فنان يتحدى الإعاقة ليقول "سأكون يوماً ما أريد"
تاريخ النشر : 2015-04-05 14:17

غزة-نوى-حمزة رضوان:

حياة ممزوجة بالعزيمة والإصرار للوصول للهدف، هذا ما أتقنه الشاب محمد الدلو بلوحاته وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ لم يتجاوز العشرين من العمر، لكن لوحاته أذهلت كل من شاهدها.

تجاهل محمد إعاقته، ومنذ اكتشاف موهبته في الصغر؛ سعى بالصبر الذي يتحلى به إلى صنع بصمة خاصة له كفنان سلاحه الريشة والقلم.

اكتشف محمد موهبته حين كان في الصف الثامن، تنبّه حينها أستاذ الفنون لدقته في الرسم، لكن آثر محمد ترك الأمر مؤقتاً كي لا يؤثر ذلك على دراسته، لكنه بقيت الفكرة تراوده بين فينة وأخرى.

ترك محمد الدراسة بسبب إعاقته التي حرمته القدرة على الوصول للمدرسة، فوجد في تنمية موهبته طريقاً لرغبته في التميز، يقول محمد:"لم تغادر الفكرة ذهني ولم أنسها، تركت الدراسة بسبب الإعاقة، فكانت تنمية موهبتي هي الطريق الأمثل، فبدأت مسيرتي في الفن التشكيلي منذ تلك اللحظة".

الإرادة فوق كل شيء

يؤمن محمد بأن الإرادة خير سلاح للوصول للهدف الذي يضعه نصب عينيه، مهما كانت المعوقات، ويؤكد :"أحاول جاهداً التغلب على إعاقتي، أدوات الرسم لا تتناسب معي بشكل كامل، فأقوم باختيار الأشياء المناسبة لي حتى لا تؤثر علي".

يمسك محمد بقلمه وهو يخط لوحته قائلاً :"بدأت أنشر رسوماتي على صفحة أنشأتها على موقع التواصل الاجتماعي أو عن طريق أقاربي الذين يعلمون بموهبتي، فكانت مشاركتي الأولى في معرض أقامته الكلية الجامعية في غزة".

وأضاف :"ترددت بداية في المشاركة فقد سيطر علىّ الخوف، لا أنسى فضل الشباب الذين يشرفون على المعرض، أصروا عليّ للمشاركة وقالوا سنقوم نحن بكل شيء، شاركت بالفعل ولاقت رسوماتي إعجاب الزوار وساعد هذا في رفع معنوياتي، فكان المعرض بداية مشواري الفني".

يحظى محمد بوسط اجتماعي متعاون ومتفّهم لإبداعه واحتياجاته الخاصة، يقول والده :" موهبة محمد تسعدني كثيراً، فالله سبحانه وتعالى منحه إياها ليعبر بها عن نفسه وعنا جميعا".

ويتابع :"يحتاج محمد كفنان إلى مصروف كبير لتوفير الأدوات التي تلزمه، لكن أسعى دائماً لتلبيتها له، وأطالب كل ما يستطيع مساعدة ولدي، توفير أدوات الرسم اللازمة، فهذا يسهم في تطوير موهبته".

إحساس يفوق الخيال

إحساس الفنان لا يعلمه إلا هو، فإحساس محمد شيء يفوق الخيال رغم الإعاقة المسيطرة على جسده، ولكنه جسّد في رسوماته كثير من المواقف، منها لوحات عن الحرب وبالتحديد المجزرة التي أصابت مدرسة المعاقين، ورسم لوحات للأطفال وشخصيات فلسطينية وجسد في الأنيمي كثيرا من المواقف ويقول: "هذه الرسومات رغم إعاقتي التي لا أتمكن بها عن الحركة ولكن بها سأصبح يوماً ما أريد".

أمنيات كثيرة تحققت، بالإصرار والعزيمة، فلولا الإصرار لما صار المعلم معلماً ولا صار المهندس مهندساً، هذا الذي يحاول به محمد أن يحقق أمنياته ومنها تنمية موهبته وصقلها بشكل أكبر، وإنشاء معرض خاص به، حتى يترك بصمة في عالم الفن، وحاله يقول ما قاله الشاعر محمود دروش في أحد الأيام "سأكون يوماً ما أريد ".