كتب - جمال جبران
علامات الجزع الظاهرة بقوة على وجه هذا الرجل تقول بأنه لا يزال غير مصدّق لما حصل لولده الذي يبدو في طرف الصورة على الأرض وقد ..قُتل. لقد كان خارجاً من بيته وهو يُمسك يد الصبي الذي سبق أبيه في خطوات خروجه ليواجه وحيداً لحظة سقوط الصاروخ السعودي الغامض الذي سقط صباح الاثنين على جنوب صنعاء محدثاً قيامة وهلاكاً على مساحة شاسعة من المدينة. ( صاروخ الرعب الذي كان سبباً في إيقاف العدوان السعودي القبيح على فقراء اليمن).
ويحاول الرجل أن يحكي لكن الهواء الثقيل الساخن الذي ما يزال قابضاً على روح المكان يمنعه عن الكلام. يظهر الرجل ،في صور أخرى وهو يتنقل بخطوات دائخة في المكان، ذاهباً باتجاه جثة صغيرة وهارباً منها في آن. يبتعد عنها ليقترب ثانية وكأنما يحاول فهم حقيقة ما جرى وأن ماحدث قد حدث فعلاً وانتهى الأمر. لكنّ خطواته المتناقضة تقول: ما يزال هناك أمل، يقول لنفسه، وسينهض الصبي ثانية لكنّ الجسد الضئيل ثابت على سكونه. ولعل هذا مايثير حنق الأب الذي اعتاد من ابنه حركة دائمة ولهو كثير بداخل البيت.
ويقول الرجل ثانية: لا يزال هناك أمل، وهو يرى لوضعية النوم التي اتخذها الصبي في حركته الأخيرة على الأرض، إنه يضع كّفيه تحت خدّه الأيسر ضاماً قدميه إلى الداخل كما يفعل النائمون، وكأنه يواصل رحلة النوم التي لم تكن كافية في هذا الصباح و أرغمه الأب على قطعها ليخرجا معاً لقضاء حاجة ما أو لشراء مواد لمطبخ الأسرة.
لكنّ يبدو الصبيّ عنيداً فعلاً وهو صامد على سكونه، يبدو عنيداً وقد ظهر في الصورة مواصلاً نومه الذي لن يصحو منه أبداً ..
