لولا الصعوبات في حياتي لكنت امرأة عادية
تاريخ النشر : 2015-03-03 21:59

غزة-نوى:شيرين خليفة:

التجربة في مختلف مستويات العمل؛ منحت سيدة الأعمال حنان الشيبي الخبرة الكافية للخوض في المشاريع والمناقصات الضخمة دون تردد أو وجل، اقتحمت العمل الخاص منذ كانت في العشرينات من العمر، انخرطت في العمل النضالي ومن ثم عاشت تجربة الاعتقال وبعدها العمل المجتمعي، وصولاً إلى امتلاكها حالياً لشركة وايت بال للتجارة والمقاولات.

في مقابلة مع نوى تستذكر الشيبي بدايتها فتقول:"بدأت عام 1986 بمشروع تربية أرانب حيث كنت ناشطة في العمل المجتمعي وحصلنا حينها على مشروع قمنا خلاله بتوزيع 15 أرنباً على كل عائلة، وكان من المشاريع المدرة للدخل بشكل جيد، وتوالت الخطوات حتى وصلت إلى ما أنا عليه".

تزوجت حنان الشيبي في سن مبكرة "17عام"، لكن سريعاً تم اعتقالها على خلفية انخراطها بالعمل الوطني، لتعاني وهي في بداية مشوارها الزوجي تجربة الاعتقال لستة أشهر، فيم اعتقل زوجها وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة، ولكن تم الإفراج عنه بعد 12 عام عقب اتفاقية أوسلو.

تعرضت الشيبي لشتى أنواع الاستفزاز والتضييق من قبل السجانات في سجون الاحتلال، لكنها تؤكد أن كل استفزاز كانت تقابله بقوة دون أن تترك فرصة للسجانات بتحقيق انتصار ولو كلامي عليها، تحملت عناء السجن، وبعد خروجها التحقت بالجامعة لتدرس إدارة الأعمال ولتعيد نشاطها الوطني والمجتمعي، فتبدأ بمشروع تربية الأرانب كمشروع مدرٍ للدخل.

عن هذه الفترة تقول الشيبي :"لولا هذه المعاناة لبقيت امرأة عادية وربما لما سمع بي أحد، ولكن من رحم المعاناة كنت أصرّ على الانتصار".

تعمل شركة وايت بال للتجارة والمقاولات العامة؛ التي تمتلكها الشيبي في مجال تدريب وتوريد العمالة المتوسطة، وغسل واجهات المباني الضخمة والحكومية والتشطيب والعقارات، تدخل المناقصات بقوة، تكسب أو لا هذا أمرٌ متروك للسوق والمنافسة الحرة.

تقول الشيبي:"من أكبر المشاكل التي نعانيها هي عدم تفهّم المجتمع غالباً لفكرة عمل النساء كمربيات منازل، رغم أن الشركة تعمل على تدريبهن وتوفير مصدر دخل محترم من خلال الشركة بما يحفظ حقوقهن، وهذا أفضل من قيام النساء بالعمل على مسئوليتهن الخاصة، فالشركة تحمي حقوقهن وتحافظ عليها، ولكن نجد أن العائلات تتدخل في النساء إذا أردن العمل المتوسط رغم أن ذات العائلة لا تسأل عن حال المرأة إن كانت فقيرة".

وتعتبر الشيبي أن من أكبر المعوقات الأخرى التي تواجه عملها هو عدم توفر الاسمنت، فحين أسست شركتها كانت بين خيارين؛ إما تأسيس مقهى أدبي أو شركة عقارات، فذهبت للخيار الثاني حيث لا تخوضه النساء، وهي بطبعها تحب المغامرة، لكن الحصار وعدم دخول مواد البناء حرمها من خوض مجال المقاولات الذي كانت ترغبه في إطار شركتها.

وتضيف:"لا أؤيد إطلاق لقب سيدات أعمال ورجال أعمال، ما دام المعبر مغلقاً ولا نستطيع الوصول إلى الخارج للاطلاع على كل ما هو جديد لنتمكن من تطوير عملنا فنحن لسنا كذلك أبداً، عملي متوقف بسبب الحصار، هناك معدات أحتاج توريدها ولا أستطيع".

بابتسامة لا تفارق وجهها تقول الشيبي بأن غزة جميلة رغم كل شيء، وهي ستبقى فيها ولن تغادر أبداً، لكنها ما زالت تتمنى أن تتمكن هي وباقي سيدات ورجال الأعمال من تنفيذ مشاريع داخل غزة يسمح بتنمية حقيقية داخل الوطن، يسهم في تحسين الواقع رغم مرارته.

تقول الشيبي:"أن نصمد هنا هذا شرف لنا، وهي رسالتي لكل الشابات أن يصمدوا، يمر عليّ في حياتي الكثير من الشابات المبدعات يحتاجوا فقط لفرصة لإظهار مواهبهم".

تجربة الشيبي لم تكن سهلة بعد نجاح مشروع الأرانب، فقد انتقلت من عمل إلى عمل، حيث افتتحت روضة أطفال ومن ثم عملت في محل كوافير، وبعدها عملت في مجال التراث وأبدعت في الكثير من المعارض داخل وخارج الوطن، وصولاً إلى ممارسة هوايتها المفضلة في العمل بمجال تصميم الأزياء حيث لاقت تصاميمها رواجاً منقطع النظير مزجت خلاله بين حداثة التصميم وجمال التراث الفلسطيني.

لكن الشيبي التي لا تعمل حالياً في مجال تصميم الأزياء تقول:"إسرائيل دمرت الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، باعتباره الرئة التي يتنفس منها القطاع، حال البلد متوقف، وأتمنى أن يتحسن الحال لنخوض في كل هذه المجالات".

حنان الشيبي وهي أم لخمسة أبناء، تعتقد أن الأسرة تمثل عنصر دعم لها في النجاح، فلا تعارض بين الاهتمام بالبيت وبين النجاح على مستوى العمل.

تعتقد الشيبي أنها حملت من خلال تجربتها الكثير من السمات الشخصية التي علّمتها كيف تخوض غمار الحياة بشخصية قوية وإرادة صلبة لا تنهزم أمام المعوقات، بل خلقت منها دافعاً للاستمرار، فللنجاح ضريبة.

وعن تجربة العمل النسائي تعتقد الشيبي أن مرحلة الثمانينات شهدت الحركة النسوية الأقوى في فلسطين، فنظرة المجتمع للمرأة كانت أفضل، كانت احتوائية والجميع يريد لها أن تتقدم، ولكن حالياً رغم وجود وزارة للمرأة وموازنات إلا أن واقع المرأة أصعب بكثير.

وتؤمن الشيبي بضرورة أن تأخذ سيدات الأعمال دورهن في دعم النساء اللواتي يردن تنفيذ مشاريع مدرة للدخل تساعدهن على العيش بكرامة، لتبقى بوصلة العمل الوطني كله نحو الوطن.

وأكدت الشيبي في نهاية اللقاء أن مشروعها القادم سيكون مفاجأة دون أن تلمح بأي حال لطبيعته، لكنها تعكف على إعداده حالياً.

ودعت الشيبي فريق نوى بابتسامة واسعة، وما بين مفردات كلامها العادي كانت تصرّ دوماً على بث روح الأمل والتفاؤل حتى في نفوس موظفيها الذين تؤكد لهم دوماً أن القادم أجمل، وأن الإنسان الفلسطيني ينبغي أن يصمد على أرضه ويبحث عن سبيل النجاح بأي ثمن.