رفح _ خاص نوى- آلاء الهمص
لأنها ليست مجرد جدران أو أحجار صماء، بل ذكريات لأناس عاشوا فيها أعوامًا، تشاركوا الضحكات والأحزان، قرر الفنان الشاب حازم الزمر 26 عام، من مدينة رفح أن يبدأ من البيوت المهدمة مبادرته الشبابية بعنوان" ذكريات "، يجمع ما تبقى منها؛ ويحولها إلى لوحات فنية علّها تمحو من ذاكرة المشردين آلام العدوان .
يقول حازم" بعد عدوان 2014 على القطاع، حيث تعرضت الاف البيوت للقصف الإسرائيلي، فكرت كثيراً بصنع شي جميل، يُنسي الناس بعض ذكريات العدوان المؤلمة، فخطر في بالي أن أصنع من ركام البيوت المهدّمة والمتكوم في شوارع وأزقة القطاع، شيئا مختلفًا يبرز الجانب المشرق للفنان الفلسطيني".
تأتي مبادرة الزمر" ذكريات " ضمن مشروع "مية همة ولمة " الذي تنفذه مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي بتمويل من منظمة اليونيسيف، وحصل الزمر وزملائه على التمويل اللوجستي لمبادرته؛ ليبدأ بعدها زيارة المناطق التي شهدت أحياءها تدميرًا واسعًا في البيوت بعد قصفها كالمناطق الشرقية لمدينة خان يونس ورفح وغزة غيرها.
يقول الزمر" توجهنا للمناطق المنكوبة في خزاعة وعبسان، وبدأنا بجمع ما يصلح من الركام: كألواح الاسبست، والقطع الخشبية المدّمرة، والنوافذ، وحتى الأحجار، وألعاب الأطفال، والأشجار التي جرفتها آليات الاحتلال، وكل ما يمكن أن يُصنع منه قطعًا، أو لوحات فنية تنبض بالحياة؛ ليُجَسِد حكايات وذكريات من قُصفت ودمرت بيوتهم خلال العدوان" .
يعمل الزمر وفريق مكون من سبعة فنانين وفنانات في ورشة صغيرة في الطابق العلوي لمنزله، في حي تل السلطان غرب مدينة رفح، حيث تمكنوا حتى الآن من رسم وصناعة ما يقارب 30 قطعة فنية يستعد الفريق لعرضها في معرض سينظمونه لاحقا .
من أبرز القطع الفنية التي انتهى الفريق من عملها، حذاء لطفلة استُشهِدت في منزلها في مدينة خان يونس، حيث وضع الحذاء الأبيض على قطعة خشبية من بقايا دولاب الطفلة، ويلتف حول الحذاء شريط حديدي من بقايا سريرها؛ في إشارة إلى احتضان السرير للطفلة وحمايتها.
إلى جانب هذه القطعة الفنية، لوحة أخرى من أغصان أشجار جُرفت، وضعها الفنانون داخل نافذة مكسورة من ركام روضة أطفال شرق خان يونس، ولوحات أخرى استخدم فيها الفنانون الرسم الواقعي والتجريد والتشكيلي لإنتاج لوحات ذات معنى .
يشير الزمر أن أهالي المناطق المدمرة أبدوا استغرابهم في بداية الأمر، لكنهم بمجرد رؤيتهم لبعض القطع التي انتشلها الفريق من ركام بيوتهم، بدؤوا يسردون قصصهم وذكرياتهم معها.
الفنانة ولاء أبو العيش 21 سنة، عضو في الفريق، توضح أن الآلام التي تركتها العدوان في نفوسهم؛ دفعتهم لإعادة صياغة مخلفات الحرب بطريقة فنية، تُعيد الذكرى بشكل جديد، وجميل للعائلة المتضررة،عن طريق استخدام الرسم وتركيب الخشب والقص والفخار والجبس والفنون بمختلف أنواعها.
تؤكد أبو العيش أنها مع الفريق ستعمل بكل جهدها لتُرِي العالم الفن بطريقة أخرى، تُظْهِر مدى الألم الذي يعيشه سكان القطاع، مبينه أنهم يطمحون للوصول إلى دول عربيه وأوروبيه لعرض لوحاتهم وقطعهم الفنية وإيصال معاناة شعبهم.
.
