سيدة سعودية تعبر عن حبها لإسرائيل
تاريخ النشر : 2015-04-14 20:09

بقلم - خالد الجيوسي

كعادتي، وقبل كتابة سطور مقالي الأسبوعي أتجول بين مقاطع الفيديو المرئية التي يعرضها موقع اليوتيوب العالمي، وأحاول رصد المقاطع الأكثر رواجاً في بلداننا العربية، عل وعسى أجد فيها ضالتي “النقدية”، لأطل عليكم من خلالها في هذه الزاوية التلفزيونية إلى جانب المألوف مما يعرض بضم الياء على شاشات قنواتنا العربية.

هذا الأسبوع لم يسعفني “اليوتيوب” كثيراً، وحل موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” بديلاً هذه المرة، ووضع بين يدي بالصدفة مقطع فيديو مصور بكامير الهاتف المحمول “الموبايل”، هذا الذي رسم على وجهي علامات الاستغراب والاندهاش والتعجب، وأضفى على حسي نوعاً من الاشمئزاز والقرف، ولولا معايير الرجولة التي تحكمنا أنا وغيري من الذكور في مجتمعاتنا الشرقية لانفجرت بالبكاء عالياً، ولطمت كما حال الأمهات يوم فقدان فلذات أكبادها.

عبر صفحة “فيسبوكية” تعنى بدعم الدولة العبرية، أو دولة الكيان الغاصب لفلسطين “إسرائيل” كما يتجنب البعض تسميتها، وعبر منشور حمل كلمات مستفزة فقط لأصحاب الضمائر الوطنية، وماأقلهم اليوم، عبر بشد الباء خلاله فيه القائمون على الصفحة، وهم بلا شك “صهاينة” عن فرحتهم العارمة بالمقطع المصور الذي أصابني بالاندهاش والقرف، وامتنناهم الشديد لمرسله أو مرسلته بالأحرى، وتمنوا على الجميع أن يحذوا حذوها، ويضعوا كل الخلافات والأحقاد جانباً، أو بحسب مفاهيمنا وحبنا لأوطاننا أن نسير على خطاها ونضرب كرامتنا وشرفنا عرض الحائط حتى ننال رضاهم وشرف الظهور على حائط صفحتهم!

يبدو أن السيدة السعودية التي ظهرت في الفيديو، عملت بنصيحة القائمين على الصفحة ودولتهم العبرية دون مجهود يذكر للأخيرة، السيدة وبكل ثقة واعتزاز أرسلت الفيديو وأظهرت فيه جواز سفرها السعودي لتؤكد لنا بالطبع أنها من بلاد الحجاز وتحمل جنسية نظامها، بل ولتزيد الطين بلة أظهرت للتفاخر أحد أشهر الدواوير في مدينة جدة، وحدثتنا فيه عن رأيها بدولة “إسرائيل” التي أرسلت لها تحيتها وحبها وتقديرها، تلك الدولة التي بحسبها تستحق الوجود على كامل الأراضي الفلسطينية، وعلينا نحن كعرب جميعاً تقبلها والتعايش معها، والارتقاء والابتعاد عن المناقشات الجدلية، وغيرها من الأمور العقيمة التي لن تغير من الواقع شيئاً!

مع أنني أثق كل الثقة أن هذه السيدة وكلامها المر لا يمثل الشعب السعودي كله بالتأكيد، إلا أن هذا الفيديو جعلني أشعر بالإحباط واليأس الشديدين، فعندما يصدر هذا الكلام عن مسلمة عربية بحق أراضينا وماعليها من مقدسات إسلامية، لا بل تستشهد بالقرآن على أحقية بني إسرائيل فيها على أساس أنها مؤمنة ومتبحرة في الدين، يجعلني وبكل بساطة أدرك وأعي وربما أتقبل كل الكلام الصادر عن دولة “العدو” الإسرائيلي بكافة مكوناته الدينية والسياسية، فنحن أمام شعب يعتقد أنه شعب الله المختار، ولذلك يبني كل معتقداته وعداونه على ذلك الأساس، لكن يبقى السؤال على أي أساس بنت تلك السيدة هذا الكلام العار؟!

الإعلام الإماراتي ينافس “الأخطبوط” بالكلمة

أثبت الإعلام الإماراتي ممثلاً بقناة “أبو ظبي” الأولى أنه قادر على أن يصنع إعلاماً ترفيهياً ولربما نخبوياً، دون الحاجة للجوء إلى نظرية الإسفاف المرئي “الجمهور عايز كده”، وبرنامجي “أمير الشعراء” و “مذيع العرب” أكبر مثال واقعي على تألقه بالمضمار الهادف والترفيهي في آن واحد، صحيح أن الإعلام السعودي يسيطر على المنافسة التلفزيونية، ويحقق بطرقه الملتوية نسب مشاهدة عالية، فهو لم يترك برنامجاً غنائياً غربياً واحداً إلا وقد أحضر لبيوتنا نسخة عربية منه، هذا بالإضافة طبعاً لبرنامج المواهب الذي أصبحت تقتصر مواهبه على “هز الوسط” على اختلافه، والغناء في بعضه، والرقص المعاصر في أحسن أحواله.

