"ضريبة التكافل" تثير سخط المواطنين بغزة
تاريخ النشر : 2015-04-20 10:44

غزة-نوى-شيرين خليفة:

انتقادات لاذعة تلك التي وجهها المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة، لنواب كتلة التغيير والإصلاح الذين تحدثوا عن إقرار ضريبة على البضائع باسم "ضريبة التكافل"؛ ليتم من خلالها العمل على تسديد جزء من رواتب موظفي حكومة غزة السابقة ممن لم يتلقوا رواتبهم منذ اكثر من عام.

زيادة فقر

حالة سخط واضحة سادت صفوف الناس، فصارت الضريبة حديث الشارع والمقاهي ومنشورات الفيس بوك، بعصبية تقول المواطنة ام أحمد البريم (50عام) من خانيونس :"ضرائب جديدة وحال الناس لا يشعر به أحد، الظروف التي نعيشها صعبة وحالة الفقر والبطالة أرهقت الجميع، كيف سنتحمل ضرائب جديدة".

أم أحمد الأم لثمانية أبناء هي زوجة لعامل كان يعمل داخل الخط الأخضر، ومنذ العام 2000 يعيش على بعض دورات البطالة بين حين وآخر، والعمل المتقطع الذي يعاني عجزاً هائلاً في ظل عدم توفر مواد البناء.

وتضيف أم أحمد :"ما أعرفه أن المجلس التشريعي معطلاً، فكيف تم سن مثل هذا القانون".

لا ضرار

اما المواطن تامر عبد الله، وهو موظف من حكومة غزة، فقد أعرب عن استغرابه لمثل هذا القانون، قائلاً :"أريد حلاً لأزمة الرواتب؛ ولكن ليس على حساب جاري أو أخي فكلنا وضعنا سيء".

ويعتبر تامر أن هذه الضريبة تعود بالضرر حتى على الموظفين انفسهم، فهي ستؤدي بالنهاية إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات التي يتلقاها المواطن، فيكمل تامر:"بهذا الحال ما سيعطونا إياه سيذهب فرق سعر نتيجة ارتفاع الأسعار الشديد".

ويؤكد تامر ضرورة ألا يكون حل أزمة مواطن على حساب مواطن، وإنما البحث عن حل إبداعي لهذه الأزمة، بعيداً عن الالتفاف على الحالة.

وكانت حكومة حماس وظّفت بعد احداث الانقسام عام 2007 نحو 40 الف موظف، لم تتمكن من تسديد رواتبهم منذ ما يزيد عام العام، لينتقل العبء بأكمله إلى حكومة التوافق الوطني التي تم تشكيلها في نهاية إبريل 2014 والتي عجزت بدورها عن إيجاد حل لهؤلاء الموظفين.

 من جانبها تقول المواطنة ام أشرف الصعيدي، أن أوضاع الناس الاقتصادية لا تسمح أبداً بمزيد من رفع الأسعار، وتضيف:"صحيح أن زوجي يتلقى راتباً، لكن بالكاد يلبي متطلبات الأسرة في ظل الارتفاع الموجود اصلا في الاسعار، فكيف بمزيد من ارتفاعها".

وترفض ام اشرف فكرة حل ازمة الموظفين على حساب المواطنين، رغم ان لها ابنا يعمل دون راتب، لكنها تقول:"اعان الله كل الناس على حالهم، ولا ينبغي ان يدفع احد ثمن اختلاف سياسي".

أين الشفافية

في مقابلة معه يقول د. عدنان الحجار مدير الدراسات في مركز الميزان لحقوق الإنسان، ان عدم التئام المجلس التشريعي منذ الانقسام لم يمنع كتلة التغيير والإصلاح، من الموافقة على ضريبة جديدة.

وأبدى الحجار استغرابه من اعتبار أحد نواب التغيير والإصلاح الكثير من السلع والبضائع الأساسية مثل اللحوم والملابس وغيرها تكميلية، مؤكداً ان كل هذه الأشياء تدخل في إطار الضروريات للإنسان.

وتابع:"الضريبة بالأصل هدفها اجتماعي، والضرائب الموجودة وفق القوانين السابقة تكفي وتؤدي الغرض واللجوء لضرائب جديدة في ظل واقع صعب يعيشه المواطنون من فقر وبطالة وحصار سيؤثر سلباً على كافة شرائح المجتمع الضعيفة خاصة".

ويعتبر الحجار ان فرض الضرائب يمكن ان يكون مفهوماً لمعالجة وضع صعب مثل بطالة الخريجين، ولكن من غير المقبول ان تكون حلاً لمشكلة جذرها سياسي".

وطرح الحجار تساؤلاً حول مدى تحقق الشفافية في هذه الحالة، فمن الذي سيجبي هذه الضرائب، في وقت الأصل ان حكومة التوافق هي من تقوم بهذه المهام.

واعتبر الحجار ان توصيف الأشياء المهمة للمواطنين بانها كماليات بالامر غير السليم، فالأمور التي تم الحديث عنها تدخل في نطاق الاساسيات.

وقال الحجار ان المؤسسات الحقوقية تتابع الامر إلى أن تتحقق من انه سيكون قانوناً بالفعل ام لا، من اجل الخروج بموقف.

 وبينما يستمر الحديث الممتعض بين الناس، يطالب الناس بضرورة إلغاء هذه الضريبة كونها تزيد العبء على المواطن، بينما يتجاهل النواب ذلك من الناحية الفعلية، ويوصلون طرح المبررات.