وجدت نفسي في الصحافة وأطمح لعمل أكاديمي
تاريخ النشر : 2015-04-12 12:11

غزة-نوى-شيرين خليفة:

"المصداقية والشجاعة والفصاحة"، صفات تحلى بها مراسل قناة الميادين أحمد غانم "28عام"، لتكون سبباً في بروزه السريع على الساحة الإعلامية في قطاع غزة، منذ بدأ عمله في الصحافة حين كان طالباً بالجامعة، خاض المهنة كمتطوع ثم متدرب ألقيت عليه أعباء تفوق طاقة الطلاب، لكنها قبِل التحدي ونجح، ليصل إلى هذا المستوى من المهنية حين وجد نفسه مراسلاً لفضائية منهجها أن نسبة الخطأ المهني يجب أن تنخفض إلى حدود الصفر.

"لم تكن الصحافة خياري الأول، لكنها الرغبة في النجاح تصنع فرقاً"، بهذه الكلمات المفاجئِة استهل الصحفي غانم حديثه مع نوى، مضيفاً:"درست العام الأول في كلية الشرطة بمصر، وحرمت من المواصلة بدعوى أنني أحمل انتماء سياسي، التحقت بعدها بأربع كليات في غزة هي  الإدارة والتمويل والانجليزي والتمريض واخيراً التحقت بقسم الإعلام فاقتنعت أنني سأجد نفسي فيه".

كان غانم يطمح لدراسة قانون الشرطة، حيث آمن بفكرة دراسة شيء يخدم به الناس، لكنه وبعد الالتحاق بالإعلام وجد فيه سبيلاً مناسباً لتحقيق ذات الهدف من خلال طرح كل ما يشغل المواطن الفلسطيني.

يتابع غانم:"لم يكن حلمي الأول الإعلام، رغم أني كنت أحمل الموهبة الفطرية لذلك، حين درست الإعلام وجدت أنني سأجد نفسي فيه بعيداً عن زحمة العمل المكتبي، خاصة أنني أمتلك القدرة على مخاطبة الناس، خلال السنة الثانية لدراستي، عملت كمتدرب في شركة إنتاج خاصة".

المتدربون وأزمتهم

يطرح غانم أمام الإعلام قضية ما يعانيه المتدربون في شركات الإنتاج التي تلقي عليهم بالكثير من أعباء العمل دون رحمة غالباً، وبالمقابل تتنكر لحقوق من المفترض أن يتمتعون بها.

يقول غانم :"عملت في هذه الشركة كمحرر ومترجم ومدقق ومنسق للعلاقات العامة وكل هذا دون مقابل، إلا من مبلغ مالي عند مغادرتي الشركة بعد عدة سنوات".

لكن غانم يؤكد أنها تجربته أفادته من الناحية المهنية بشكل كبير، فكل هذا الضغط زاد من خبرته، لكن بالمقابل يحذّر من ضرورة استمرار وضع المتدربين على هذا النحو المجحف، فهو يريد لهم الأفضل.

يتابع :"انتقلت بعد ذلك للعمل مع قناة فلسطين اليوم الفضائية مدة عامين "بروديوسر" "منتج تقارير بعد تخرجي مباشرة، إلى أن انتقلت كمراسل لفضائية خبر.

مر الصحفي أحمد غانم بالمزيد من الصعوبات المهنية، حيث طبيعة العمل المختلفة وصعوبة العمل في بيئة خطرة تتعرض للاعتداءات بشكل دائم مثل غزة، انتقل بعدها غانم للعمل كمراسل لفضائيتي دنيا وسما السوريتين، إضافة إلى تقديم برامج سياسية واجتماعية في فضائية هنا القدس المحلية في قطاع غزة.

طرح غانم خلال عمله مع فضائية هنا القدس العديد من القضايا الجريئة، شكّلت نقلة نوعية لتجربته كصحفي يقدم شكوى المواطن ويطرحها امام المسئول.

يقول غانم:"خلال هذه التجربة استفدت جداً من المهارات الشخصية ، القدرة على التواصل مع الناس والقدرة على الخطابة والإقناع واللغة الانجليزية، كلها كانت عوامل أفادتني في العمل، لكن ما بين مرحلة وأخرى حدث تطور على كل هذه المهارات، صقلتها التجربة العملية، وتعدد أماكن العمل، فقد عملت مع عرب وأجانب وطوائف مختلفة، اعتمدت في كل هذه التجربة على تطوير مهارات الشخصية من خلال الاعتماد على نفسي".

