بقلم – زكريا محمد:
ما يجري في مصر يجري أيضا في تركيا، وإن بشكل لا يصل حتى الآن إلى الاشتباك المسلح. وهذا هو السبب الأعمق الذي يجعل المعركة الداخلية في مصر بين الإخوان والنظام وكأنها معركة أردوغان الشخصية ومعركة حزبه، حزب العدالة والتنمية.
والكل رأى أمس، أو أول أمس، الفيديو الذي يصور الاشتباك بالقبضات والأرجل بين نواب حزب العدالة والتنمية وبين نواب المعارضة داخل البرلمان التركي. هذا الاشتباك رمز للاشتباك على الأرض بين حزب العدالة ومعارضيه، بين الإسلاميين وغيرهم. فتركيا مقسومة بالنصف. وهو ما أكده نائب رئيس الوزراء التركي بقوله: "نصف الشعب يكرهنا". هناك نصف معهم، ونصف ضدهم. وهم يصمدون بالنصف الذي معهم فقط.
لكن متى تندلع المعركة بالحديد والنار؟ لا أحد يدري. قد تفجرها معركة انتخابية. أو تفجرها حادثة اغتيال ما، او يفجرها انفجار منجم. ذلك أن النار حية تحت ما يبدو انه رماد.
ولأن الأمر كذلك، فإن فشلا لأردوغان في سوريا، أو فشلا تاما له في مصر، أمر لا يحتمل. فانعكاسات هذا الفشل ستعبر الحدود إلى تركيا، وتؤدي إلى اندلاع النار هناك.
تركيا إذن مثلها مثل غيرها في المنطقة لديها حرب أهلية، لكنها حرب أهلية مؤجلة. والانتصار في الحرب الخارجية، أي في سوريا ومصر، قد يؤجل هذه الحرب لفترة معقولة. لذا يستلحم أردوغان في سوريا. يستلحم بشكل غير عقلاني بالنسبة لمراقب محايد. لماذا يوصل الأمر إلى هذا الحد؟ لماذا لا يتراجع؟ لقد حان وقت التراجع ووقف سفك الدماء. لكنه لا يتراجع. لأنه إن تراجع اندلعت الحرب في تركيا ذاتها. وما جرى في البرلمان التركي أمس هو صورة رمزية لهذه الحرب التي قد تندلع في أي لحظة.
من أجل هذا، سيلعب أردوغان مع داعش ومع القاعدة ومع الشيطان ذاته على أمل أن لا تحصل هزيمة تؤدي إلى اندلاع النار في قصره.
يضاف إلى هذا طبعا مواجهة أمريكا والسعودية ضد إيران. وهي مواجهة تغذي الإسلاميين، وتدفع بالدولارات في شرايينهم، بحيث يحاربون بالإيمان وبالدولارات معا. ومع الله والدولار يمكن خوض حرب لمائة عام.
الحرب، الحرب الأهلية في كل مكان. هي في مصر، لكنها أيضا في تركيا. الفارق أن مصر مأزومة اقتصاديا. أي أنها لا تملك ما تؤجل به الحرب مثل تركيا.
النار في كل مكان. وسوف تعلق بقميص أردوغان آجلا أو عاجلا.