لكن في مقابل هذه السيطرة السعودية “الأخطبوتية” جيد أن نجد بين القائمين على صناعة البرامج عقولاً ترتضي المنافسة لكن على طريقتها، وبأسلوبها، وبالنهاية تترك للجمهور حكمه وتقييمه حتى لو جذبت نصفه، لكنها على الأقل تمسكت بقيمها ومبادئها الإعلامية، ومسؤوليتها المباشرة عن تخريج عقول واعية من الجيل الشبابي الناشئ، وهذا مايمكن أن نراه في العقول الإعلامية الإماراتية.

قد تغيب المتعة بالنسبة للمشاهدين من جيل الشباب الحالي مثلاً في برنامج أمير الشعراء، وذلك لأنهم قد لايفهمون المعنى الحقيقي لكل قصيدة يلقيها أحد المشاركين، وقد يغيب عن أفكارهم الهدف الحقيقي من العمل على إعادة إحياء القصيدة وأصحابها الشعراء في مجتمعاتنا تلك التي تطورت إلى حدود “المودرن والكوول”، وباتت تعاني غياب الهوية والبحث عن الأصل الذي أضحى في مرمى نيران العولمة والتأثر بكل ماهو آت من الغرب لغايات التحضر والتقدم.

وفي برنامج “مذيع العرب” الذي أتمنى أن يصبح محجاً للمواهب الإعلامية في فن التقديم رغم بعض ملاحظاتي البسيطة عليه، فعلى الأقل يصبح منافساً شرعياً لأمثاله من البرامج التي تبحث عن المواهب الغنائية، ففيه أيضاً قد ينعدم عنصر التسلية لغياب كما قلت سابقاً في مقالي يوم 7 إبريل الإبداع الغنائي كما يريده البعض، ويحل مكانه الإبداع الكلامي، الذي لا يدرك الشباب مدى أهمية أن يكون هنالك مبدعين في المجال الكلامي المرئي في ظل كل تلك النزاعات والحروب التي تشتعل على أسس طائفية وعقائدية، كم نحن بحاجة ماسة إلى هؤلاء الإعلاميين أصحاب العقول الحكيمة الذين عاهدوا الله قبل أن يعاهدونا على تقصي الحقائق، وتبني الحياد والمصداقية في كل كلمة تتبناها ألسنتهم.

نعم نحن نشد على أيدي القائمين على البرنامجين، ونتمنى أن تظهر برامج مماثلة على قنوات أخرى، وإن كان هناك ثورة قادمة على الإعلام ونظرياته المسفة والعارية، فأنا أول الثائرين وربما أول الداعين لها، وإن اعترض كل المشاهدين فكما يقال “إبنك على ماربيتيه، وهنا في حالتنا مشاهدك على ماعودتيه”.

الإعلام السعودي عاجز عن مجاراة “حسن زميرة”!

يبدو أن الإعلام الرسمي السعودي يتبنى لهجة التصعيد الكلامية المتأثرة فعلياً برياح طائراته العاصفة الحازمة القادمة من اليمن السعيد، كما تفعل قيادته السياسية في تبنيها اللغة العسكرية مؤخراً في معالجة ملفات المنطقة، على أمل أن تواجه تمدد النفوذ الإيراني، وأطماعه اللامحدودة في دولنا العربية، وتحقق انتصارها المأمول، هذا الذي سيطول مقدمه وفرحه بحسب جل الخبراء عرباً كانوا أم عجماً.

هذا التصعيد أعلنته جهاراً قناة “الإخبارية” السعودية التي تعتبر ناطقاً رسمياً باسم السلطات الحاكمة هناك، عندما وصفت أمين عام حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله ب”حسن زميرة”، وهو لقب كان أطلقه أحد المعارضون السوريون على “سيد المقاومة” أثناء مشاركته في معارك ريف حلب، وقد ظهر هذا الوصف ضمن حلقة من برنامج “إيران الأصابع الخفية”، وجاء في شريط القناة “الشعب السوري يتهم “حسن زميرة” بارتكابه جرائم حرب بحقه”!

أعتقد أن على الإعلام السعودي الرسمي تحديداً، وإن كان يكن كل العداء “لسيد المقاومة”، ويحقد عليه ويعتبره أساس البلاء ألا ينجر لمثل ذلك المنحدر اللامهني واللاأخلاقي، فهو بهذه الطريقة القاصرة التي تفتقر المصداقية عموماً، ولا شأن للحياد فيها بحكم أنها لسان رسمي للنظام السعودي، يؤكد على عدم قدرته على مجاراة تأثير وهيبة وحضور السيد نصر الله على الشاشات، وكلامه الموزون المبني على التحليل والدلائل، وهذا بشهادة عدوه قبل صديقه، وليس تطبيلاً وتزميراً من عندي، ومديحاً من بنات أفكاري،

الإعلام المذكور باستعانته بمثل تلك التوصيفات “زميرة” يحسم الجدل حول قدراته الإعلامية البائسة التي من المفروض أن تجذب المشاهد السعودي خصوصاً لمنطقه، لا لصراخه الكتابي وسبابه وشتائمه، وكما كان يقول لنا أستاذ اللغة العربية في مدرستنا بالصغر “شتائمك وصراخك وعلو صوتك، دليل بؤسك وضعف موقفك”! .. ودمتم أحبتي.

كاتب وصحافي فلسطيني