أزمة الجامعات

لكن غانم يشير بأصابع النقد للجامعات بقوله:"لا تخرّج صحفي، فغالبية ما يدرسه الطلبة مواد نظرية تفتقد للتواصل مع الواقع، يتخرج الصحفي لا يعرف ما يريد ولا ماذا يتقن الكتابة أم الإذاعة أم غير ذلك، فيتجه الغالبية للتصوير، وهذا غير صحي، لا يوجد توجيه أكاديمي ولا دراسة لاحتياجات السوق".

ويتابع :"هناك ضرورة لإجراء اختبار قبل القبول بكليات الإعلام، لمعرفة إن كان الطالب يصلح للإعلام ام لا، كذلك ضرورة الإشراف على التدريب، فحتى هذا يحتاج إلى واسطة، شركات الإعلام الخاصة تستغل المتدربين، وهذا يجب أن يتم وضع حد له".

ويكمل :"تدربت في مؤسسات لم تمنحي أي حق، عملت في أماكن ظروف غاية في الصعوبة، حتى هذه كانت مخاطرة شخصية ليس لي أي حقوق وهذا وضع كل الخريجين، يتعاملون مع الصحفي وكأنه "فرق عملة" بمعنى أنه يفضلون من يكلف الشركة أقل، وليس من منطلق الحقوق، المتدرب يعاني من ساعات العمل الطويلة دون تعويضات وانخفاض الدخل، والفصل التعسفي، لدرجة أن إحدى الشركات أجرت قرعة على أسماء الموظفين حول من سيتم فصله".

الميادين

جاءت الفرصة لغانم للعمل مع قناة الميادين الفضائية عام  2012، التي أثبت فيها جدارة عالية بحكم التجربة الطويلة التي مر بها منذ كان طالباً بالجامعة، لكنه يقول:"خبرتي الشخصية توزعت على كل الأماكن التي عملت بها، الزخم الأكبر كان في البداية، لكن تجربة هي الأغنى فنسبة الخطأ تكاد تكون غير موجودة، المهنية عالية جداً، المتابعة متواصلة ومستمرة، التجربة كانت صعبة في البداية ولكن بمرور الوقت يصبح العمل أفضل".

التغطية في الحروب كانت العمل الأكثر زخماً لمراسل الميادين، خاصة مع الحاجة للبقاء الدائم في الميدان، حيث التغطية المستمرة للحدث، أمراً زاد خوف ذويه، حيث عجز طوال هذه الفترة عن زيارتهم، وصولاً إلى التجربة الأقسى، استشهاد شقيقه في قصف إسرائيلي على رفح.

يقول أحمد:"كانت التجربة الأقسى، لا يوجد إنسان لا يتأثر، كان الأخ الأقرب إلى قلبي، وحتى اللحظة معظم منشوراتي على الفيس بوك عنه، ذهبت يوم استشهاده إلى رفح، وبقيت مع أهلي لأنهم كانوا قلقون جداً عليّ، في اليوم الثالث عدت وخرجت على الهواء، اول ما فعلته هو نعي شقيقي ثم واصلت التغطية".

ويتابع :"كنت مقتنعاً بأن ما يحدث يجب أن تتم تغطيته، وأن علينا إكمال المشوار، الشهيد مكانه في القلب، كلما غطيت خبراً له علاقة بالمقاومة تذكرته، لقد كان مقاوماً".

ورغم أن العمل الصحفي يسرق المراسل من حياته الخاصة، نظراً للطوارىء التي قد تحدث، إلا أن غانم يتحين الفرص للقيام بواجباته الاجتماعية على أكمل وجه، ويقول:"أعمل جاهداً على إيجاد متسع من الوقت لها".

يطمح غانم أن يتمكن ذات يوم من الحصول على الدراسات العليا لتدريس الإعلام بالجامعات بطريقة مختلفة، يتمكن من خلالها دمج الإطارين النظري بالعملي، فهو يؤمن بما يمكن أن يفعله الشباب حين يجدوا التوجيه اللازم، خاصة مع الحالة التي يعيشها الإعلام من انخفاض لمعايير أخلاقيات المهنية، التي يتمنى ذات يوم الإسهام في تحسين هذا الواقع.

غادرنا أحمد وفي عينيه بريق أمل يؤمن به أن القادم أفضل لا محالة، وانه وغيره ممن يؤمنون برسالة التغيير سيتمكنون ذات يوم من تحقيق آمالهم مع جيل لم يلوثه الواقع بعد.