيضاً محافظات صعدة وشبوة ومأرب، وتركزت في عدن على محيط قصر المعاشيق.

من جهة أخرى، دارت اشتباكات هي الأعنف اليوم بين الحوثيين والميليشيات المناوئة لهم في محافظة تعز أوقعت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى، فيما أدت الغارات على القصر الرئاسي في عدن إلى انسحاب لـ"أنصار الله" من محيطه، وتركز الإشتباكات في منطفة خور مكسر، في وقت تحدثت تقارير صحافية عن استمرار تقدم الحوثيين في محافظة مأرب باتجاه عاصمتها.