بدويات فلسطينيات يحلمن بكسر التقاليد المحافظة
تاريخ النشر : 2015-04-12 00:24

رام الله- نوى- متابعات:

شجع نجاح البدوية الفلسطينية، ناديا مليحات في إنشاء وإدارة منتجع سياحي في منطقة أريحا، مئات البدويات على محاولة خرق التقاليد المحافظة واقتحام مجالات العمل بمبادرات وأفكار تحسن أوضاعهن. فإلى أين وصلن حتى الآن؟

خلال رعيها للأغنام أو تصنيعها الجبن أو إعداد الطعام في خيمة من الصفيح، تحلم الفتاة البدوية في أن “يفتح الله عليها” وتغادر حياة الشقاء وتصبح مثل “ناديا” التي باتت تدير منتجعا سياحيا قرب أريحا بالضفة الغربية حيث يعمل تحت إمرتها عشرون رجلا وامرأة . المئات، وربما الآلاف من البدويات يتابعن تجربة رائدة لواحدة كانت تعيش مثلهن وبينهن، حياة أقل من متواضعة وأكثر من بائسة، ويتخيلن أنهن قادرات على تجاوز الحدود وخرق التقاليد والتحول إلى “نساء أعمال”.

“أصحو في الخامسة صباحا لأحلب النعاج وأسخن الحليب وأصنع الجبن فإذا هي الساعة السابعة فأكنس الحظيرة ثم اعد إفطارا لإخوتي الصغار قبل توجههم إلى المدرسة ولوالدي ووالدتي المريضة وجدي ولي طبعا، ثم أقود القطيع إلى المرعى حتى الواحدة فأعود لأسقى الأغنام وأستريح قليلا. لأبدأ بعد راحة بسيطة، في الإعداد للوجبة الرئيسية – العشاء – للعائلة لنسهر بعدها مع أقارب أو جيران فنشاهد مسلسلا تلفزيونيا قبل أن أنام مبكرا وأصحو كما في اليوم السابق”. هذا ملخص الحياة اليومية لنجود العشي ابنة الثالثة والعشرين عاما التي تعيش في منطقة الأغوار قرب مدينة أريحا في المضارب التي أقامتها العشيرة المكونة من ثلاثمائة وعشرين فردا.

خيم من الصفيح أو القماش المقوى، بلا كهرباء أو ماء جاري، إذ يشتري البدو الماء في صهاريج كبيرة للاستخدام المنزلي ولسقي القطعان في حين يشغل الميسور منهم محركات تعمل بالوقود للإضاءة وتشغيل بعض الأجهزة الكهربائية.

لا يختلف حال بقية عشائر البدو الفلسطينيين عن حال عشيرة العشي، خاصة بعد أن ضاقت بهم الأحوال نتيجة لتقليص مساحات الرعي بقرارات عسكرية إسرائيلية . ورغم أن بعض الأسر البدوية هجرت المضارب وانتقلت للعيش في مدينة أريحا أو مدن أخرى وبلدات وقرى، وتحول نمط حياتها، فإن سائر البدو ما زالوا يعيشون نمطا تقليديا ومصدر رزقهم الأساسي هو الثروة الحيوانية، فيما يقتصر عمل النساء على العناية بالأغنام وبالأسرة. وإن دفعت تكاليف الحياة شباب البدو إلى البحث عن مصدر رزق خارج المضارب بالعمل في البلدات والقرى والمدن القريبة فإن التقاليد لم تتغير كثيرا عن السابق فيما يخص المرأة التي ظلت تابعا وعالة على الرجل رغم أنها تقوم بأعمال قد تفوق عمل الرجال مشقة.

تعليم “فك الحرف”

بعض العشائر كانت محظوظة برعاية منظمات دولية إنسانية ومنظمات غير حكومية فقامت بتجهيز بعض الخيام وبيوت الصفيح لتصبح مدارس شبه بدائية وهو ما دفع الأهالي إلى السماح لأطفالهم بالالتحاق بهذه المدارس والبعض تحمس وأرسل بناته للتعلم في المدارس ولكن للمراحل الأولى. “تعلمت حتى الصف الخامس الابتدائي، حيث رفض والدي إرسالي إلى المدرسة بعد ذلك لأن هذا يتطلب السفر إلى أريحا يوميا”، تقول فاطمة الحسان مضيفة “مع إنني كنت أتعلم وأساعد في أعمال البيت والرعي وغير ذلك ومن حينه وأنا اندب حظي، وأقارن حالي بالنساء التي أراهن في المسلسلات والبرامج التلفزيونية وأين وصلن فمنهن من تقود السيارة ومنهن من تقود الطائرة وهناك ناديا مليحات التي تدير منتجعا سياحيا”. لكن فاطمة تؤكد أنها لن تيأس فهي تمكنت بعد جهود كبيرة من إقناع والدها بالسماح لها بالعمل في إحدى المؤسسات في بلدة أبو ديس، القريبة من القدس، كعاملة تنظيف. “عملت سنة ونصف ثم قرر والدي أن أتوقف بحجة انه سمع أن فتاة تعرضت لتحرش واعتداء من قبل ثلاثة شبان وهي عائدة إلى منزلها، وأنا لم افقد الأمل في إقناع والدي مجددا بالعودة إلى العمل، فهو يعرف إنني ساهمت في مصاريف العائلة في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة والتي تزداد ضيقا وبؤسا”.

البدويات هدف تنموي

إضافة لما سبق من أمثلة تدفع البدويات للنضال من أجل حق الانطلاق ودخول مجال العمل، انتعشت آمالهن مع إنشاء مؤسسة “ادوار” التي تنفذ مشاريع لتعزيز مشاركة الشابات والشبان البدو في الحياة الاجتماعية. وكذلك في عمل بعض المؤسسات على تشكيل جمعيات للنساء البدويات لتعلم مهن وحرف. حيث التحقت عشرات الفتيات بدورات التأهيل وتعلمن الحياكة والتطريز وبتن ينتجن مطرزات للاستخدام التجاري كحقائب اليد، ومحافظ النقود وأغطية المساند والطاولات وغيرها.

عبد الكريم سمارة

عن “دويتشه فيلله”