حملة البطاقات الزرقاء يشتكون : نحن مهملون تماماً
تاريخ النشر : 2015-04-15 13:14

غزة-نوى:

لم تتمالك الأربعينية أمل قديح –من قرية خزاعة شرق مدينة خانيونس- أعصابها وهي تشير بانفعال إلى مرافق المخزن الذي تعيش فيه هي وعائلتها المكوّنة من زوج و9 أبناء، وتقول :"ذنبنا أننا نحمل بطاقات تعريف زرقاء وليس بطاقة هوية كباقي المواطنين في غزة، ذنبنا أننا كنا نازحين في ليبيا ومنذ عودتنا لم نحصل على بطاقات هوية ليتنكر لنا الجميع ولا نحصل على أي حقوق، حتى بعد أن تهدم بيتنا في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة".

قضية شائكة

تفتح أمل قديح قضية آلاف المواطنين ممن حرموا من الحصول على بطاقة الهوية الفلسطينية ذات اللون الأخضر، ليحصلوا بدلاً منها على بطاقة تعريف زرقاء اللون لا تحظى بالصفة الرسمية، هؤلاء المواطنون الفلسطينيون كانوا نازحين خارج الوطن، وبعد الثورات والاضطرابات التي شهدها البلاد العربية عادوا إلى أرضهم من سوريا وليبيا واليمن؛ ليفاجئهم الواقع؛ لا يعترف بهم أحد.

يعاني حملة الهوية الزرقاء أو بطاقات التعريف تجاهل لكافة حقوقهم كمواطنين من فرص عمل ومساعدات وتأمين صحي، علاوة على ذلك فقد شهد العدوان الأخير على قطاع غزة تدمير منازل 30 اسرة منهم، لم يحصلوا على تعويضات ولا مواد بناء، لعدم وجود أسماء لهم في كشوف وكالة الغوث ولا وزارة الأشغال، ومن بينهم أمل وعائلتها.

تقول أمل :"حين عدنا من ليبيا قبل أربع سنوات كان لدينا بيت مجهّز، تدمّر بالكامل خلال العدوان الإسرائيلي، ولم يعترف بحقنا أحد، وصل مهندسون لتقييم الأضرار من وزارة الأشغال، وعند المراجعة قالوا أنه لا يوجد لنا أسماء لأننا لا نحمل بطاقة هوية، لم نحصل على شيء إلا من خيمة تسلمناها من البلدية؛ وضعناها مكان البيت المدمر، وها نحن نعيش في مخزن، قمنا بخلط الطين لعمل "الحيطان" وعشنا فيه أنا وأبنائي".

يستثمر أبناء أمل التسعة أوقات الجو المعتدل ليناموا في الخيمة المجاورة للمخزن الذي ضاق عليهم بحجرته الوحيدة رغم محاولة أمل ترتيبه ليبدو أفضل حالاً.

لكن أمل تعاني ضياع كل أوراقها الثبوتية في البيت المدمر، وعجزها التام عن استخراج أي منها، فأولادها ولدوا في ليبيا، ولا قدرة لها على إعادة استخراج أوراقهم بسبب الأوضاع الامنية في هذا البلد المضطرب.

وللتأمين حكاية

أما الأربعينية ابتهاج النجار وهي أم لسبعة أبناء من خزاعة والتي عادت أيضاً من ليبيا قبل أربع سنوات، فتعاني إضافة إلى تدمير بيتها الجزئي من غياب التأمين الصحي الذي يمكن ان يضمن علاجاً في الخارج لابنها البالغ 17 عام، والذي يعاني من قصر قامة شديد يحتاج إلى متابعة طبية.

تقول رائدة :"ما ذنب هذا الطفل أن يحرم العلاج".

أما زوجها المريض حالياً في أحد المستشفيات، فلم يحصل منذ أربع سنوات إلى على دورة بطالة واحدة، ولم تتوفر له بعدها أي فرصة عمل، لكنها تقول :"أعمل في التطريز وصنع الحلويات وبيعها لأنفق على عائلتي، ولكن لا أحد يهتم بنا لاننا لا نحمل هوية".

تدمّر بيت رائدة خلال العدوان، وتم تصنيفه على أنه تدمير جزئي بليغ، لم تحصل على أي مساعدات ولا أسمنت وذنبها، لا تحمل هوية، فاضطرت إلى البقاء في بيتها شبه رغم أنه لا يصلح للسكن حالياً، لكن لا بديل.

الكرفان بديلاً

يتدخل المواطن بسام النجار ليقول بعصبية، :"اضطررت للاقتراض من اقاربي لاصلح بيتي واسكن فيه، وإلا لن يبحث عن أطفالي الستة أحد، منذ عدت من ليبيا حصلت على دورة بطالة واحدة، وبعدها لا شيء".

اما جاره حسام النجار فيقول:"عدنا من ليبيا على وعود بان يتم رعايتنا هنا، تركنا بيوتنا وشقاء عمرنا لنعود، وحين تدمّر بيتي ها انا اعيش في كرفان لا يصلح للسكن انا وزوجتي وبناتي".

يشير حسام إلى الحالة النفسية السيئة التي يعيشها المواطنون العائدون والذين يحملون الهوية الزرقاء، ويأملون أن تنظر الجهات الرسمية بجدية غلى حالهم وتفي بوعودها في حل مشكلتهم.

وقد شكّل مجموعة من أصحاب البطاقات الزرقاء تجمعاً غير رسمي للضغط على الجهات المسئولة لحل مشاكلهم، تحت اسم هيئة التنسيق المشتركة للاجئين من الدول العربية، حيث يقول ممثلهم عاطف العماوي ان أبرز المشاكل التي يعانيها حملة بطاقات التعريف الزرقاء مشكلة لم الشمل والعمل وعدم الحرية في التنقل والحركة والعلاج بالخارج والسفر إلى الخارج.

وأضاف ان نحو 30-40  أسرة منهم تعرضت منازلهم للتدمير خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، لم يتمكنوا من الحصول على مواد بناء بسبب حملهم البطاقة الزرقاء، مضيفاً أن الهيئة بصدد إعداد ملف للتقدم بشكوى قانونية لدى القضاء.

وأضاف أن عدد الأسر التي تحمل بطاقات تعريف زرقاء 475 منهم 275 من سوريا و 175 من ليبيا و 25 من اليمن، مؤكداً ان أبرز المشاكل الأخرى التي يعانوها هي عدم الحصول على جوزا السفر الفلسطيني.

ويكمل أن الهيئة خاطبت الشؤون المدنية بهذا الشأن منذ شهرين، دون ان تتلقى رداً، مؤكداً أن هذه العائلات تعيش داخل قطاع غزة حصاراً مضاعفاً، ووعد بان تتواصل الجهود حتى حل المشكلة.

وإذ يزداد الواقع في قطاع غزة تعقيداً فإن هؤلاء المواطنون يأملون أن تسهم هذه الجهود في الضغط على نصاع القرار لحمل قضيتهم جيداً، مع تأكيدهم على ضرورة أن يلعب الإعلام دوره إلى جانبهم.