بقلم - يوسف ضمرة
يخوض نتنياهو المعركة المقبلة، وقد استعد لاستخدام أسلحته كلها. ومنها بعض الحماقات التي قد يرتكبها في هذا السياق، كعادة حكام الكيان عند الاستحقاق النيابي. ولعلنا نتذكر جيدا مجزرة قانا التي ارتكبها شمعون بيريز لتلميع صورته العسكرية الأفقر بين من تولى رئاسة الحكومة الصهيونية منذ إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
يدرك نتنياهو أكثر من سواه، أن مستقبله السياسي أصبح مهددا بالتحالفات الجديدة في الكيان الصهيوني. فاستطلاعات الرأي كلها تمنح "المعسكر الصهيوني" بزعامة"تسيبي ليفني وإسحق هيرتزوغ" تقدما يتفاوت بين استطلاع وآخر. إلا أن أقلها يمنحه مقعدا أكثر من الليكود.
من السابق لأوانه الحديث عن حكومة مقبلة برأسين"هيرتزوغ وليفني" لأن توفير 61 صوتا لن يكون أمرا سهلا لهذا التحالف، على الرغم من الزيادة المتوقعة للفلسطينيين بالقائمة العربية الموحدة. فأحزاب الوسط مثل"كلنا" و"هناك مستقبل" إضافة إلى حزب ميرتس"المتهم" باليسارية، تبدو كلها أقل تأثيرا في المجتمع الصهيوني الذي يجنح يمينا يوما بعد آخر. وعليه فإن أحزاب اليمين"الليكود والبيت اليهودي وإسرائيل بيتنا وشاس" تمتلك من القوة ما يجعلها مجتمعة أقرب إلى السيطرة على الكنيست المقبل. لكن الخلافات التي تعصف بالمعسكر اليميني هي التي تهدد فرصة نتنياهو في تشكيل الحكومة، ما لم تتم تسوية الأمور العالقة بينه وبين رؤساء هذه الأحزاب مثل"نفتالي بينيت" و"أفيغدور ليبرمان". وربما يكون على نتنياهو استقطاب أحزاب الوسط للحيلولة دون تمكن"المعسكر الصهيوني" من تشكيل حكومة الرأسين التي يتحدثون عنها.
لكن ما تسرب أخيرا، عن حكومة" وحدة وطنية" تضم نتنياهو والمعسكر الصهيوني، بات أمرا يقلق المعسكر اليميني، الذي يدرك جيدا أن نتنياهو مستعد للتحالف مع أي كان، حفاظا على زعامته، التي تبدو مسألة شخصية، خصوصا بعد المعلومات التي تحدثت عن إسراف زوجته وتبذيرها للمال العام.
يخوض نتنياهو المعركة المقبلة، وقد استعد لاستخدام أسلحته كلها. ومنها بعض الحماقات التي قد يرتكبها في هذا السياق، كعادة حكام الكيان عند الاستحقاق النيابي. ولعلنا نتذكر جيدا مجزرة قانا التي ارتكبها شمعون بيريز لتلميع صورته العسكرية الأفقر بين من تولى رئاسة الحكومة الصهيونية منذ إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
في هذا السياق يمكن فهم الزيارة التي يقوم بها نتنياهو إلى واشنطن، وكلمته في الكونجرس بدعوة من بعض الجمهوريين. وهو سيركز على الخطر النووي الإيراني كعادته، وعلى "إرهاب" حماس وحزب الله. ولديه في واشنطن أكثر من أذن صاغية لهذا الخطاب المكرور. لكن واشنطن، التي تبدو قريبة من إنجاز اتفاق مع إيران، وتبدو سعيدة بما تحقق حتى الآن في المنطقة لصالحها، لن تتقبل أي فكرة قد تطيح بمخططاتها وأفكارها للمنطقة، لا من نتنياهو ولا من سواه. فنتنياهو بالنسبة لواشنطن مجرد شخص يمكن الاستغناء عنه إذا تعارضت مصالح أمريكا مع تطلعاته الشخصية، وما قد يتسبب به من معوقات للسياسة الأمريكية. وواشنطن إذ تفعل ذلك " حين تفعله" تدرك جيدا أن الفروقات بين نتنياهو وسواه من زعماء الكيان الصهيوني، ليست فاقعة كما يصورها الإعلام أحيانا. فكم مرة رأينا بعض الزعماء ينتقلون من اليسار إلى اليمين وبالعكس؟ ومن الأفضل بالنسبة لأمريكا ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة، أن يكون على رأس الكيان الصهيوني حكومة وزعامة مطواعة، بدلا من حكومة وزعامة تثير القلق والوساوس، على الرغم من أننا ندرك في نهاية المطاف، أن هامش هؤلاء الزعماء، بمن فيهم نتنياهو، هو هامش مرسوم ومحدد بدقة. لكن استخدام هذا الهامش في غير موعده أحيانا، ومن دون مراعاة الخطط الأمريكية، هو الذي يشكل تراتبية الزعماء وأحزابهم بالنسبة لواشنطن. وتبرز هنا مخاطر التصعيد على الجبهة اللبنانية السورية!
من هذا الباب تقدم بعض الديموقراطيين لنتنياهو بنصيحة سياسية، مفادها ألا يحاول التشويش على مخططات أمريكا الراهنة والمستقبلية. وهي نصيحة في شكلها، لكنها تعد إنذارا لنتنياهو. فهل يستجيب؟ الجواب هو فيما يقال حاليا عن حكومة "وحدة وطنية" تجمعه بهيرتزوغ وتسيبي ليفني، ما يقصي الأحزاب اليمينية التي تطالب بالكثير في هذه المرحلة على حساب الفلسطينيين وإيران. ويقصي اليسار المزعوم أيضا، الذي يطالب بانسحاب شبه كلي من المناطق التي احتلها الكيان عام 1967 مع ما يعنيه ذلك من إزالة المستعمرات، والصداع السياسي الذي سيعصف بالكيان جراء هذا العمل.
وفي الأحوال كلها، فلن يكون الكنيست المقبل انقلابا إسرائيليا، مهما زهت استطلاعات الرأي بنتائج قد لا تكون متوقعة للمراقبين.
