بقلم – مصطفى السعيد:
الإرهاب يواصل ضرباته ضد شعب ليبيا والمصريين العاملين فيها، وأوقع 45 ضحية، بينهم 6 مصريين في مدينة القبة، واندلعت المظاهرات تحمل أعلام مصر وليبيا، وتحرق علمي قطر وأمريكا، وتطالب جيش مصر بالتدخل لحماية ليبيا من الإرهاب، وهو ما نادى به البرلمان الليبي، الذي تبنى مشروع القرار المصري المقرر طرحه على مجلس الأمن، والذي يقضي برفع حظر التسليح عن الجيش الليبي، وحظر إمداد الإرهابيين بالسلاح، وتسعى أمريكا وحلفاؤها لعرقلة مشروع القرار المصري، بدعوى أنها تفضل إجراء حوار بين الحكومة الليبية والجماعات الإسلامية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان.
وكانت أمريكا قد هددت مبكرا بالوقوف ضد مشروع قرار مصري بتشكيل تحالف دولي للتدخل في ليبيا لضرب الجماعات الإرهابية، وحماية الشعب الليبي.
واستدعى أوباما تميم بن حمد أمير قطر، ليستقبله في البيت الأبيض، في رسالة ضمنية، تؤكد التأييد الأمريكي للوقاحة القطرية ضد مصر.
هكذا سقطت الأقنعة عن الأهداف الأمريكية في ليبيا والمنطقة، وباتت أكثر سفورا ووقاحة، وأن ادعاء أمريكا محاربة تنظيم "داعش" في العراق وسوريا ليس إلا أكذوبة، وهو ما أكده مسئولون عراقيون، أكدوا العثور على أسلحة وإمدادات أمريكية بين أيدي قتلى تنظيم "داعش في العراق، بل هددت بعض الميليشيات العراقية بإسقاط الطائرات الأمريكية التي تلقي بالأسلحة والإمدادات لمسلحي تنظيم "داعش"، وشككوا في الصور التي تبثها أمريكا ‘ن ضرب طائراتها لسيارات ومباني تدعي أنها لتنظيم "داعش"، بينما تسعى في الحقيقة إلى عرقلة العمليات العسكرية لجيش العراق ضد "داعش" وتقدم له معلومات استخبارية مضللة.
أمريكا تريد بكل وضوح ألا تتدخل مصر في ليبيا حتى لا تعرقل خطط تقسيمها، ونهب ثرواتها البترولية الضخمة، وأداتها الرئيسية هي الجماعات الإرهابية، والتي تتلقى دعما مباشرا من تركيا، عبر السواحل الليبية وطائرات تحط في بعض المطارات النائية.
تخشى أمريكا من التلاحم بين شعبي مصر وليبيا في مواجهة الإرهاب، لأنه سيفقدها بالتأكيد أن تفوز مع بعض شركائها الأوروبيين بثروات ليبيا، وأن يكون لمصر الدور الأهم في ترتيب الأوضاع في ليبيا، لتتجنب المؤامرات السياسية الهادفة إلى بث الفتنة بين القوى السياسية والقبائل الليبية، وطرح خطط التقسيم مثلما حدث في العراق ويحدث في سوريا واليمن، لكن الخطة الأمريكية تصطدم بارادة شعبية ليبية، وتلاحم بين مصر وليبيا، عززه اختلاط دماء ضحايا الإرهاب من الشعبين، وكان موقف الحكومة الليبية والبرلمان مدويا، بالإعلان عن التنسيق مع مصر في جميع المستويات، وأن جيش ليبيا لا يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن ليحصل على السلاح، وأن ليبيا قادرة بفضل شعبها وجيشها والدعم المصري أن تحارب الإرهاب، وأن تتصدى للمؤامرات.
إن الموقف الأمريكي المفضوح قد جاء بنتائج معاكسة لما كانت تخطط له، وكشف عن أتباع أمريكا في المنطقة، ووضعهم أمام خيارات لا لبس فيها، وخاصة مجلس التعاون الخليجي، الذي بات عليه أن يتخذ موقفا واضحا من جرائم قطر، التي لم تلتزم بما تعهدت به من وقف دعمها للإرهاب، وأن صمتها عن جرائم قطر سيعني أنها راضية، بل شريكة لقطر فيما تفعله بأمن مصر والمنطقة، وهنا سيكون لمصر وقفة أخرى، ولن يمنعها حاجتها للمعونات والاستقمارات العربية من الحفاظ على أمنها ومصالحها الاستراتيجية.
وعلى من يتحدثون عن "الفخ" المنصوب لنا في ليبيا أن يصمتوا، فقد اتضح سبب تهويلكم وتخويفكم من تلاحم شعبي وجيشي مصر وليبيا، وأن الفخ الذي تتحدثون عنه قد سقطت فيه المنطقة بالفعل، وأن علينا الخروج من "فخ الإرهاب" بإرادة قوية، وتلاحم الجبهة الداخلية، وبذل التضحيات التي تليق بالحفاظ على شعب مصر وأرضها من المؤامرات.
