رام الله – محمد السمهوري:
اعلنت الفنانة فاتن نسطاس متواسي رئيسة دائرة الفنون في الكلية الجامعية في بيت لحم فوز كل من
الفنان بينجي بويادجيان والفنان بشار خلف مناصفة بجائزة الفنان الفلسطيني الراحل اسماعيل شموط للفن التشكيلي لأول مرة على أرض فلسطين، بعد ان تم نقل الجائزة من الاردن الى فلسطين، برعاية كلية دار الكلمة الجامعية في مدينة بيت لحم.
الفنانة متواسي اعلنت في حفل خاص اقيم يوم امس في دار الكلمة الجامعية في بيت لحم نبذة عن المسابقة وموضوعها ومرحلة اختيار الأعمال الاولى والمعرض الذي اقيم لهذه الأعمال ومن ثم استعرضت اعمال احدى عشر فنان الذين وصلوا الى المرحلة النهائية وتحدثت أيضاً عن المعايير التي اتخذت من قبل لجنة التحكيم لاختيار العمل الفائز، كما ونوهت ان الاختيار كان صعب جدا اذ ان الاعمال الفنية التي قدمت للمسابقة تميزت بالابداع مما أدى الى تقسم الجائزة بالمناصفة على فائزين اثنين.
وقام القس الدكتور متري الراهب برفقة الدكتور يزيد شموط ابن الفنان الراحل بتسليم الجائزة الى الفائزين هما الفنان بينجي بويادجيان الذي رسم مشهد من الطبيعة الفلسطينية يعبّر عن الواقع الفلسطيني من خلال شجرة الزيتون العريقة الشامخة والصامدة بالرغم من اقتلاعها من الجذور، حيث تتناغم ألوان الطبيعة في لوحة "رقصة في ظهيرة يوم حار" وتنبيء بمستقبل مشرق وسماء زرقاء.
والفنان بشار خلف الذي عبر من خلال عمله الفني عن مشهد فلسطيني مربك يبحث في هوية المكان ويجمع بين كرسي القش التقليدي وكاميرا المراقبة، هذا الكرسي يذكرنا بكرسي الفنان اسماعيل شموط في لوحة "هنا جلس أبي" من العام 1957، ويعيدنا في الذكريات إلى الماضي التراثي بينما تذكرنا الكاميرا بحاضرنا وبالاحتلال الذي يراقب كافة نواحي الحياة الفلسطينية، سياسيا واجتماعيا وثقافيا.
وقد قدم الجائزة وقيمتها (5000 $) دولار أمريكي مقدمة من رجل الأعمال الاماراتي محمد ابو عيسى صديق الفنان الراحل اسماعيل شموط، وذلك تكريماً وتخليداً لذكرى الفنان الفلسطيني الرحل الذي أبدع بريشته قصة الشعب الفلسطيني ومعاناته خلال وبعد النكبة، الحفل الذي حضره عدد من الشخصيات الرسمية الفلسطينية والدبلوماسية والثقافية والاجتماعية والدينية رفيعة المستوى بتسليم جائزة الفنان الفلسطيني الراحل اسماعيل شموط للفن التشكيلي لأول مرة على أرض فلسطين.
وقال القس الدكتور متري الراهب رئيس مجموعة ديار وكلية دار الكلمة الجامعية ان هذا الحفل يأتي ضمن فعاليات الاحتفالات بمرور عشرين عاماً على تأسيس مجموعة ديار وأكد خلال كلمته على رسالة مجموعة ديار على مدى العشرين سنة المنصرمة : "نحن نبني وطناً، نعلي دياراً، حجراً حجر وبشراً بشر وداراً تلو الدار". وأضاف: "أجل نحن نبني وطناً، لا نبني قبيلة، ولا جماعة دينية، ولا حزباً سياسياً، بل نحن نبني وطناً، وطناً يتسع لكل أبناؤه، وطناً ترفرف فوق ربوعه أعلام الحرية، وطناً تسود فيه المواطنة والمساوة والحياه الكريمة، وطناً تشكل فيه الثقافة والفنون غذاء للنفس والقلب البشرية، أجل عشرون عاماً لمجموعة ديار شكلت قصة نجاح، قصة حبكتها عقول فلسطينية، ورسمتها أذرع عربية، قصة نجاح اختبرها اطفال منطقتنا من المهد وعاشتها الاجيال الى اللحد، عشرون عاماً بناء، انماء، رجاء ".
ولحاجة المجتمع الفلسطيني لكلية فنون متخصصة قال القس الدكتور الراهب "اسست ديار أخيراً كلية دار الكلمة الجامعية للفنون والثقافة لتكون عنوان الفن الفلسطيني بكافة انواعه، وان تمنح درجات البكالوريوس في الفنون المعاصرة وانتاج الافلام، والموسيقى والمسرح، والدراسات السياحية وغيرها من المساقات".
كما وخاطب القس الدكتور متري الراهب الحضور قائلاً: "لقد اردنا ان نطلق احتفالات ديار العشرين في هذا اليوم بالذات، ذكرى ميلاد أحد عمالقة الفن التشكيلي الفلسطيني، ذكرى ميلاد الراحل اسماعيل شموط، فالفنان الراحل والذي اختبر النكبة وكان في ريعان شبابه، رفض الهزيمة، ورفض اليأس، واستلّ ريشته ليخط بها رواية شعبه، بريشته اسس لمقاومة مبدعة ترفض التهجير والاحتلال وترسم ملامح فلسطين الابية"
من جانبه قال ابن الفنان الدكتور يزيد شموط "ان اسماعيل شموط كان انساناً وفناناً مميزاً، ولعل أهم ما يميزه شيئان أولا: أنه كان يسير على غير المعتاد ولا يخشى الجديد وثانيا: اصراره على اتقان العمل" مضيفا ان : "اسماعيل شموط كان اباً حنوناً متواضعاً دمثاً لابنائه الثلاث واحفاده، اسماعيل شموط كان انساناً مميزاً فنان تشكيلي ذات موهبة عالمية فريد".
وتخلل الاحتفال فقرات فنية مميزة منها عرض فيلم عن مجموعة ديار، ومعزوفات موسيقية على البيانو وعلى الة السنطور قدمها الفنان انطونيو إيهاب السقا من بيت جالا، كما وعرض فيلم عن حياة الفنان الراحل اسماعيل شموط بعنوان "يوم من حياة اسماعيل شموط".
وفي ختام الاحتفال تم افتتاح معرض فني بعنوان "الهوية والمكان" عرض فيه احدى عشر عملاً لإحدى عشر فنان وفنانة المتأهلين للمرحلة النهائية وهم: بشار خلف، بنجي بويادجيان، فادي بتريس، لارا هودالي، مارك إعميا، محمد مصطفى، وائل أبو يابس، سامية مصري، مجاهد خلاف، دينا دعبوب، ولاء جبران، حيث تميز كل منهم باسلوب فني وفكر خاص وموهبة متألقة.
