أي يوم للمرأة وطفلي خالد خلف القضبان؟؟
تاريخ النشر : 2015-03-07 06:51

القدس المحتلة- خاص نوى- ميساء بشارات

تنتظر نادية الشيخ، 50 عامًا، من بلدة بيت عنان في القدس المحتلة، أم الأسير الطفل خالد الشيخ، 15 عامًا، بلهفة صدور تصريح لزيارة ابنها المعتقل منذ أشهر من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بتهمة إلقاءالحجارة.وحُرِم من إكمال عامه الدراسي.

تقول:" قدمت تصريح زيارة للاطمئنان على ابني، الذي لا أعرف مصيره، ولاأزال انتظر دون أي اجابة". تضيف" أي يوم امرأة هذا الذي يحتفل به العالم في ظل حرماني من رؤية طفلي والاطمئنان عليه، وهو يعاني المرض داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي؟!!".

يصادف غدًا الأحد الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، يحتفل فيه العالم بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء، منذ أن أُقِر الاحتفال بهذه المناسبة في أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي والذي عُقِد في باريس عام 1945.

الطفل الأسير خالد الذي ما يزال على مقاعد الصف العاشر الأساسي، وحُرِم ان يكمل دراسته، يعاني من مرض فقر الدم، تقول الأم بصوتٍ حزين:" أصبحت أجواء البيت بعد اعتقال ابني مشحونة بالقلق والخوف على وضعه الصحي، فنحن لا نعلم إن كان يتناول أدويته بانتظام أم لا داخل السجن؟ مضيفًة" أيضا لا نثق بالسجّان الإسرائيلي، فقد اعتدنا عليهم الغدر والإهمال في علاج الأسرى الفلسطينيين".

ما يثير قلقها أكثر، أن طفلها اعتقل في فترة علاجه، قبل التأكد من تحسن حالته الصحية، تتابع المرأة: "لقد اكتشفنا ان عنده فقر دم قبل ثلاثة أسابيع من الاعتقال، واعتقل بفترة العلاج قبل التأكد من تحسن نسبة دمه".

الآن تنقطع أخبار طفلها عنها، وهو بحاجة إلى دواء يُسهِم في عدم انخفاض نسبة دمه، كمؤشر لتحسن حالته الصحية، حيث أن نسبة دمه تتراوح بين 7-10 درجات، وفي حال انخفاض نسبة الهيموجلوبين في الدم فإن حياته مهددة بالخطر.

خالد الشيخ أصغر معتقل سياسي في العالم، يواجه حاليا عقوبة بالسجن 4 شهور وغرامة مالية تقدر بـ 2000 شيقل، بعد اعتقال دام أكثر من شهرين دون صدور حكم عليه، بتهمة إلقاء الحجارة والقيام بنشاطات مناهضة للاحتلال.

تتابع الأم وقلبها يعتصر ألمًا: " سلطات الاحتلال ترفض السماح لنا بزيارته منذ اعتقاله في 25 كانون أول الماضي، وتتهمه بالإخلال بالنظام العام وإلقاء الحجارة على قوات الاحتلال". متسائلةً: كيف لطفلٍ صغير لا يقوى على عمل شيء، وما يزال على مقاعد الدراسة أن يُخِلّ بالأمن العام لدولة إسرائيل القوية؟.

تسرد الأم لقد اعتقلوه أثناء عودته من المدرسة، حيث كان يدرس في الصف العاشر الأساسي، وبذلك سببوا في تأخيره المدرسي عن زملاءه وأصدقاءه لسنة كاملة. معبرًة عن قلقها على الوضع الذي وصل إليه طفلها، " أخشى على تأثير الظروف التي يمر بها حاليًا على نفسيته داخل الأسر،  بعيدًا عن حضني ورعايتي، فلا يزال طفلًا يحب اللعب وحضن أمه والحياة".

 أعربت الأم عن قلقها على مصير أبنها المريض، مشيرة إلى أن العائلة لا تعلم هل يتلقى العلاج اللازم أم لا وهل يحتجز في مكان يناسب الأطفال أم لا؟

مشيرة الأم أن طفلها لا يغيب عن بالها هي وأشقاؤه، ودائما يواظبون الجلوس منذ اعتقاله في غرفته وعلى سريره، يستذكرونه في كل تفاصيل حياتهم.

تستذكر الأم مداعبات طفلها معها، عند استيقاظه صباحا وذهابه معها لإيصاله لمدرسته ذكور بيت عنان الثانوية، في سيارتها.

تطلب من الله أن يسلم طفلها من كل أذى ممكن أن يسببه له الاحتلال الإسرائيلي داخل الأسر، وان يعينه على تحمل فترة الاعتقال. وتحرك عاجل من قبل المنظمات الدولية من أجل إطلاق سراح طفلها المريض.

في تعليقه على اعتقال الطفل، دعا قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني إلى مواصلة العمل من أجل إطلاع العالم على المعاناة التي يعيشها ثلاث مئة طفل تقريبا يعتقلون في سجون الاحتلال الإسرائيلي بينهم الطفل خالد، خصوصا أنهم يعيشون ظروفا صعبة منافية للإنسانية ولحقوق الأطفال في أوقات الحرب، ولمواثيق جنيف التي تحكم التعامل مع الأسرى وتحرم اعتقال الأطفال.
من جانبه، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الوزير عيسى قراقع، أن اعتقال الأطفال وملاحقتهم هي نهج إسرائيلي يهدف إلى تدمير الأطفال وكسر عزيمتهم وإرادتهم، وتدمير النشأ الفلسطيني الجديد، معتبرًا أن تعرض الأطفال للضرب والمعاملة القاسية واللا إنسانية يعتبر مخالفا للقانون الدولي والأعراف والمواثيق الصادرة عن الأمم المتحدة.
طالب قراقع المجتمع الدولي وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية العمل للإفراج عن كافة الأطفال الأسرى والتحرك لوضع حد للممارسات الإسرائيلية المخالفة للشرائع الإنسانية والدولية.

يستذكر هادي محمود صديقه الطفل الأسير خالد الشيخ، ورفيق طفولته حيث كانا يلعبان ويدرسان سويا ويقضيان جل الوقت مع بعضهما بعضا ويمارسان كرة القدم. يقول هادي: "كان صديقي خالد يحب الرياضة كثيرا (...) واعتقاله أثر علينا جميعا، وعلى جميع الأسرة الصفية، وقد ترك مكانا فارغا في الصف".

يضيف هادي: "أصبح الطفل الفلسطيني معرضا للاعتقال بأي وقت وبحجج كاذبة، ولا يوجد هناك حماية لنا من الاحتلال الإسرائيلي".

لا تزال إسرائيل تعتقل 300 طفل قُصّر بشكل تعسفي وغير قانوني، وماتزال أمهاتهم يتلّوعن الحرمان من رؤيتهم والاطمئنان على صحتهم، و يعشن القلق على أحوالهم في يوم تحتفل فيه نساء العالم بيومهن.