كحول ودواعش وانتخابات في الزمرة
تاريخ النشر : 2015-03-11 22:08

بقلم - صالح مشارقة

في مطعم قديم بائس يجتهد عرس يهودي أن ينجح، لكن الشموع والآلة الموسيقية الجامدة ونوع الكحول وفساتين المدعوات لا تبتسم للمناسبة، وفجأة تدخل زهافا غلئون وعيساوي فريج وسرب المرشحين لقائمة حزب ميرتس، على عزف جميل للأكورديون العبقري: ويغني الناس مثل نافورة جميلة :

لا تيأس لا تخاف .. لا تقل أن نعيش الحياة كما تتوفر.

ثمة تصالح عرقي كبير بين ثقافتين يهودية وعربية، يهودية من أصل أروربي اشتراكي تلبس ثوب النساء العربيات، وراقصة أخرى تتزنر بلباس مغربي أو مصري أو يمني للرقص الشرقي، قمصان الرجال لا إشارات مذهبية ولا عرقية فيها.

الذوبان كبير في تحليل الوجوه المشاركة في اغنية الدعاية الانتخابية، وجه محلل عسكري بالقبعة الدينية، ولد هيبي يرقص مع حبة سيلاري سرقها من مطبخ المطعم، اساور ونظارات خضراء، هبل الطبقة الوسطى المجرب يعاد تكراره بعزيمة وصدق مثل عائلة في رام الله تحاول ان تحصل على سمعة جيدة لعرس الابنة.

فريج عيساوي وزهافا غلئون في عالم أبيض ومحترم يحاولون قول شيء وسط رمال تاريخية تسود وجه واليهود في صعودهم لصراع الدم والأوطان والمصائر.

لا رأي لي في حزب ميرتس لكني اتذكر سريد وبيلن وتاريخ الحزب مع محمود درويش واسكت، ولو كنت يهودياً لصوتت فورا لميرتس، لسبب بسيط هو أنني أريد  لدولتي أن تخرج من الغابة وتصير ميناء أو جامعة حلوة أو مزارع اشتراكية أو بيوتا على جبل مستريح من المستوطنين أو حتى محطة باصات فيها جنود ذاهبون إلى الخدمة بدون أسلحة.

مقابل ميرتس، ثمة جنون صهيوني يتفتق، وطبعة هادرة من العنصرية في دعاية الأحزاب اليمينية، ذهبت أول ما ذهبت الى نقيضها ليكون جزءا من دعايتها، أو لنقل جزءاً من عدتها التاريخية وخلية من دماغها، هي داعش الفكر والنزيف المطلوبين لبقاء احتياجات زمرة الدم والمجازر من قانا لبنان إلى بيت حانون فلسطين.

نعم زمرة، جمهرة بلا عقل يقودها جبان مجزرة قانا تينت، جمهرة مهوسة أمنياً، زوجة زعيمها تتعامل مع عضو لجنة مركزية في الليكود "كهربجي" يغطي فواتير فساد نتنياهو بفواتير مزورة، تذهب سارة وبيبي في السبت إلى المنزل في قيسارية المحتلة، ومثل فأر يحضر الكهربجي  "فحيما" بمفكات وبراغي إلى منزل رئيس الزمرة في القدس، ليغير لمبة في الحمام مثلاً، وهذا التغيير يستمر لثلاثة أشهر. المهم تعبئة الفواتير بالأرقالم المالية وتغطية ديون سابقة و"كومشينات" بين الرجل والسيدة.

ليس "فحيما" وحده من يدخل معركة اليمين اليهودي، أبو بكر البغدادي أيضاً ورجاله، ففي دعاية تلفزيونية غريبة عجيبة لحزب الليكود مدتها 44 ثانية، يظهر مقاتلو داعش يتحدثون العبرية، يسأل قائد الدورية سائقا اسرائيليا: كيف يذهبون الى القدس يا أخا لي؟ فيرد السائق: إذهب يسارا.

طبعا الغمزة الاعلانية مفهومة هنا، اليسار في إسرائيل يستقدم داعش، اليمين اليهودي لا.

ولا تتوقف دعاية اليمين العنصري في اسرائيل على فحيما وأبو بكر البغدادي، بل يقف على جانب استوديو التصوير، ممثل حارس البار الروسي، ليبرمان الذي تحول إلى بائع مرتجع صحيفة شارلي ايبدو ، والذي اشترى عشرات آلاف النسخ ليوزعها على جمهور الزمرة الدموية.

مسكينة صديقتي الكاتبة نيريت بن اري، التي دعت للتصويت للقائمة العربية، مسكينة ومفكرة وطنية محترمة، فهي لن تجد مكاناً لها في جمهرات الزمرة التي تحجز لإسرائيل رف العنف في التاريخ.