هل تعيد روح العمل التطوعي الغائبة؟
تاريخ النشر : 2015-04-26 09:28
صورة لإحدى المبادرات التي يقودها الشباب في غزة (تصوير: حنان الريفي)

غزة- خاص نوى- حنان الريفي

في ظل تراجع العمل التطوعي في غزة، ظهرت أخيرًا مجموعات شبابية، أخذت زمام المبادرة وثبتت وجودها على الساحة الفلسطينية، في عدة ميادين، رغم العراقيل التي تواجهها.

عاطف البطران صاحب مجموعة "فكرة" الشبابية، خريج دبلوم هندسة مدنية، يعمل في كتابة السيناريو والإخراج، أسس" فكرة" ومجموعة من الشباب الخريجين الجامعيين من عدة تخصصات يقول" جاء اسم "فكرة" من جملة أرددها باستمرار، أن بداية الألف ميل تبدأ بخطوة، وبداية كل حلم فكرة".

تأسست المجموعة ضمن برنامج "مبادرون" الذي تنفذه الجامعة الإسلامية، وكان انطلاق المجموعة، بإحياء أول فعالية تحت مسمي "أطفالنا فكرة" في  ميناء غزة، حيث شملت علي رسومات جداريه وتنشيط للأطفال، وأيام مفتوحة، تسعي المجموعة لإثبات ذاتها بأقل الإمكانيات ، وبالاعتماد على جهود أعضائها الذاتية.

مبادرات مجتمعية

يقول البطران" لنا بصمات كثيرة، منها مبادرة "دار المسنين" للاهتمام بهذه الفئة المهمّشة وتسليط الضوء على قضاياهم وقصصهم المأساوية، والمساعدة في حل مشاكلهم، وأيضا "مبادرة رفع معنويات الأطفال الأيتام" عن طريق تنظيم أيام ترفيهية وتوزيع الابتسامات على الأطفال.

تلتقي المجموعات التطوعية الشبابية التي يزداد عددها، لتعيد للعمل التطوعي روحه الغائبة في هدف واحد: خدمة المجتمع والمطالبة بإعطاء الشباب الفرصة لكي يقدموا ما لديهم من إبداعات، ولفت الاهتمام بقضاياهم بصورة اكبر، وإتاحة الفرصة للشباب بإثبات أنفسهم والعمل دون معوقات داخلية وخارجية.

في العدوان الأخير على قطاع غزة، الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من المشردّين إلى مراكز الإيواء، هبت المجموعات الكشفية، الفريق الاغاثي لمفوضية "غزة" الكشفية، المكون من ستة من القادة الكشفيين، وأطلقوا حملة "شارك شعبك" لمساعدة النازحين في مراكز الإيواء، وتقديم خدمات إغاثية لهم، وبعد وقف العدوان، استمر الفريق الاغاثي في تطوعه لخدمة النازحين،منها كراسي متحركة ومساعدات مالية وكابونات غذائية وملابس، وخدمات الدعم النفسي والترفيه للنازخين علي مدي أشهر عديدة، من منطلق التطوع وخدمة المجتمع الذي تدعو إليه الحركة الكشفية.

 كان أبرز ما صنعته المجموعات الكشفيه، توفير مصاريف لعمليات جراحية غيرت مسار حياة طفلين بعد أن فقد احدهما الأمل في المشي مرة أخري، وقد تقوس ظهر أمه من كثرة حمله بين يديها، ولطفلة جميلة زرقاء العينين التي يشوه جمالها الانحراف الكبير بهما، استطاعوا توفير مصاريف عملية لها لتعديل انحراف بصرها.

عماد شرشرة، طالب جامعي في الفريق الاغاثي لمفوضية غزة الكشفية لم يتوانى في تقديم خدماته، فكان يستغل الوقت ما بين المحاضرات لكي يذهب إلى مراكز الإيواء القريبة من جامعته ليقوم بواجبه الوطني والمجتمعي مع النازحين اللذين نشأت بينهم صداقة وأخوة مع طول المدة التي قضوها معها.

يقول شرشرة انه يشعر بالسعادة عندما يقوم بمساعدة أي شخص محتاج إلى مساعدة وفق إمكانيات فريقه الضئيلة، التي تركت بصمة في حياة هؤلاء، يضيف" يكفي كلمة شكرًا؛ لتمحو كل التعب الذي يعانوه، ويكفي ضحكة طفل يركض، ليعانقه عندما يراه مقبل عليه من الباب.

