القدس- خاص نوى- حلا خلايلة
"ما لم تسعى لتنال الفرص، لن تأتيك على كفوف الراحة". تقول المقدسية رجاء وهي تخبز المعجنات والفطائر الساعة السادسة صباحا لتحضرها لطلبة المدارس في القدس.
رجاء فقدت زوجها، في ريعان شبابها، في الثلاثين من عمرها، لتصبح المعيل الوحيد لأربعة أبناء، أصغرهم عمرها عام واحد.
قررت رجاء أن تجد مصدرًا للرزق لتعيل أبناءها، وألا تعتمد على المساعدات، لكن خياراتها محدودية؛ لعدم حصولها على شهادة جامعية أو خبرة عملية تضيف:" لم يكن لدي عمل أو مصروف لأبنائي، غير مرتب سابق لزوجي قيمته 200 دينار أردني، تعلمت الحياكة وأصبحت أحيك ملابس مدرسية، وأقوم بأعمال تصليح أخرى.
تشير إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة الفقر في القدس في العام 2014، وصلت النسبة إلى 76% من عائلات القدس تحت خط الفقر، وان 84% من أطفال القدس يعيشون تحت هذا الخط. وبلغ معدل الفقر في القدس 76% في 2014، 25% من الأسر تعيش بحالة فقر مدقع في القدس.
عملت رجاء في مواقع مختلفة لتأمين احتياجات أبنائها واستطاعت أن تؤمن لهم أقساط الدراسة الجامعية وأن تبني لأسرتها منزلا.
في العام 2013، واجهت رجاء انتكاسة صحية حيث تم تشخيصها بمرض السرطان في الثدي وأطاحت مرحلة العلاج الكيماوي بها في الفراش ولم تعد تعمل بعد ذلك.
بعد خضوع رجاء لعملية استئصال للورم، عانت رجاء من عطل في يدها اليسرى وأصبحت تتلقى العلاج لاستعادة قدرتها على استعمال يديها.
لجأت رجاء إلى مؤسسة أبحاث الأراضي وقدمت مشروعا " كان المشروع تحت مسمى المطبخ الفلسطيني لصناعة الحلويات والمعجنات، لم يقبلوه في البداية لخذلانهم في السابق من فشل المشاريع التمكينية التي دعموها".
تعد مؤسسة أبحاث الأراضي أحد المؤسسات المساهمة في مشروع تمكين الأسر بالشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية والتي كانت المساندة لرجاء في دعمها.
تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على تقديم دعم تأهيلي وتشغيلي ضمن مشروع تمكين الأسر الواقعة تحت خط الفقر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية (undp)، حيث وصلت نسبة النساء المستفيدات في العام 2013 و2014 إلى 29%. وبعد إدخال برنامج أخر لتمكين المرأة ممولا من مؤسسة التعاون السويدية إلى المشروع، ارتفعت نسبة النساء المستفيدات إلى 49% في العام 2014.
رجاء استفادت من الفرصة التي أتاحها هذا البرنامج فأخذت دورة تأهيلية وحصلت على المعدات وباشرت بالعمل في المخبز رغما عن ألم يدها الذي لن يفارقها طيلة ساعات العمل.
أثناء خبزها للمعجنات الصباحية، تقول رجاء" كل ليلة أعود إلى بيتي وأبكي من شدة التعب لكني في الصباح أتذكر أن عائلتي بحاجة لي وأن على ألا أستسلم".
*ضمن سلسلة من القصص، نتاج تدريب حول "القصة الصحفية"، نفذته فلسطينيات.
