غزة-نوى-شيرين خليفة:
لم تتردد الخمسينية (أم ريحاب) في التوجه لمركز حياة لحماية وتمكين النساء والعائلات في مقره بغزة؛ للمطالبة بحقها في احتضان ابنتيها وتثبيت طلاق زوجها الذي يهجرها منذ 17 عاماً؛ دون أن يهجر العنف النفسي والجسدي المتواصل منذ زواجهما قبل أكثر من 25 عام أنجب خلالها 6 فتيات، تزوجت أربعة منهن.
عانت الخمسينية على مدار سنوات زواجها من التعرض الدائم للضرب والإهانة، والخيانة الزوجية المتكررة، حتى قفز عن كل هذا الصبر وتزوج بأخرى قبل 17 عام، وتقول :"صممت على الصبر وتربية بناتي بنفسي، فهو أب سيء الخلق لا يصلح لتربيتهن، لقد وصل به الأمر إلى بيع البيت الذي أسكنه لتسديد ديونه المتراكمة بسبب النصب المتكرر على الناس".
جولة سريعة في أروقة المركز الكائن في حي تل الهوا؛ أحد الأحياء الهادئة غرب مدينة غزة، تشعر الزائر بحالة الهدوء النفسي التي يوفرها المبنى المكوّن من ثلاثة طوابق، أحدهما للإدارة والثاني لاستقبال النساء والثالث طابق بأكمله هو قسم المبيت الذي يضم جناحين مكتملي الأثاث. نجاحات
عودة إلى أم ريحاب التي تجاوزت خلال ترددها على المركز منذ شهرين أزمة الضغط النفسي والإحباط الشديد وحالة الاكتئاب، وتؤكد :"كل تركيزي هو الحفاظ على ابنتي اللتين تدرس إحداهما في الجامعة وتعاني الثانية من إعاقة ما يجعلهما بحاجة دائمة لرعايتي، عملت خلال السنوات الماضية على تربية البنات من خلال مهنتي كخياطة".
نجاح أم ريحاب في تجاوز الأزمة النفسية الحادة؛ بدعم ورعاية من مركز حياة، لم يتبقَ منه إلا خطوة قانونية تفضي إلى تثبيت طلاقها بسبب الهجر ومجاهرة الزوج بأنها محرمةً عليه، وكذلك الاحتفاظ بحقها في رعاية ابنتيها المتبقيتين.
أم ريحاب هي إحدى عشرات الحالات التي نجح مركز حياة في معالجة أزمتها، إضافة إلى الحالات التي لم تتردد في طلب الاستشارة النفسية والاجتماعية والقانونية عبر الهاتف.
انتهت الأخصائية الاجتماعية سمر حشوة لتوّها من أربعة جلسات فردية لنساء يعانين من التعرض الدائم للعنف، تقول سمر أن المركز الذي تأسس عام 2011 استقبل بعد العدوان الأخير على قطاع غزة، 65 حالة جديدة، ما يجعل عدد النساء المترددات منذ العام الماضي نحو 150 فضلاً عن عشرات الحالات من الاستشارات الهاتفية.
كل أشكال العنف
وأوضحت حشوة؛ أن النساء المترددات يعانين من مختلف أشكال العنف وخاصة من قبل الأزواج وغالباً بسبب تعاطي الزوج للترامال، مشيرة إلى أثر الوضع الاقتصادي الخانق في زيادة حالات العنف والتي باتت سبباً واضحاً بين النساء المترددات على المركز.
وتابعت حشوة، أن المركز يعمل على تقديم خدمة شاملة ومتكاملة للمرأة، من خلال وحدات الدعم النفسي والاجتماعي وقسم المساعدة القانونية، والملتقى الأسر للأطفال المحضونين، وكذلك قسم الإيواء الذي تأسس من أجل احتضان النساء المهددة حياتهن، إلا أنه لم يعمل بعد لعدم توفر الترخيص من قبل الحكومة.
بدورها قالت منسقة المركز، تهاني قاسم، أن مركز حياة منذ تأسيسه يعمل على حل مشاكل النساء من خلال التواصل مع كل أطراف المشكلة، قبل الاحتياج إلى التدخل القانوني، والانتباه إلى الحاجة للدعم النفسي والاجتماعي، كي تكون الرعاية شاملة.
وقالت قاسم بأن أهم أقسام المركز وهو قسم الإيواء المخصص للنساء المعنفات المهددات، لا يعمل بسبب عدم الحصول على ترخيص من قبل الحكومة منذ العام 2011، رغم وجود قسم متكامل مكتمل التأثيث، مع وجود حراسة وكاميرات مراقبة تكفل سلامة المكان.
ممنوع.. بسبب الحكومة
وأشارت إلى أن مثل هذا المركز تماماً يعمل في الضفة الغربية، إلا أن غزة محرومة من ذلك، وهذا أدى إلى وجود عدد من النساء في السجن، كان يفترض أن يكون مركز الإيواء هو مكانهن وليس الاعتقال.
وأكدت قاسم أن المركز عام 2011 بهدف حماية النساء من العنف المبني على النوع الاجتماعي، وبتمويل من صندوق المرأة بالأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ يعمل أيضاً على تشجيع علاقات اجتماعية خالية من العنف؛ وحماية النساء والفتيات والأطفال ضحايا العنف.
وتابعت قاسم بأن المركز يستقبل حالياً الكثير من حالات العنف والخلافات العائلية الناتجة عن سوء الوضع الاقتصادي والاجتماعي والحصار الخانق، مؤكدةً أن الاعتداءات الثلاث التي شهدها قطاع غزة، أدت كذلك إلى تفاقم العنف ضد النساء.
وشددت قاسم على أن العدوان الأخير تحديداً أنتج الكثير من العنف الاجتماعي ومشاكل الميراث ضد النساء، مشيرة إلى أن المركز نجح في العمل من خلال برامجه الثلاث الدعم النفسي والاجتماعي، وقسم المساعدة القانونية، والملتقى الأسري، إلا أن قسم الإيواء للنساء المهددات لا يعمل بسبب عدم حصوله على ترخيص من الحكومة منذ تأسيس المركز عام 2011.
الناظر لحال النساء في قطاع غزة، يدرك أهمية الجهود التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني، ما يفرض على الجهات المتنفذة في صنع القرار تقديم التسهيلات لا وضع المزيد من التعقيدات.
