الدكتور عبد الوهاب الكيالي
تاريخ النشر : 2015-02-23 22:14
الدكتور عبد الوهاب الكيالي

بقلم - هشام عودة

واحد من أبرز السياسيين والمثقفين الفلسطينيين في القرن العشرين، ولد في مدينة يافا عام 1939، ولجأ مع عائلته بعد النكبة عام 1948، إلى عمان وبعدها إلى بيروت، حيث بدأ دراسته في مدارس يافا ثم في عمان لينهي الثانوية عام 1958 في ثانوية برمانا بلبنان التي التحق بها عام 1951، ثم التحق بالجامعة الأميركية في بيروت وتخرج منها عام 1961، يحمل البكالوريوس في العلوم السياسية، وفي هذه الأثناء أسهم بفعالية في تأسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين 1959.

عبد الوهاب الكيالي الذي انتمى لحزب البعث العربي الاشتراكي عام 1958، عام الوحدة بين مصر وسوريا، كان ناشطاً في أوساط طلبة الجامعة الأميركية، وقائداً للتظاهرات فيها، الأمر الذي دفع إدارة الجامعة إلى فصله عام 1960، لكن اعتصامات الطلبة، وتصاعد الرأي العام الرافض لهذا الإجراء التعسفي، جعل إدارة الجامعة تتراجع عن قرارها، ويعود الكيالي إلى دراسته.

السنوات الثلاث التي قضاها طالبا في الجامعة الأميركية، هي نفسها سنوات عمر الجمهورية العربية المتحدة، ومن المؤكد أن ناشطا عروبيا منحازا لعروبته قاد تظاهرات التأييد للوحدة والدفاع عنها.

أصبح في العام 1960 عضو مكتب فلسطين القومي في حزب البعث، ليصبح في العام 1961 أميناً لسر شعبة البعث في لبنان، وشارك في تحرير جريدة "الأحرار" الناطقة بلسان حزب البعث في لبنان، وكان عضواً في المؤتمر القومي السادس للحزب 1964، والمؤتمر القومي السابع 1965، ليتم انتخابه عام 1970 عضواً في القيادة القومية لحزب البعث التي كان مقرها في بغداد، ويستمر في موقعه حتى العام 1977، وفي هذه الأثناء أصبح عام 1972 أميناً عاماً لجبهة التحرير العربية، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مسؤولا للدائرة التربوية فيها، وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني منذ دورته الأولى، التي عقدت في القدس عام 1964.

حصل عبد الوهاب الكيالي على درجة الماجستير عام 1965، وعلى درجة الدكتوراه، من جامعة لندن، عام 1970، عن أطروحته "الحركة الوطنية الفلسطينية ومعارضتها للانتداب والصهيونية"، فيما يعد كتابه "تاريخ فلسطين الحديث" من أهم المراجع المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

أسس وأدار المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، والمركز العربي للدراسات الإستراتيجية، الذي صدرت عنه الموسوعة العسكرية والموسوعة السياسية، وكان رئيساً لتحرير مجلة قضايا عربية، وقام في عام 1979 بتأسيس مركز العالم الثالث للدراسات والنشر في لندن، لإيمانه بإنتاج الثقافة الجادة، وبأن الدراسات الإستراتيجية قادرة على تحصين وعي أبناء الأمة.

شارك في عدد كبير من المؤتمرات الدولية، ممثلاُ لفلسطين فيها، وكان دائماً قادراً على تقديم خطاب مختلف، خطاب مستند إلى الوعي والحقيقة، وظلت الطريق بالنسبة إليه سالكه بين بيروت وبغداد، وارتبط بعلاقات واسعة مع سياسيين ومثقفين ومفكرين في الوطن العربي والعالم.

في السابع من كانون الأول 1981، اغتالته رصاصة غادرة من كاتم صوت في مكتبه بالمؤسسة العربية في بيروت، أطلقها عملاء مخابرات النظام السوري، وكان عمره حينها واحداً وأربعين عاماً، ، وهو الذي امتلك موقفاً مبدئياً واضحاً في مواجهة سياسة النظام السوري في لبنان، في سبعينيات القرن الماضي، حين كان في قيادة منظمة التحرير، وتم نقل جثمانه إلى عمان، ودفن فيها، ولم تغلق المؤسسة العربية التي أنشأها أبوابها، بل ظلت تعمل بإدارة شقيقه ماهر، المكنى بأبي عبد الوهاب.