غزة-نوى- ماجدة البلبيسي
تلاقت توصيات الحركة النسوية والمراكز الحقوقية، في مؤتمر نظمه طاقم شؤون المرأة في مدينة غزة المعنّون" النساء بعد الحرب: الاحتياجات والرؤى المستقبلية" التي ركزت على ضرورة تشكيل لجنة طوراىء وطنية تضم جميع الجهات ذات الاختصاص، وبجهد نسوى للتعامل مع وقت النزاعات، وتنظيم حملة ضغط ومناصرة لإلزام القيادة الفلسطينية بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، وتطبيق الكوتا بنسبة(30%) في كل الهيئات واللجان الوطنية والدولية بما فيها اللجنة الوطنية للمحكمة الجنائية الدولية.
أكدت التوصيات على أهمية إقرار قوانين بقرار رئاسي لحين التئام المجلس التشريعي الفلسطيني لحماية النساء الفاقدات وصون حقوقهن، الإسراع في تشكيل مجلس أعلى للمرأة يضم جميع الكفاءات من النساء يعتمد على المهنية وليس المحاصصة، مهامه معالجة أوضاع النساء في أوقات عدم الاستقرار.
أكدت مديرة طاقم شؤون المرأة نادية أبو نحلة أن هناك تحديات كبيرة تواجه النساء بعد ثمانية أعوام من الانقسام، وثلاثة حروب، أتت على الكثير من الانجازات التي حققتها الحركة النسوية، تراجعت فيها حقوق النساء إلى درجة كبيرة، وغُيبت النساء عن المشاركة والتمثيل في لجان الحوار التي شُكِّلت سواء للمصالحة الوطنية أو لمعالجة تبعات الحرب.
قالت "نحن ملزمون/ات بالعيش رغم سوداوية الوضع وسوء الأحوال لأن هناك أجيال تنتظر، وعلينا أن نبدأ بالعمل لإعادة تشكيل البنية التحتية القادرة على الأخذ بمصالح وحقوق النساء".
استنكر خليل شاهين مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تغيب المرأة عن المشهد الخاص بإعادة الاعمار بدءً من التحضيرات الحكومية وانتهاء بتشكيل لجنة وزارية من قبل حكومة التوافق الوطني لإعادة الاعمار، وكذلك إقصائها من المشاركة في الوفد الفلسطيني في مؤتمر القاهرة وفي اللجان التخصصية التي أعلنت الحكومة تشكيلها بالتنسيق مع الوكالات الدولية والأممية.
نبه شاهين إلى الأوضاع الإنسانية البائسة التي عاشتها النساء خلال العدوان من إنتاج أشكال مختلفة من الحرمان وتدهور أوضاعهن على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وتغير أدوارهن في ظل مجتمع أبوي يكرس التمييز القائم على الجنس حتى في أحلك الظروف.
استعرضت مديرة مركز صحة جباليا مريم شقورة جملة من التحديات التي تواجه المؤسسات وفي مقدمتها: أن هناك عدد كبير من الجريحات يتلقين الرعاية الصحة داخل وخارج الوطن بعيدا عن الأسرة الحاضنة والداعمة، الكثير من ذوات الإعاقة ما زلن بحاجة لأدوات مساعدة وخدمات التأهيل الوظيفي والطبيعي لم تكن كافية، ترميم ومواءمة المنازل والشوارع ضمن خطة الاعمار، التأهيل الزواجي وممارسة الحياة الإنجابية بشكل سليم، وتوعية وتأهيل الأسر للتعامل مع ذوات الإعاقة.
سلطت مديرة جمعية المرأة المبدعة دنيا الأمل إسماعيل في وقتها التي حملت عنوان"احتياجات المرأة بعد العدوان ووضع النساء في الملاجئ" الضوء وبشكل مُعمق على الانتهاكات المركبة التي تعرضت لها حقوق النساء بدءً من الحق في المأوى والحق في الكرامة الإنسانية والخصوصية، الحاجة للغذاء الصحي المتوازن، والرعاية الصحية.
ولفتت إلى زيادة معدلات العنف الاجتماعي داخل الملاجئ، والتحرشات الجنسية بحق الفتيات، وتردي الخدمة الصحية التي قدمت للنساء، عدا عن ضعف التدخلات النفسية والاجتماعية والتي كانت من الحاجات الضرورية وفق نتائج الدراسة التي أجريت بهذا الشأن من وجهة نظر النساء اللواتي جرى مقابلتهن.
أشار المحامي والباحث القانوني كارم نشوان إلى زيادة معدل الانتهاكات ضد النساء بعد العدوان وبوجه خاص الفاقدات، معزياً أسباب ذلك إلى قانون الأحوال الشخصية الحالي، الذي يتعامل مع النساء بوصفهن تابع ولا يعترف بأهلية قانونية مساوية للرجل ولا بحقهن في الولاية.
قال:" تسهم الثقافة الذكورية السائدة في فرض خيارات الزواج من أخ الشهيد، في الوقت الذي ما تزال فيه النساء تفضل الحلول الأسرية على حساب حقوقها القانونية". شدد على ضرورة إصلاح إجراءات حصول النساء على حقهن في الملكية وزيادة حملات التوعية بحقوقهن، وتوعية القائمين على إنفاذ القانون بالتعامل مع قضايا النساء من منظور حقوقي.
أوصى المؤتمر الذي حظي بحضور واهتمام واضح من قبل وسائل الإعلام وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والأطر النسوية وقيادات الأحزاب والمهتمين والأكاديميين بضرورة توثيق انتهاكات العدوان الإسرائيلي من منظور حقوقي يراعي النوع الاجتماعي، وتفعيل الحملة الوطنية لإنهاء الانقسام كفعل وطني لإنهاء جميع مظاهر الانقسام.
يذكر أن المؤتمر المنعقد في مطعم اللايت هاوس ممول من جامعة فلنسيا في اسبانيا عبر GMRD
