تاريخ غزة القديم في منزل الشاب السوسي
تاريخ النشر : 2015-03-18 23:16

غزة- خاص نوى- علي مصطفى

منذ صغره، يقوم الشاب الغزي براء السوسي "19" عاماً، بجمع  ما يتوفر لديه من قطع أثرية ونقود ورقية ومعدنية لمعظم الدول والقارات والحضارات القديمة، التي يعود تاريخها لأكثر من سبع حضارات قديمة وحديثة مرت على فلسطين والدول المجاورة.

يقول السوسي في حديثه "لنوى" بدأت هوايتي بجمع الأثار، عندما كنت في الصف الخامس الإبتدائي، شاهدت مع صديقي عملة نقدية قديمة من" العهد البيزنطي"؛ فأصبحت لدي الرغبة في جمع كل ما يتعلق بالآثار، ومن ثم أصبحت أجمع الطوابع البريدية الفلسطينية القديمة ،وأضعها في كتاب خاص حتى أصبحت هواية أمارسها.

سبع حضارات

لم يقتصر السوسي على جمع القطع المعدنية والآثرية، بل أشتري ما يتوفر مع الأخرين من عملات نقدية وقطع أثرية وطوابع بريدية، يقول" خصصت غرفة من المنزل؛ لمثل هذه الأشياء، مشيراً إلى أنه سيسعى إلى جمع عشرات الألاف من هذه القطع".

يوجد لدى براء أربعة آلاف طابع بريدي، كانت تستخدم في المراسلات الفلسطينية القديمة، وأكثر من ستة ألاف قطعة أثرية قديمة، ومجموعة من الصور الفنية، وعدد من مقابض وأيدي قطع فُخارية، وأدوات كانت تُستخدم قديماً سواء خلال المهن، أو المعاملات، أو المباني، أو في تشييد القبور، كـ “قطع من مادة الرصاص كانت تُطلى على القبور بالعهد الروماني، ومعالق من الفضة لنفس العهد، وإبرة حياكة جلود وملابس، وأدوات الصياد، وزنات، وقطع ذهبية كانت تلبسها النساء؛ مثل الحلق والسلاسل والأساور، تعود لنحو سبع حضارات مرت على فلسطين.

الحفاظ  على التراث

يقول الشاب الغزي أن جمع القطع النقدية والأثرية هواية رائعة، يسعى من خلالها إلى الحفاظ  على التراث والموروث الحضاري والثقافي التي كانت تعتز به غزة، ويعكس أهميتها الكبيرة والحضارات العظيمة التي مرت عليها".

يضيف:" ما أقوم به، تعبيراً عن غيرتي على وطني، فعندما كنت أرى الاحتلال يقوم بالتدمير والتخريب وسرقة هذا التراث، قررت أن أقوم بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ارثنا الحضاري والتاريخي".

وتضم مقتنيات السوسي الآثرية، ألاف القطع الورقية والمعدنية الخاصة بعدة دول مثل: الجنيه المصري، والعملة الروسية وعدد من العملات مثل: الصينية، والاسترالية، والأمريكية، والألمانية، والسعودية، والأردنية، والبحرينية، والأسبانية، والسورية، واللبنانية والليبية، والكويتية، والسوادنية والمجرية، والبرازيلية، واليونانية، والتركية.

ويحتفظ السوسي بعملات ورقية ومعدنية ومستندات فلسطينية تاريخية خُطت بأكثر من لغة، تحت مسمى"حكومة فلسطين"، وطوابع تاريخية بالمئات، استُخدمت في كثير من المعاملات خاصة في البريد، وكاميرات تصوير يعود تاريخها ألاف السنيين.

متحف كبير

يستطرد من أكثر العملات النقدية التي جمعتها: البيزنطية واليونانية والرومانية، وجمعت من العصر اليوناني قطعاً نقديّة تعود إلى ما بين 1500، وثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، في حين جمع قطع زجاج وأدوات استخدمها الرومان مثل إبر خياطة وملاعق فضيّة وأجراس وأدوات صيد وقطع من موازين قديمة وقوارير زجاجية تسمى “مدامع” كذلك، جمع السوسي عملات ألمانيّة تعود إلى مئات الأعوام، وأوراق عملة روسيّة من القرن الثامن عشر تعدّ أكبر شكل ورقي للعملات على مر التاريخ.

هذا، عدا ما يحتفظ به الشاب هاديء الملامح، في متحفه الصغير بوثائق فلسطينية، مثل فواتير للمزارعين والأراضي التي تحمل دمغات الحكومة الفلسطينيّة، وشهادات مطاحن فلسطينيّة كبرى في مدينة حيفا ما قبل النكبة مشيراً إلا أنه سيحدث ابنائه واحفاده غداً عن ما يقوم به حالياً .

رغم ألاف القطع النقدية والأثرية القديمة التي جمعها براء، إلا ان هناك عدة عوائق تقف أمامه وهى أبرزها عدم توفر المال لشراء تلك القطع، خاصة وأن معظمها قام بشرائها من مصروفه الشخصي، وإلى جانب ذلك يعاني من قلة الاهتمام، فهو يحلم بان يكون لديه متحف كبير يضع به ما قام بجمعه على مرار السنوات السابقة وأن يفتخر به أبناء شعبه والعالم العربي لانه يحافظ على جمع تراث شعبه القديم .