جهود لتثبيت كوتا نسوية 30% في كل المواقع
تاريخ النشر : 2015-04-06 06:32

غزة-نوى-شيرين خليفة:

رغم المشاركة المبكرة للنساء في العمل السياسي الفلسطيني، إلا أن المجلس التشريعي الأول الذي كان عام 1996 شهد تواجداً لخمسة نساء فقط، في حين شهدت الانتخابات التشريعية الثانية عام 2006 وصول 17 امرأة أصبحن تحت قبة البرلمان؛ بموجب كوتا نسوية 20% ضغطت من أجل ضمانها المؤسسات النسوية الفلسطينية.

هذه التجربة النسوية التي ساد الحكم على نجاحها من سواه الكثير من التضارب، فأمام تعقّد الواقع السياسي وتعثر العمل البرلماني  لن يكون من المنصف الحكم عل التجربة، لكن هذا لم جهود يمنع المؤسسات النسوية من المطالبة بحصة إضافية تصل إلى 30% كضمان أفضل لتمثيل النساء.

كوتة لكل المواقع

في مقابلة مع نوى تقول آمال حمد رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح؛ أنه بعد توقيع السلطة الفلسطينية على اتفاقية جميع أشكال التمييز ضد النساء،  وفي ظل الثقافة الموروثة فإن الاتحاد يطلب 30% كوتا نسوية في كافة المواقع القيادية وليس فقط في المجلس التشريعي.

وأضافت حمد أن الاتحاد سينظم حملات ضغط ومناصرة ولقاءات مع عدد من القانونيين لتعديل قانون الانتخابات، ولقاءات مع أحزاب سياسية ليتم تمثيل النساء في كافة أطرها بنسبة 30%، خاصة وأن قرارات المجلس المركزي الأخيرة كانت واضحة بهذا الشأن، حيث نص البند رقم 6 على هذه الكوتة للنساء.

وتابعت أن الاتحاد يعقد لقاءات مع الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والنخبة القانونية القادرة على وضع رؤيتها في هذا الإطار، مؤكدة أن هذه اللقاءات ستشمل جميع الأحزاب السياسية المنضوية في إطار منظمة التحرير وكذلك غير المنضوية بما فيها حماس والجهاد الإسلامي.

وأكدت أن الاتحاد لمس تجاوباً من الفصائل حتى الآن، وأن الحملات ستتسع لتشمل الإطار الجماهيري، ولكن تم البدء بالمستوى السياسي ليكون هناك أرضية واضحة عند النزول للشارع.

وتجد حمد أنه لا يمكن الحكم على التجربة التشريعية الحالية للنساء، فوجود 17 امرأة كعضو والبقية رجال، فليس من السهل أن نسأل ماذا أنجز المرأة، بل ماذا أنجز المجلس التشريعي برمته.

وأكدت حمد أن التحدي القادم ليس سهلاً، فالانتخابات لن تحدث بسهولة، لأنها تحتاج إرادة حقيقية لإنهاء الانقسام فعلياً وتحديد موعد الانتخابات.

نحو مشاركة حقيقية

بدورها قالت الناشطة نوال زقوت منسقة مشروع قفزة للأمام لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة لتمكين المرأة UN WOMEN ، أن هدف المشروع هو وضع استراتيجية لتعزيز المرأة في مواقع صنع القرار وفقاً للاتفاقات الدولية والوثيقة الحقوقية للمرأة.

وتطرقت زقوت للحديث عن بداية المشروع الذي ينفذه الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية؛ منذ عام 2013 مستهدفاً الشباب في الأحزاب السياسية التابعة لمنظمة التحرير لأنهم الفئة القادرة عل التغيير ولكن ينقصهم بعض الوعي بالقضايا السياسية والمجتمعية والجندرية.

