حوار - منة الله الأبيض
"صفعة ثقافية في وجه الطغاة". بتلك العبارة عبر الروائي السوري خليل النعيمي عن تأييده وسعادته بملتقى الرواية العربية في دورته السادسة بالقاهرة، حيث يتلاقى الروائيون العرب في أحضان "أرض الكنانة" مصر، بعد سنوات من الانقطاع، بخاصة في هذا الوقت ومع الثورات العربية التي هزت السكون في العالم العربي، واصفًا إياها بأنها لم تصل إلى نهايتها بعد.
فتح الروائي السوري أبواب الحديث عن الثورات العربية، التي وصفها بأنها لم تصل إلى نهايتها بعد، موضحًا أن على المثقفين العرب أن يتابعوا الثورات العربية، ويقفوا بجانبها لانتشالها من الثوريين "المزيفين"، وأن يتسلحوا بأقلامهم وأفكارهم حتي يتوجوها بالنصر.
"الديموقراطية، والدولة المدنية التي تقوم على العدل والمساواة، وإتاحة الفرص بشكل متساو لكل المواطنين"، أبرز أجندة "النعيمي" الذي يحلم بها في مجتمع عربي يتبنى الحريات بأشكالها المتعددة.
فالنعيمي "الرحالة" الذي جاب بلاد العالم من المشرق إلى المغرب، يتمنى وطنًا عربيًا مطرزًا بخيوط من الحريات كـ"حرية الاعتقاد والرأي وغيرها".
إلى أية ثورة نحتاج، ثقافية أم سياسية؟ يوضح الروائي السوري خليل النعيمي، الذي رفض أن تنأى الثقافة عن السياسة، أننا نحتاج لكل الثورات بكل شكل من الأشكال، في السياسة والثقافة، حتى الثورة في الحياة الحميمية الخاصة والعادات والتقاليد والحب والسلوك، فالثورة ليست لباسًا موحدًا، وإنما هي مجموعة من الثورات الصغيرة التي تتجمع وتتكامل لكي تصبح ثورة شاملة للحياة الاجتماعية بكل أركانها.
وعلى ذكر الثورات، خص النعيمي الثورة السورية بالذكر، ورغم الواقع السوري المرير، والأحداث المتأزمة التي تبعث على التشاؤم، تشبث النعيمي بالتفاؤل، وقال: "الثورة السورية في طريقها إلى النجاح، ولا أبني وجهه نظري على الواقع، فالواقع كثيرًا ما يتتغير بين ليلة وضحاها، وستنتصر".
ونفى النعيمي وجود حلقة مفقودة بين المثقف العربي ومجتمعه، ودافع عنه موضحًا أن المثقف العربي مشغول ومهتم بقضايا مجتمعه على قدر ما يستطيع، ويشارك في تغيير الأفكار المستبدة المنتشرة، ويحاول أن يرسخ مبادئ جميع الحريات بأشكالها المختلفة.
وبقدر ما دافع عن المثقف العربي، عاد واعترف بأن المثقفين أنواع وأهواء، وهم منقسمون بين متلاحمين مع واقعهم العربي والثورة السياسية، يسعون إلى تحقيق مبادئ العدالة والمساواة، وعلn الجانب الآخر هناك مثقفون تلاحموا مع السلطة وتركوا مجتمعهم يصارع وحده، وأخذوا موقفا معاديا للثورة.
واعتبر النعيمي شخصه من المثقفين الملتحمين مع المجتمع، وقال: "أنا من الشعب، وأشعر به وأؤمن بالثورة والحريات".
وقد صدرت للنعيمي حديثًا رواية "قصَاص الأثر" عن المؤسسه العربية، يتناول فيها مأساة الشعب السوري، من خلال مأساة شخص سوري يستاء من وضعه اليومي مع امرأته، فيضطر للتنازل عن العيش معها، لكن هذا التغيير سيؤدي في النهاية إلى فاجعة كبيرة، ويتعرف القارئ على تفاصيل تلك الفاجعة من خلال أحداث الرواية.
عن جريدة "الاهرام" المصرية
