تل أبيب: الجيش يستعّد ويتحضّر للمُواجهة القادمة القريبة مع حزب الله
تاريخ النشر : 2015-04-05 13:20

الناصرة – من زهير أندراوس:

بعد مرور عدّة أيّام على تصريح قائد الجبهة الداخليّة في الجيش الإسرائيليّ المُنتهية ولايته، الجنرال إيال أيزنبرغ، بأنّه في الحرب القادمة مع حزب الله ستتعرّض إسرائيل إلى أكثر من 1500 صاروخ يوميًا من حزب الله، قالت مصادر عسكريّة إسرائيليّة وُصفت بأنّها رفيعة المستوى إنّ اللواء الشماليّ في الجيش الإسرائيليّ يقوم بالاستعدادات اللازمة للمُواجهة القريبة مع حزب الله، مؤكّدةً على أنّ المُواجهة هذه المرّة ستكون دمويّة جدًا، ولا مجال للمقارنة بينها وبين حرب لبنان الثانية في العام 2006.

وتابعت المصادر قائلةً إنّ المواجهة القادمة المحتلمة مع حزب الله ستؤدّي إلى وقوع سلسلة من الأحداث تكون خارجة عن السيطرة، بحسب توصيفها. ولكنّ مصدرًا عسكريًا إسرائيليًا أكّد على أنّه في هذه الفترة بالذات، لا ترغب الأطراف المتنازعة، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلاميّة بالولوج في معركةٍ جديدةٍ، خصوصًا وأنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة غير مؤهل لخوض حروبٍ ضدّ جيوشٍ نظاميّةٍ، على حد تعبيره. ولكن مع ذلك، قال المصدر عينه إنّه من غير المستبعد أنْ تجد إسرائيل نفسها في أتون حرب خلال العام الجاري.

في السياق ذاته، كشفت مصادر عسكريّة إسرائيليّة وُصفت بأنّها رفيعة المستوى، النقاب عن أنّ هيئة الأركان العامّة للجيش الإسرائيليّ بقيادة الجنرال غادي آيزنكوط، قامت هذا الأسبوع بعقد يومٍ دراسيٍّ تطرّق إلى سيناريوهات الحرب المقبلة وإدارة المعارك وتفعيل قوات الجيش، بحسب ما ذكر موقع (NRG) الإسرائيليّ على الإنترنت. وتابع الموقع قائلاً إنّه من بين القضايا التي تمّ تدارسها خلال اليوم الدراسيّ كانت ما هو الانتصار؟ وما هو الحسم؟، وما هو دور الرموز في المُواجهة القادمة؟. وأشارت المصادر عينها إلى أنّه لم يتّم حسم النقاش، لكنّ المشاركين خرجوا بانطباع بأنّ الجنرال آيزنكوط، ما زال متشبثًا بعقيدته القاضية بأنّ الحرب يجب أنْ تبدأ بأقصى قوة ومن ثم زيادة القوّة.

ويُعتبر أيزنكوط من المتشددين جدًا، تحديدًا مع حزب الله اللبنانيّ، وكان قد قال في مقابلة له مع صحيفة (يديعوت أحرونوت) إنّه يتحتّم على إسرائيل في المواجهة القادمة مع حزب الله اعتبار كلّ لبنان كأنّه الضاحية الجنوبيّة، التي قام الجيش الإسرائيليّ بتدميرها كليًا في حرب لبنان الثانيّة بصيف العام 2006. وتابع الجنرال أيزنكوط قائلاً إنّه كلّما زاد حزب الله من ضربه للعمق الإسرائيليّ، فإنّ جيش الاحتلال سيزيد من توجيه الضربات القاسية له داخل لبنان، لافتًا إلى أنّ القدرة والمعرفة اللتان يتمتّع بهما الجيش الإسرائيليّ، قادرتان على إيجاد حلّ لمشكلة القصف الصاروخيّ المتوقّع من قبل حزب الله، وسنضطر إلى قصف القرى والبيوت في الجنوب اللبنانيّ، والتي حوّلها حزب الله إلى مخازن أسلحة، على حدّ تعبيره.