وقالت زقوت أن الأحزاب السياسية جميعاً تشارك فيها النساء بشكل كبير، لكن هذه المشاركة لا تنعكس بشكل حقيقي في مواقع صنع القرار، كما أن الكثير من النساء بعد وصولهن لمواقع معينة ينسحبن من الأحزاب وهذا أحد معوقات العمل السياسي لهن، وهذا يطرح تساؤلاً حول أسباب هذا الانسحاب.

وتابعت بأن نسبة مشاركة النساء في هذه المواقع متدنية وهو ما استدعى المطالبة بالكوتة، حتى أن بعض الأحزاب طالبت بنسبة أكبر من ذلك لنصل إلى النسبة المطلوبة، مضيفة أن العام 2015 هو عام النهوض بالمرأة في الأحزاب السياسية وتمثيلها في كافة الهيئات والأطر القيادية وأيضاً النقابات المهنية والعمالية.

وتابعت زقوت أنه خلال المشروع تم عقد لقاءات تمهيدية لعملية التحشيد والمناصرة من الأحزاب السياسية العشرة التابعة لمنظمة التحرير،  والإعلاميين والأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، واتحاد المعلمين والأطر النسوية وقيادة العمل النسوي، والكل يجمع على ذات المطلب.

وأضافت أنه تم الالتقاء مع عدد من المحامين ووضع وثيقة مطلبية مبدئياً أهم ما جاء فيها توحيد قوانين الانتخابات العامة والمحلية، واعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل لضمان وصول النساء لمواقع صنع القرار، والضغط عل جميع الأطراف لاعتماد نسبة كوتا 30% إضافة إلى خفض نسبة الحسم من 2.5% إلى 1.5% لضمان تمكين الأحزاب الصغيرة من الوصول، وكذلك العمل على إنشاء صندوق وطني لدعم النساء المرشحات لأن من تترشح سوف تفقد وظيفتها.

الجاهزية

من جانبها قالت الناشطة النسوية عندليب عدوان، مديرة مركز الإعلام المجتمعي، أن الكوتة بوجه عام تواجه بمعارضة وانتقادات شديدة، وأن سبب الإصرار عليها هو استمرار النظرة السلبية تجاه المرأة، مضيفة أن الظروف ليست في صالح أحد وليست في صالح العملية الانتخابية برمتها، ولكن إذا فاجأتنا الانتخابات ينبغي أن نكون متجهزات بما لدينا، ومستعدات لأي تطور يمكن أن يحدث سواء بتعيين موعد الانتخابات أو تحديث القانون وتشكيل القوائم، وهذا كله استعداد لما قد يحدث.

ونفت عدوان أن تكون الكوتة بحاجة إلى انعقاد المجلس التشريعي حالياً، فالقانون يتم تعديله بقرار رئاسي، والفصائل موقفها مؤيد وداعم للفكرة ويطالبون بالكوتة في كل الأطر السياسية وليس فقط في المجلس التشريعي، فالموقف حتى الآن مؤيد وداعم.

وأكدت عدوان أن هناك حاجة لقرار رئاسي بشأن تعديل القانون، فتجربة ترشح النساء بشكل منفرد تؤكد أنه لا يمكن ان تنجح النساء بمفردهن كمستقلات لم تنجح أي منهن، ومن وصلن إلى مواقع صنع القرار كانوا من خلال القوائم الانتخابية فقط.

وقالت بأن المرأة تحتاج إلى الكوتا وليس التنافس لأن الظرف كله غير طبيعي سواء كان الظرف الاجتماعي او السياسي والثقافي، الذي لا يساوي المرأة بالرجل، ولا يتعامل معها على أنها امرأة كاملة الأهلية لخوض العملية السياسية.

وأكدت عداوان على أن جهود المرحلة اللاحقة ستشهد لقاءات مع مواطنين، وأنه يجري الآن عقد لقاءات مع الشباب من الجنسين للتوعية بأهمية مشاركة النساء في العمل السياسي وأهمية رفع نسبة الكوتة.