بقلم – لينا جزراوي
يُلام الرّجل الّذي يبكي ويُحقّر عندما يتّسم بأي صِفة خاصّة بالمرأة ، كأن يكون عاطفيّا أو رقيق المشاعِر ، فمعروف أن البُكاء صِفة من صِفات المرأة ، وأن الرّجل الرّجل ، لا يجوز أن يبكي . استوقفتني هذه الفِكرة وأنا أصول وأجول بين القيم والموروث الّّذي شكّل عقل هذا المجتمع ، لأكتشِف أن قيمة المرأة دونيّة لدرجة أن أيّ صِفة أو قيمة تتعلّق بها ، تُصبِح شَتيمة عندما يوصف بها رجُل ، فالرّجل ضعيف عندما يبكي ، وهشّ عندما يُحبّ ، ومهزوز عندما يُسامِح ، صِفات وُسِمت بأنها أنثويّة ، فالرّجل في مُجتمعنا يجب أن يكبِت مشاعره ويسجِن انفِعالاته ، ليبدو قويّا أمام المجتمع ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ثمّ نتساءل لماذا يُصاب الرّجال بالسّكتات القلبية أكثر من النّساء !!!!!
:
لكن ليس هذا ما أريد أن أحدّثكم عنه ،،
الحقيقة أن هذا الإرث يُهين المرأة وليس الرّجل ، فأي قيمة تمّ ابتِكارها لتكون لصيقة بالأنوثة ، هي شتيمة للرّجل ، فان أردت أن تحقّر رجُلا صِفه بأي صِفة يتمتّع بها الإناث ، مثل أنه ناعِم " تِرباية مَرة " ، أو أنه يخجل " مثل البنات" ، أو أنه يبكي " مثل الولايا" ، فمن شيَم الرّجال في عُرفِنا ، القوّة ، والصّبر والتحمّل والعزيمة والكِتمان ، أما الضّعف والهشاشة فهي من صِفات الأنوثة والرّجل المتشبه بالمرأة في بعض صِفاتها ، لا يُعدّ رجُلا بالمفهوم السائِد للرجولة ،،
:
وليس هذا أيضا ما أود أن أحدّثكم عنه ،،
أريد أن أقول أن المرأة القويّة ، والجريئة ، والذكيّة يُقال عنها أنها " أخت الرجال" لدرجة أن زميلي في الفلسفة وهو يُتابِع ما أطرح على صفحتي ، قال لي : " أنتِ ما بينخاف عليكِ ، بعشر رجال يا لينا " لم أعرِف هل أفرح لفِكرته هذه عني أم أغضب ، ووجدت نفسي سعيدة بأنه يراني قويّة ، لكن لم يُعجِبني أن قوّتي التي يراها يجب أن تكون مُستمدّة من صِفات الرّجولة ، لماذا لا تُقبَل المرأة القويّة !!! ما المُعيب في أن يكون الفرد (امرأة) وأن يكون (قويّا) ما عِلاقة القوّة بالتركيبة البيولوجية للأنثى!! ،هذه الصّفات مهارات نتعلّمها ، وقرارات نتّخذها ، وتجارِب نخوضها ، تجعلنا ( في نظر البعض) قويّات ، فغضِبت ،،
:
مازال ليس هذا ما أريد الوصول اليه ،،
ما أريد قوله ،
ما قالته سيمون دي بوفوار ، العبارة التي غيّرت حياتي : " نحن نأتي الى هذا العالم انثى وذكرا ، ويصنع مِنّا المُجتمع رجلا وامرأة "
