الدواعش يشعلون الفتنة في المنيا..من يوقفهم؟
تاريخ النشر : 2015-04-11 23:02

بقلم – مصطفى السعيد

كرة نيران الفتنة تتدحرج في المنيا، متنقلة من قرية إلى أخرى، يتلاعب بها أعضاء جماعات إرهابية، وسط حاضنة شعبية خاضعة لأفكار ونفوذ وأحيانا تهديد الجماعات الإرهابية، وجاهزة للتحرك لارتكاب جرائم الحرق والتحطيم والنهب والخطف، وربما عمليات قتل، توفر مادة جديدة لإظهار أن الجماعات الإرهابية مازالت فاعلة، وقادرة على الترويع.، يمنعون الصلاة في كنيسة خلال أسبوع الآلام، ويمنعون بناء أخرى، ويفرضون شروطا لمواصفات الكنائس، لتكون بلا برج ولا صليب ولا أجراس، ومن طابق واحد.بينما تتواصل الاعتداءات على المسيحيين، بل والمطالبة بتهجير بعضهم..

كانت الجماعات الإرهابية في المنيا بحاجة إلى مبرر لتصعيد حملتهم ضد المسيحيين، وجاء لهم المبرر عندما توجه شخص من قرية الناصرية يحمل شريحة موبايل لمدرس مسيحي "جاد يوسف" قال إن فيها إزدراء بالاسلام، وتم القبض على المدرس الذي قال إن خمسة تلاميذ بالمدرسة الاعدادية تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة مثلوا مشهدا يسخر من تنظيم داعش، أثناء رحلة، وأن ما يرتكبه تنظيم داعش من حرق وذبح وسبي للنساء وفرض للجزية لا يمثل الإسلام، وأن المسلمين وكل العالم يدين هذه الممارسات، التي لا تمت إلى الإسلام وفق اقوال كبار العلماء المسلمين.

كانت واقعة القبض على المدرس، وقصة شريحة الموبايل قد انتشرت، واستغلها أعضاء الجماعات الإرهابية، لإثارة الفتنة، لتندلع المظاهرات وعمليات تحطيم ممتلكات المسيحيين، لتشهد القرية ما يشبه حظر التجول للمسيحيين بالقرية، وتهديدات للطلاب المسيحيين الذين انقطعوا عن الدراسة، ويخشون من عدم تمكنهم من أداء الإمتحانات، واشترط عدد من ممثلي القرية تهجير أسر التلاميذ الخمسة والمعلم كشرط لتهدئة الأوضاع.

قرية العور التي سقط منها شهداء الإرهاب من المسيحيين المصريين في ليبيا اندلعت فيها شرارة الإرهاب، عندما سعى أعضاء من الجماعات الإرهابية إلى عرقلة قرار الرئيس السيسي بانشاء كنيسة تحمل إسم شهداء الوطن، وانطلقت مظاهرة تهتف "بالطول .. بالعرض .. مفيش كنيسة ع الأرض" وذهب وفد من القرية إلى محافظ المنيا، وطلبوا عدم إنشاء الكنيسة على الرض المملوكة للمطرانية، ومساحتها 18 قيراطا، وأن يتم صرف تعويضات للأهالي القرية المسلمين الذين عادوا من ليبيا، لأنهم خسروا وظائفهم وأمتعتهم، وألا يقتصر التعويض على الشهداء المسيحيين.

أما قرية الجلاء فإن الوضع أكثر سخونة، فقد رفض متطرفون إعادة بناء كنيسة مقامة منذ 38 عاما، وقدموا 6 شروط إلى الأجهزة الأمنية ليوافقوا على البناء، منها أن يتم البناء على جزء لا يتجاوز 400 متر من مساحة الرض، بارتفاع طابق واحد، وبدون برج أو صليب أو أجراس، أو ما يدل على أنها كنيسة، وأن يكون بابها على شارع جانبي، وإذا هدمت أو أحرقت لا يتم إعادة بنائها، وأن يحضر ممثلون عنهم حفر الأساسات ليتأكدوا أنها لا تتحمل سوى دور واحد، وتسجيل هذه الشروط في الشهر العقاري.

الأجهزة المعنية في المنيا تتفاوض مع الطرفين، وتحاول التوصل إلى حل توافقي، للحيلولة دون تفاقم الأوضاع.

وفي قرية الشيخ عبد الرازق، قالت المطرانية أنها حصلت على ترخيص بنقل كنيسة القرية، ومع أن المكان الجديد أصغر، فقد اندلعت مظاهرة ترفض إقامة الكنيسة الجديدة، بعد أن سرت شائعات بأن القرية سيكون فيها كنيستان، وهدأت الأوضاع بعد التوضيح لأهل القرية أن الكنيسة الجديدة بدلا من القديمة.

هكذا تعيش قرى المنيا فوق قنبلة موقوته، لم تتمكن الأجهزة التنفيذية والأمنية ووساطات رجال الدين في إخماد جذوتها، حيث لا يتم الإحتكام إلى القانون، وإنما محاولات للتوافق بين طرفين غير متكافئين، ولا فرق بين المعتدي والضحية، بينما يتعامل المتطرفون مع المسيحيين على أنهم "الحيطة المايلة" أو المنطقة الرخوة التي يمكن من خلالها تسديد الضربات لهيبة الدولة، وما يهم المسئولين في المنيا هو إخفاء المشاكل وليس حلها، ربما لأنهم لا يرغبون أو عاجزون بوسائلهم التقليدية عن إيجاد حلول جذرية وحاسمة.