رام الله- خاص نوى- ميساء بشارات
أكدت شابات وشباب التقتهم "نوى" في الثامن من آذار، على أن واقع المرأة الفلسطينية، لم يتغير كثيرًا على صعيد المشاركة في صناعة القرار، وتبوء المناصب القيادية، أو على صعيد القوانين والحقوق، مشيرين أنها تتسم بعدم عدالتها وإنصافها للنساء، وأهمها قانون الأحوال الشخصية.
الشابة نفين درويش، ترى أن وضع المرأة في فلسطين لا يختلف كثيرا عن وضعها في الدول العربية، فدور المرأة في المجال السياسي لا يظهر بشكل بارز. تقول درويش:" لو نظرنا حولنا لوجدنا أن المناصب القيادية، المرأة مستثناة منها".
تضيف درويش: "حتى الوزارات المهمة في الحكومة الفلسطينية يتولاها رجال، وتبقى وزارت أخرى غير مهمة للنساء". متسائلة لماذا لا يتم الوثوق بقدرة المرأة وتحملها المسؤولية وصنع القرار السياسي والاقتصادي وغيره؟
تشير نفين ان القوانين الفلسطينية بعضها قد ظلم المرأة، ولم يعطها حقها مقارنة بالرجل، على الرغم من مشاركتها له في جميع المراحل المختلفة على الصعيد العائلي والأسري والمجتمعي والدولي، فمن النساء من اعتقلت، ومنهن من استشهدت!.
إنسانية المرأة وليس أنوثتها
تصف الناشطة المجتمعية حكمت بسيسو وضع المرأة بالسيء، مشددة على أنه يجب البدء بالإعلام والمدارس من أجل تصويب وضعها، وتغيير الصورة النمطية عنها في الإعلام، والاهتمام بالتربية والتركيز على إنسانية المرأة وليس على أنوثتها وجسدها.
تقول بسيسو أن القوانين ظالمة للمرأة، فهي تحرم الأم من أطفالها، ورغم ان المحكمة الشرعية تعطي قرارات جيدة لصالح المرأة، لكن لا قوه تنفيذية لها، ولا إجبار على التنفيذ، إضافة إلى المماطلة في المحاكمة. مطالبةً بتخصيص قوه تنفيذية للمحكمة الشرعية للإسراع في القرارات والتخفيف عن الناس والجهات القضائية.
توفير ظروف عمل مناسبة للمرأة
تشير الشابة سلام بشارات إلى أن بيئة العمل غير ملائمة للمرأة، فهي تعاني تدني الأجور، وساعات العمل الطويلة، وطبيعة ونوعـية الوظائـف المتوفرة للنساء، ما يستدعي توفير ظروف عمل مساندة ومساعدة للمرأة.
منوهة الى ان هناك استغلال لظروف المرأة واضطهاد لحقها، يقابله رضوخ منها والسكوت عن المطالبة بحقوقها في ظل عوزها وحاجتها.
تقول بشارات: "إن المرأة التي تساعد زوجها في العمل خارج البيت لتوفير ظروف حياتية أفضل لهما، لا يقوم هو بمساعدتها داخل المنزل أثناء عودتها من عملها، فهي يقع عليها أعباء إضافية تتمثل في داخل المنزل".
ذكر بيان صدر عن مركز الإحصاء الفلسطيني عشية يوم المرأة ان نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة بلغت 19.4% من مجمل الإناث في سن العمل عام 2014 مقابل 10.3% عام 2001. وما زالت نسبة مشاركة الذكور (71.5%) تزيد عن 3 أضعاف مشاركة الإناث، مع وجود فجوة في معدلات الأجرة اليومية بين الإناث والذكور، إذ بلغ معدل الأجر اليومي للإناث 80.9 شيقل مقابل 105.8 شيقل للذكور عام 2014.
تعمل الشابة هلدا بواب في شركة اعلامية، وترى أن وضع المرأة في فلسطين في تحسن جيد وملحوظ، تقول" في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر وعيا وادراكا لحقوقها". مؤكدةً انه من أجل الاستمرار في هذا التحسن يجب العمل على توعية الشباب من كلا الجنسين، باهمية دور المرأة وحقوقها، والعمل على احترامها.
تحرير المرأة من العادات والتقاليد
المرأة في المجتمع الفلسطيني تحتاج الى التحرر من ذاتها لتتمكن من معرفة حقوقها وواجباتها، تقول ريم ابو لبن. وتضيف: "المراة في كثير من المواقف تجهل حقوقها، غير العادات والتقاليد التي تقيدها، داعية إلى ضرورة أن تتحرك المراة وتحرر نفسها وتطور ذاتها ومجتمعها.
تؤكد الشابة سرين مهداوي من مدينة طولكرم على رأي ابو لبن قائلة: "أن وضع المرأة حاليا ضعيف على كافة المستويات الاجتماعية والاقصادية؛ بسبب الموروث الثقافي والقوانين المجحفة . تطالب مهداوي بضرورة العمل على التوعية المجتمعية، وتغيير القوانين المجحفة بحق المرأة.
الاحتلال يضاعف من معاناة المرأة
يرى الإعلامي امين أبو وردة ان المرأة الفلسطينية تعاني من جوانب مختلفة فالاحتلال يساهم في قمعها سواء باضطهادها شخصيا او اعتقال زوجها وابنائها، فهي تعاني أضعاف النساء الأخريات بسبب الاحتلال وما يسببه له من بعد عن أقربائها وتحملها المسؤولية الكاملة عن أبنائها وقيامها بدور الأب وألام معا.
يقول عبد المنعم دويكات لـ "نوى" أن هذه المناسبة تحل على المرأة الفلسطينية وهي تعيش واقع مرير في ظل ظروف صعبة وواقع اليم من خلال ارتفاع مختلف النسب بشكل مستمر للفقر والبطالة وزيادة العنف عليها، هذا الى جانب العنف الذي يمارسه الاحتلال الاسرائيلي من خلال انتهاكاته المتكررة .
يطالب دويكات بتحسين وضع المرأة والالتفات له ببعض الاهتمام من خلال تطبيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة، وتطبيق القانون الدولي الإنساني، والعمل بشكل جاد لتوفير الحماية الكاملة للنساء الفلسطينيات ضد الانتهاكات التي تمارس ضدهن من قبل الاحتلال والعمل على تعديل القوانين الفلسطينية لحمايتهن من العنف وتوسيع مشاركتهن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
يتابع دويكات يجب إحداث تغيير اجتماعي وثقافي لمواجهة القيم السلبية التي تحد من حرية المرأة الفلسطينية ورفع مستوى وعيها السياسي ومشاركتها في مواقع صنع القرار على مستوى الأحزاب السياسية.
العمل على مراجعة السياسات والقوانين والتشريعات والقرارات للتأكد من خلوها من التمييز ضد المرأة وترسيخها مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، والعمل على إصدار قانون أحوال شخصية وقانون عقوبات يستند إلى المساواة ويضع حدا للتمييز الصارخ ويقنن العنف ضد المرأة.حسب بيان صدر عن مركز الإحصاء الفلسطيني عشية يوم المرأة العالمي ذكر أن نصف المجتمع الفلسطيني من الإناث، حيث بلغ عدد السكان المقدر في نهاية عام 2014 حوالي 4.62 مليون فرد؛ منهم 2.35 مليون ذكر بنسبة 50.8% و2.27 مليون أنثى بنسبة 49.2%، فيما وصلت نسبة الجنس 103.3، أي أن هناك 103 ذكور لكل 100 أنثى
