مريد وتميم البرغوثي يتناوبان قراءة جدلية الفقد والوفاء
تاريخ النشر : 2015-04-20 11:40

عمان – نوى

ليس الفقد وحده هو العنوان الذي دار في أمسية الشاعريْن مريد وتميم البرغوثي، بل تجلى الوفاء في أجل معانيه؛ وفاء الشاعر مريد البرغوثي لزوجته ورفيقة دربه الكاتبة المصرية الراحلة رضوى عاشور، هذا الدرب الطويل الشائك المليء بالتعب، وكذا وفاء الشاعر تميم البرغوثي لوالدته رضوى، وهو الشاهد والابن الوحيد لمريد وتميم بسبب حجم الفراق والبعد وتباعد المسافات بين الشاعر وزوجته على مدى عمرهما إلى أن ترجلت الفارسة قبل فارسيّ عمرها.

في الأمسية التي نظمتها لهما قبل أيام في قصر الثقافة إدارة دار نون للنشر والتوزيع كتتويج لمعرض شعبيّ للكتب المستعملة وغير المستعملة، أقامته الدار قبيل أيام في الساحة المحاذية لمكتبة عبد الحميد شومان في جبل عمان، تبادل الشاعران النشيد للمعنيين: معنى فقد فلسطين وفقد الزوجة/ الأم الحبيبة، ومعنى الوفاء لفلسطين ومصر والوفاء للأم/ الزوجة الحبيبة.

حضور رضوى لم يقتصر على ما بثه الزوج والابن لها من بوح، وما سكبوه من دموع الوجدان وجزالة البيان، ولكنها، كانت إلى ذلك، حاضرة من خلال مشهدية تلفزيونية رصدت بعض محطات حياتها وإنجازات سيرتها. تميم ومريد لم يكونا خارج الفيلم الذي عرضته الجهة المنظمة للأمسية، ففي رصده الموسوعيّ تخلل الفيلم مشاهد لرضوى ومعها رفيقيّ دربها.

اللقاء الفريد الذي جمع الشاعرين، هو لقاء غير مسبوق بحسب الشاعر مريد البرغوثي، الذي ألمح إلى أن الفقد جمعه وابنه تميم ليخلدا ذاكرة رضوى عاشور بصفتها أُمّاً وأديبة ومناضلة، فكان لزاما أن يقف الحضور دقيقة صمت لتلاوة الفاتحة على روح الراحلة، وكان لزاماً على مريد أن ينشد قائلاً:

«كما يدخل الماء جوف الصخور

بقريتنا في فصول الشتاء

يشق له ألف درب بباطن أعلى الجبال

ويخلد فيها كالثعلبة ترقب

ويصغى لوقع خطى المزارعين

وشق المحاريث للأرض عاماً فعاماً

ويخرج نهراً ونبعاً ونافورة تسكب

ويهتف كالطفل:

ها قد أتيت، تعالوا اشربوا

فيشرب منه اليمام وأهل القرى

وقوافل ضلت، وسنجابة تلعب

وتنغمر الأرض بالبرتقال

وتحمرّ فيها الورود، وتنضج كل الثمار الوليدة

كذلك حبك يدخلنى

ويشرق وجه القصيدة».