كتبت- دوروثي شي نائبة القنصل الأمريكي العام، القدس
إن النهوض بحقوق النساء كان تحديا كبيرا حتى في أمريكا. حيث أن حركة منح النساء حق التصويت في "سينيكا فولز" بنيويورك لم تتحقق حتى عام 1848، أي بعد أكثر من ستين عاما من تأسيس أمتنا. واحتاج التعديل رقم 19، الذي منح النساء الحق في التصويت، إلى سبعين سنة أخرى؛ ليصبح منصوصًا عليه في دستورنا، بينما نستمر في إزالة الحواجز المستقبلية للنساء في مجتمعنا، تعلمنا أن الجميع، نساءً ورجالا على حد سواء لديهم الفرصة ليرقوا إلى أقصى إمكانياتهم. وفيما نكرّم النساء على إنجازاتهن هذا الشهر، نتذكر أن عملنا مع شركائنا الفلسطينيين لتغيير المواقف ووضع حد لجميع أشكال التمييز مستمر.
ليس سرًا أن هناك مناطق مهمشة اقتصاديا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبينما هناك عدة عوامل تساهم في ذلك: فان عامل واحد يمكن جميع الفلسطينيين من التغيير وهو دمج النساء بشكل كامل في أماكن العمل.
في الشرق الأوسط، تتمتع النساء بأعلى درجة من القدرة على القراءة والكتابة، وهناك إناث أكثر من الذكور في الجامعات الفلسطينية، ومع ذلك فإن قوة العمل هي فقط 19% من النساء، ومن المفارقات أن أعلى نسبة بطالة هي بين النساء المتعلمات في الجامعات.
إذا كان لهذه المجتمعات أن تزدهر، يتوجب على الفلسطينيين السماح للنساء برسم مستقبلهن وعيش حياتهن.
خلال ذهابي للضفة الغربية، رأيت بأم عيني مدى التأثير الذي يمكن للنساء أن يحدثنه في مجتمعاتهن حين تتاح لهن الفرصةـ وأنا فخورة أن القنصلية الأمريكية تقوم بعمل كبير في هذا المجال. لنأخذ السيدة إخلاص شولي من قرية عصيرة قرب نابلس على سبيل المثال. فهي كانت محبطة من تدني الأجور وفرص العمل المتاحة للنساء، لذلك قررت أن تبدأ بعمل خاص بها في إنتاج وبيع الصابون – صابون صبا. التقى زملائي في القنصلية الأمريكية إخلاص قبل عامين وقاموا بدعوتها للمشاركة مع 30 سيدة أعمال أخرى بالتعلم عن إدارة الأعمال والمشاريع والتسويق مع شركائنا في الغرفة التجارية الفلسطينية الأمريكية. وقد أرسلناها إلى نيويورك للمشاركة في معرض للمنتوجات العالمية في شهر كانون الثاني الماضي حيث عرضت منتوجاتها واستطاعت التشبيك مع الموزعين الأمريكيين.
اليوم صبا تبيع الصابون للمملكة العربية السعودية والأردن واليابان وتوظف 15 عاملة في مصنعها بأريحا. يعود الفضل لمثابرة إخلاص، وعملها الشاق بالإضافة إلى بعض المساعدة من الحكومة الأمريكية حيث استطاعت أن تؤسس مشروع ناجح وأن تخلق وظائف في مجتمعها.
بينما بدأت النساء الفلسطينيات مثل إخلاص بشق طريقهن في عالم الأعمال، فهن لا يزلن يواجهن تحديات ومعيقات.
كل عام يكرم وزير الخارجية الأمريكي النساء حول العالم بجائزة المرأة الشجاعة. هذه الجائزة تقدم للنساء اللواتي أظهرن شجاعة استثنائية قيادة قوية في الحشد من أجل حقوق الإنسان والمساواة والتقدم الاجتماعي في ظروف غالبا ما يكون فيها خطورة شخصية.
هذا العام رشحت القنصلية الأمريكية العامة السيدة ميسون القواسمة وهي مدافعة دءوبة عن حقوق المرأة منذ كانت تطوع في مخيمات اللاجئين في الأردن لتصبح المرأة الوحيدة على لائحة المرشحين للانتخابات البلدية في مدينة الخليل عام 2012. خلال حملتها الانتخابية، تعرضت لانتقاد كبير من الكثير من الأشخاص الذين قالوا لها أنها تقوم "بعمل يقوم به الرجال". ولكن ميسون كانت واثقة وبالرغم من أنها لم تفوز بالانتخابات، لكنها حصلت على حصة كبيرة من الأصوات وقامت بتحدي التصورات الراسخة عن المرأة في مواقع القيادة السياسية في الخليل.
بكل بساطة لم يعد ممكنا استبعاد المرأة من مواقع السلطة والقيادة. أولئك الذين يعتقدون أن النساء اللاتي يشغلن مناصب هامة يمنع الرجال من الحصول على وظائف لا يفهمون أساسيات الاقتصاد المتنامي. حين تعمل النساء في وظائف فإنهن يساهمن في أسرهن ويقدن إلى مستويات أعلى من التعليم والمزيد من النجاح للجيل القادم.
أنا تأثرت جدا حين سمعت الرئيس عباس في يوم المرأة العالمي هذا الشهر يؤكد على التزامه بالسعي نحو مجتمع شامل للجنسين. وبالنظر إلى رحلة أمريكا نحو التغير الاجتماعي، أتمنى سيادة الرئيس، أن يأتي ذلك اليوم قريبا وأنا سعيدة أن نقدم كل الدعم للبرامج التي تسير بهذا الاتجاه.
* المقال نشر على موقع القنصلية الأمريكية- القدس الالكتروني
رابط الموقع: http://arabic.jerusalem.usconsulate.gov/pr-03292015ar.html
