جنين- خاص نوى- ميساء بشارات
تعمل فايزة نصر الله، أم أشرف، من بلدة كفر راعي قضاء مدينة جنين، بكل شغف مع حبات ثمار الزيتون، الذي خزنته من الموسم الماضي، لإنتاج "زبدة الزيتون".
"زبدة الزيتون" خلاصة الزيتون بدون قشر أو بذر، وهو منتج جديد لم تشهده الضفة الغربية من قبل، في حين يشتهر إنتاجه في البلاد الأخرى.
فايزة تشرف على مجموعة من النسوة يعملن على إنتاج زبدة الزيتون بالتشارك فيما بينهن داخل جمعية التوفير والتسليف.
وجدت هؤلاء النسوة في "زبدة الزيتون"، منتج ذو طعم ومذاق لذيذ، يستخدم كنكهات في الطبخ، وفي عمل سندويشات، وخلطة مع بعض الأطعمة ليعطيها مذاقا أطيب.
ونظرا لتوفر زيت الزيتون بكثرة في الضفة الغربية، حيث يوجد حوالي 10 ملايين شجرة زيتون.
عملت النسوة على الاستفادة من هذه الميزة، للعمل في مشروع إنتاج زبدة الزيتون، وتحقيق حلم ازدهار المنتج، كما تقول أم أشرف.
تقول أم أشرف:" تم اختيار منتوج جديد غير موجود بالبلد، ويعتمد بشكل كلي على مواد خام موجودة بكثرة، للعمل على إنتاجه والاستفادة من خيرات بلادنا، وجعله منتوجا يلقى رواجا وإقبالا من قبل الناس في تحضير وجباتهم، ليزيدها مذاقا ونكهة.
تعدد أم اشرف مقومات نجاح مشروعها: ارتباطه بشجرة الزيتون أولا، التي تعتبر مصدر رزق للعديد من الأسر الفلسطينية، كما تعتبر تراث فلسطيني؛ ولإنتاج نوع جديد ثانيا، وتوفير مصدر رزق بسيط للنساء ثالثا.
في العالم تعددت استخدامات الزيتون، ففي روما القديمة يستخدم الزيتون كعملة لدفع الضرائب، و بعد انتهاء المعارك، يقوم الطرف المهزوم بحمل أغصان الزيتون طلبا للرأفة. وفي اليونان القديمة كان قطع شجرة الزيتون جريمة تصل عقوبتها للإعدام، وكانت العروس في أثينا ترتدي تاجا من الزيتون وتحمل أغصان الزيتون لضمان الخصوبة.
عن كيفية صنع "زبدة الزيتون"، تشرح سها وليد صبيح، إحدى العاملات في المشروع:" نقوم بتخليل الزيتون، مدة لا تزيد عن ستة أشهرـ ومن ثم نقوم بطحنه، وبسترته وتعبئته داخل عبوات خاصة للبيع".
تصدر النسوة بعضا من الزبدة إلى الخارج، وتقول صبيح: "لقد وصلت الزبدة أسواق خارجية عدة، لكن المشكلة تكمن في التسويق داخل فلسطين، لأن المنتج جديد غير معروف وغير معتاد استخدامه في المطبخ الفلسطيني".
تتابع: "تدربنا في منتدى سيدات الأعمال، وطبقنا ما تعلمناه هنا في جمعية التوفير والتسليف، قرابة الست شهور"، منوهة إلى أن المنتج مشهور عالميا ويلقى رواجا كبيرا خاصة في المطاعم الأجنبية الفاخرة.
مشروع إنتاج "زبدة الزيتون" ممول من منتدى سيدات الأعمال بدعم من اوكسفام الدولية التي تكفلت بتدريب عدد من الفلسطينيات في الضفة الغربية على إنتاج زيت الزيتون وتوفير الآلات اللازمة لهن، ضمن مشروع من الحقل إلى المستهلك.
تصنع زبدة الزيتون بجودة عالية من أفضل أنواع الزيتون وهو النبالي البلدي، الذي يعطي صافي زبدة أكتر من الأنواع الأخرى.
تضع النسوة ثمار الزيتون في براميل بلاستيكية تحت معايير ومواصفات ومقاييس معينة، تؤخذ بعين الاعتبار نسبة الملوحة، والمياه، والتعفن، ودرجة الحرارة، وغيرها من الطرق السليمة لتخزين الأغذية.
تتركه النسوة لمدة ستة شهور، لحين نضج الثمار، ومن ثم يتم تحلية الزيتون وتغيير المياه عنه للتخلص من ملوحته ومراره.
ومن ثم يتم نشره على طاولات من الستال ستيل، ويتم تنشيفه، وأخذه على ماكنة الطحن ثم على ماكنة التعبئة ليتم تعبئته بعبوات زجاجية، وإضافة النكهات عليه، وتفريغ الهواء منه، ووضعه في جهاز البسترة على درجة غليان محددة لمدة زمنية معينة ثم يبرد تبريدا سريعا وينشف ويضع عليه الطابع والتاريخ وهوية المنتج.
جاءت هذه الفكرة حسب أم أشرف، من طبيعة الموقع الذي تعيش فيه النسوة، قائلة: "كفر راعي بلد زراعي يشتهر بزراعة أشجار الزيتون، وبإنتاج كميات وافرة من ثمار الزيتون، كما يكون هناك كميات كبيرة وفائض في السوق".
تضع النسوة على المشروع أمالًا كبيرة في إنجاحه، وتسويقه داخل فلسطين؛ ليصبح مصدر دخل لهن ولأسرهن. خاصة أن الزيتون معروف ومُحَبَب لدى الجميع، ولا تخلو مائدة فلسطينية من وجوده.
تشير أم أشرف إلى أن زبدة الزيتون ذات قيمة غذائية عالية، خالية من المواد الكيماوية وسريع الاستخدام في البيت، ويستعمل في العديد من المأكولات كنكهة طيبة.
