رام الله – نوى :
يعتبر الفنان الفلسطيني فلاديمير تماري من ابرز الفنانين الفلسطينيين المجددين في الفن الفلسطيني، وله بصمات مهمة عبر محطات حياته المختلفة، استطاع من خلالها ان يحجز له مكانا خاصا في الساحة الفلسطينية والعالمية، ولد في القدس عام 1942، وانتقلت عائلته إلى يافا، وفي عام 1948، هاجرت العائلة إلى بيروت، ثم عادت إلى رام الله، درس الفن والفيزياء في الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1962، ودرس الفن في مدرسة سانت مارتين بلندن، قام عام 1963 بتصميم حرف طباعي أسماه (القدس) غادر بيروت عام 1963 إلى طوكيو.
قام بتصميم جهاز للرسم بالأبعاد الثلاثة، إلى جانب مشاركته في إخراج فيلم وثائقي عن القدس عام 1967، وهو يعيش في طوكيو، حيث يعمل مذيعاً باللغة العربية في إذاعة طوكيو ورساماً لكتب الأطفال، وساهم في إخراج كتاب صور فوتوغرافية عن مذبحة صبرا وشاتيلا، وله شقيقتان فنانتان هما: التشكيلية ـ فيرا تماري ومغنية الأوبرا تانيا تماري ناصر في حوار معه عام 1986 .
يقول فلاديمير تماري : لم يكن هناك من يؤثر: إسماعيل شموط هو الوحيد الموجود، وكانت هناك سيدة فلسطينية من عائلة (الكشك) ترسم للكنائس، وكان هناك (في فلسطين) أيضاً رسام مهاجر في الاتحاد السوفياتي وكان يرسم طبيعة فلسطين، وبعدها ذهبت إلى بيروت ثم إلى لندن وقد درست الفيزياء هناك، كما درست الخط العربي المكتوب في القرآن، ثم عدت إلى رام الله ومنذ ذلك الوقت، وأنا أفكر بعمل جهاز التجسيم، وفكرت به طويلاً فكان اختراعي الأول عام 1964 في القدس، كما بنيت جهازاً آخر عام 1965، ثم ذهبت إلى أمريكا وتعرفت إلى زوجتي (كيوكو) هناك، ثم عدت إلى لبنان، وقد عرضت الأعمال الأولى لأول مرة في بيروت، كما عملت لدى مدارس الأونروا (وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين)، كرسام في مجال الوسائل الإيضاحية، وأخرجت أفلاماً عن حياة الناس في المخيمات، واشتركت في أعمال فنية كثيرة للثورة الفلسطينية ولكن دون ارتباط مباشر مع الثورة، ثم أخرجت فيلماً عن القدس بعد 1967 كما اشتركت في إعداد كتاب (رسوم الأطفال في زمن الحرب)، وكنت في أوائل الستينات أرسم الواقع كما أراه، وبعد 1967 اتجهت أعمالي نحو التجريدية، كما بحثت أيضاً في مجال تطوير الحرف العربي، وكتبت دراسات عن الخط المطبعي، وقد سجلت أول فكرة اختراع في لندن عن الخط العربي واستخدامه في الطباعة.
عن المرحلة اليابانية في فنه، يقول تماري: (كانت أكثر المعارض التي انجزتها في اليابان وبالنسبة لي، فإن عملي يجسد اكتشافي لليابان، بالإضافة للذكريات التي حملتها من فلسطين، وقد تفاعل البعض مع أعمالي، وبعد خمسة عشر عاماً، توصلت إلى تجسيد الخبرتين معاً: فلسطين واليابان، كانت الثقافة اليابانية التاريخية هي اهتمامي الأساسي، لوجود سلالة فكرية فيها من ناحية وهي جديدة علي، ومن ناحية أخرى، امتيازها بالرقة والروحانية التي تتناسب مع تركيبتي الشخصية، أما بالنسبة لليابان، كبنية اقتصادية مغلقة على اليابانيين، فلم أستطع أن أحقق شيئاً على صعيد إمكانية استثمار اختراعاتي، وقد اتصلت بــ 15 شركة يابانية فقالوا لي (اذهب إلى أمريكا)، مما ولد لدي إحساساً بالغربة).
اهتم فلاديمير تماري بمسألة البعد الثالث والعمق المنظوري للأشياء وانتقل من التعبيرية إلى التجريدية واهتم بجمع المتناقضات التي تخلق إدهاشاً، واهتم بالخطوط المنحنية، ذات الطابع الهندسية مع ألوان شفافة.