يضيف" لا ننتظر شيئًا سوى محبة الناس، وخدمة المجتمع، حتى إن رفضت المؤسسات ذلك أو استغلتنا لخدمة أهدافها، "الوطن يجمعنا".

وكالة الغوث أوقفت نشاط هذا الفريق بحجج واهية، منها: لا تريد مساعدة من احد، فهي تتكفل بالنازحين في مراكزها، وهذا لم يثني الفريق عن عمله، فانتقل بتطوعه ليساعد المجتمع المحلي بكل المناسبات في زمن قلت فيه الحركة التطوعية فجميع من يقدم الخدمة يكون له هدف من قريب أو بعيد".

فحوصات مهمة ونتائج مقلقة

 صابرين العبادلة أخصائية تحاليل طبية أطلقت حملة تطوعية مع فريقها المكون من ستة مطوعين باسم "لنستعد للشتاء صحيًا" استهدفت النازحين في مركز إيواء دير البلح، وتم عمل فحص طبي مجاني لكبار السن والأطفال للوقاية من النزلات المعوية والاطمئنان على  نسبة دمهم خوف تعرضهم لفقر الدم كمرحلة أولى.

تقول العبادلة" في اليوم الثاني عند توجهنا لمركز الإيواء لفحص لباقي النزلاء رفضت  الوكالة بعد استلامها للمركز، أن نكمل الفحوصات التي جاءت نتائجها مرعبة وسط استنكار الأهالي المقيمين في المركز".

وتشير العبادلة أنه بحسب النتائج، ما يقارب من 35% من الحالات مصابة بفقر دم، خاصة النساء والأطفال، وما يقارب 55% من الحالات مصابة بأملاح والتهابات حادة بالبول، وهذا يرجع إلى الرطوبة والوضع الصحي غير الملائم للمعيشة بمركز الإيواء مع وجود بعض الطفيليات كـ  E.histolytica  بعينات البراز لبعض الأطفال، تم خروجنا من المدرسة دون استكمال الفحوصات وإعطاء الأدوية اللازمة للنازحين.

تضيف العبادلة أن رفض الوكالة لاستقبالهم لم يوقفهم، فقاموا بمناسبة يوم فحص السكر العالمي فحص سكر مجاناً للكشف المبكر عن حالات السكري، كان بمنطقة القرارة واستهدف 100 حالة.

رغم كل الصعوبات بنقل معدات المختبر من مكان لمكان، ورفض الوكالة لعمل اليوم الثاني بالمركز والاستغلال لنا  كمتطوعين بالقطاع الخاص، إلا أن ذلك لا يوقف حب التطوع لدينا لأنه واجب كل مواطن لرتقي بوطنه، تختم العبادلة حديثها.

مجموعة "سمايل"، فريق شبابي تطوعي للخدمة المجتمعية فنبعت الفكرة لخدمة المجتمع بكافة  أطيافه عن طريق نشر الابتسامة على جميع أفراد المجتمع.

يقول إياد موسى مؤسس فريق "سمايل جروب" حاولنا للوصول لأكبر قدر ممكن من الناس عن طريق تلبية احتياجاتهم، ومحاولة الترفيه عنهم سواء كانوا كبار السن أو أطفال فكانت الفعاليات  المتنوعة منها مبادرة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية ومبادرة "غطيني شكرا" لكسوة البيوت في الشتاء بالنايلون والدورات المجانية لخدمة  فئات المجتمع بكافة الوسائل.

ولكن الصعوبات التي تواجهنا، عدم وجود الدعم الكافي من المؤسسات، التي نتوجه إليها، لنواجه بكلمة "لا" دائمًا، مشيرا انها لم  تحبطهم، لقناعتهم بأن الجهود التطوعية لا تحتاج إلا لكلمة طيبة وتقدير للمجهودات الجبارة التي تبذل من هؤلاء الشباب الذين يرفض الجلوس في المنزل منتظرين الوظيفة التي قد تطول.

كثير من المجموعات الشبابية هي عبارة عن مبادرات تطوعية غير مؤسسة ولا تتبع لأي جهة، فمنح التراخيص اللازمة يقابل بالرفض، وهي واحدة من المعيقات التي ركز عليها من يعمل في هذه المجموعات، ناهيك عن إقرارهم انه يتم استغلالهم من قبل البعض.