وزعم الجنرال أيزنكوط، أنّ الحرب القادمة في لبنان ستكون باستعمال قوة هائلة أكثر ممّا تعودنا عليه في الماضي، وبالتالي فإنّ النتائج في المواجهة القادمة على الطرف الثاني ستكون صعبةً للغاية. وتابع الجنرال قائلاً للصحيفة: إنّه على الرغم من الصواريخ التي أطلقتها المقاومة الفلسطينيّة على جنوب إسرائيل، فإنّ التهديد على الجبهة الشماليّة يزيد بعشرات الأضعاف، مؤكّدًا، بحسب التقديرات الإسرائيليّة، بأنّ حزب الله يمتلك مائة ألف صاروخ، كثير منها مُزودّة بأجهزة توجيه ستقود هذه الصواريخ نحو أهدافها بدقة، مثل إصابة محطة الكهرباء أوْ مقّر القيادة العسكرية العامة وسط تل أبيب، أوْ مطار اللدّ الدولي، لذلك فإنّ إسرائيل عليها اللجوء في المواجهة القادمة إلى اعتبار كلّ لبنان ضاحية جنوبيّة، بحسب أقواله. كما هدّدّ بتوجيه ضربةٍ عسكريّةٍ لحزب الله تفوق عشرة أضعاف الضربة العسكريّة التي وجهها الجيش الإسرائيليّ للمقاومة خلال العدوان على لبنان في صيف العام 2006، في حال نشوب مواجهة عسكرية بين الجيش والمقاومة اللبنانية، مشيرًا إلى أنّ الحرب السابقة ستعتبر نزهة مقارنة بالحرب القادمة.

كما أكّد على أنّه لن يردع إسرائيل أيّ شيء، و”سنضرب آلاف المواقع والأهداف في لبنان، وأعتقد أنّ حزب الله يُدرك ذلك تمامًا وهو غير معني بفتح معركة جديدة على الحدود الشمالية”. وشدّدّ على أنّ الجيش الإسرائيليّ قادر على توجيه الضربات القاتلة والقوية لحزب الله، رافضًا التقليل من قدرة حزب الله على مواجهة إسرائيل كونه تسلحّ خلال السنوات الأخيرة بكميات كبيرة من الأسلحة وأنواع مختلفة.

وقال الجنرال أيزنكوط أيضًا: صحيح أنّ الجبهة الداخلية الإسرائيليّة ستتعرض لإصابات، ولكنّ الجيش الإسرائيليّ حسّن قدراته بشكلٍ كبيرٍ للغاية، وبالتالي فإنّ الخسائر التي سيتكبدها الطرف الثاني ستكون وخيمة جدًا، وعلينا ألّا نخشى من حزب الله، ولكن من غير المعقول أنْ تسمح إسرائيل لإرهابيين بانْ يتكلموا ويُسببوا الخوف للشعب في إسرائيل، على حدّ قوله.

وخلُص إلى القول إنّه من الممنوع عدم اتخاذ الحيطة والحذر من حزب الله، الذي عمل في السنوات الأخيرة على تعاظم قوته العسكرية، وخصوصًا الحصول على أسلحة من سوريّة، لانّ ما يصل إلى سورية من أسلحة متطورة، ينتقل إلى حزب الله مباشرة، ولكن حتى الآن لم تتمكن المخابرات الإسرائيلية من التأكد فيما إذا كان الحزب قد حصل على أسلحة كيميائيّة، على حدّ قوله.

 وقال تقرير ‘معاريف’ إن تصريحات قائد الجبهة الداخلية المنتهية ولايته، إيل آيزنبرغ، بأن الحرب القادمة مع حزب الله ستشهد سقوط أكثر من ألف صاروخ يوميا، تتماشى مع تقديرات القيادة العامة التي تدرك بأنه السيناريو المتوقع في المواجهة القادمة مع حزب الله.

ومع ذلك، أضاف التقرير أن القيادة الأمنية الإسرائيلية تدرك بأن التحديات الراهنة هي ليست في المجال العسكري بل في الحلبة السياسية لا سيما «التسونامي السياسي الذي يعده الفلسطينيون»، وتشير تقديراتها إلى أن المواجهة العسكرية غير واردة في الوقت الراهن لأن «أيا من الجيران غير معني بحرب»، لكن، ينتهي التقرير بالقول: «من غير المستبعد أن تجد إسرائيل نفسها في أتون حرب خلال العام الجاري».
عن موقع جريدة "الرأي اليوم" الالكتروني