أم نور.... ودورة حياة النحل
تاريخ النشر : 2015-03-24 10:26

غزة- خاص نوى- وفاء أبو خصيوان 

 نوره عبد المجيد فياض، أم نور، ٥٠ عاما، نموذج للمرأة العاملة المتحدّية للمجتمع والظروف الصعبة؛ تصنع مستقبلها من تربية النحل، وإنتاج العسل وبيعه على مدار العام.

تقول أم نور:” أعمل منذ ثماني سنوات في تربية النحل، وإنتاج العسل، ساعد ذلك في تحسين وضعي الاقتصادي؛ تحّديت المجتمع الذي قابلني بالاستهزاء في بداية المشروع، فنجحت، وها أنا أعيّل عائلتي".

تمسك أم نور أحد البراويز بقفازين طويلين للحماية من لسعات النحل، وتشرح دورة حياة النحل كخبيرة، تقول"  في حالة فقدان الملكة من الخلية يشعر النحل بموتها أو هروبها، فينسج النحل بيوت ملكات حول أخر ١٠ بيضات للملكة، تواصل:"  وبعد ١٥ يوما أول ملكة تفقس، تقوم بقتل البيوت الأخرى؛ لتصبح وحدها الملكة، وتسيطر على النحل، فتجلس الملكة في الخلية ١٥يوم حتى تقوى أجنحتها، ثم تخرج الملكة في رحلة الزفاف؛ فتفرز مادة لجذب الذكور، فتلاحقها الذكور ويلقحنها في الجو، ويموت آخر ذكر يلقحها، ثم تعود الملكة إلى الخلية، وبعد أسبوع تبدأ دورة حياة الملكة الجديدة بوضع  ٢٠٠٠ بيضة كل يوم".

من المعروف أن الملكة تعيش من سنتين إلى ثلاث سنوات، ولكن لتقوية النحل يجب تغيير الملكة كل سنة، تتميز الملكة عن غيرها من النحل بأجنحة قصيرة وجسم طويل.

تسكن أم نور في مدينة دير البلح جنوب قطاع غزة، يحيط بها أراضٍ زراعية واسعة صالحة لتربية النحل، المشروع الذي لم يستمر منذ ثماني سنوات، إلا عند أم نور من أصل ٢٠ سيدة تدربن لمدة أسبوع على كيفية الاهتمام بالنحل، وفي نهاية التدريب تسلمت كل سيدة ٥ خلايا نحل، وقناع ابيض واقي للرأس من لسعات النحل و"داخون" لتهدئة النحل عند فتح الخلية وتفقدها..

تعرضت أم نور في البداية للسعات النحل، بسبب عدم الخبرة الكافية بتربية النحل وكيفية التعامل معه، ولكنها لم تيأس وأصرت على إنجاح مشروعها، فبحثت في الكتب والانترنت عن كيفية الاهتمام بالنحل ومواسم العسل ، واستعانت بخبراء نحّالين لترتقي بنفسها، وتصبح لديها خبرة كبيرة وعدم الخوف من النحل والتعامل معه بشكل طبيعي.

يشعر النحل بالبرد ويتأثر بالأجواء العاصفة والمتجمدة، لذلك تقوم أم نور بإشعال النار حوله للتدفئة والمحافظة عليه من الهلاك، كما ويتعرض النحل للأمراض، أكثر ما يصيب النحل مرض يسمى الفروة وهو حشرة تقوم بأكل أجنحة النحل تفقده القدرة على الطيران، ويأتي هذا المرض بعدوى من نحل مصاب في الطبيعة خاصة في فصل الربيع، وتضيف أم نور ( إن النحل يصاب بمرض الاكارين وهو بمثابة إسهال النحل ، من أعراضه مشاهدة براز النحل اصفر فوق الخلية، ومن المعروف أن النحل يقضي حاجته خارج الخلية فأقوم بمعالجته.

في فصل الربيع يتكاثر النحل بشكل كبير فيؤدي إلى ازدحام في الخلية ويقوم النحل بنسيج بيوت ملكات جدد بسبب كثرة عدد النحل في الخلية الواحدة، ولتفادي  خسران الملكة والنحل تقوم أم نور بقتل الملكات قبل أن تفقس ، وتضع طابق أخر فوق الصندوق الأول وتكون خلية جديدة بملكة جديدة لتفسح المجال للنحل بالعمل. يمكن لام نور أن تبيع هذا الصندوق الجديد  ب ١٠٠$ خاصة في الربيع لازدياد الطلب عليه،  تنتج أم نور في العام  ما يقارب ١٥٠ كيلو عسل من ثمان خلايا موجودة بجانب بيتها، وتبيع المنتج على مدار العام، ولها زبائن في كل المناطق.

تأثرت أم نور بحياة النحل، فتقسم وقتها، وتنظم أعمالها بجدول، وتخطط لمستقبلها، ترعى أسرتها، توفر لها كل ما يلزمها، تقول نورا أن نجاح المشروع يعود إلى أنها تثابر بجدّ وأن لديها إرادة قوية في إدارة المشروع والسعي لاستمراره، تضيف:" أطمح إلى تعليم أبنائي في الجامعات، لدي ابنة تدرس تصميم أزياء في الكلية التقنية، وأنا أتمنى أن أتمكن من تحقيق حلمها بإكمال دراستها ",