غزة-نوى:
يستعد جهاد كريّم (22عاما ) وثلاثة من أصدقائه لتقديم عرض مسرحي بمناسبة اليوم العالمي لمرضى السرطان، المسرحية التي حملت عنوان "رغم الألم ..يبقى الأمل "؛ تجسد معاناة مرضى السرطان في غزة .
الشاب جهاد أصيب بمرض سرطان الدم (اللوكيميا) حين كان في الخامسة عشر من عمره، لكنه لم يفقد الأمل رغم وعيه بخطورة المرض؛ الشاب الدمث المولع بالمسرح منذ صغره، قرر تكريس حياته لمساعدة مرضى السرطان ورفع معنوياتهم.
يقول جهاد :" بعد ثمانية أعوامٍ من الصراع مع مرض السرطان؛ منّ الله علي بالشفاء فقررت التطوع لخدمة مرضى السرطان ورفع معنوياتهم فهم بأمس الحاجة للدعم النفسي".
يعد السرطان هو السبب الثاني للوفاة في فلسطين؛ بعد أمراض القلب والأوعية الدموية، حيث ظل هذا المرض لسنوات السبب الثالث للوفيات.
حتى شباط 2014 بلغ عدد مرضى السرطان بقطاع غزة 12.600 مريض، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، يعانون ظروفاً قاسيةً فرضها عليهم الحصار وصعوبة التحويلات إلى الخارج لتلقي العلاج ونقص الأدوية.
يتطوع جهاد لدى مؤسسة بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان، يقوم على برامج التوعية بمرض السرطان ورفع معنويات المرضى، إضافة لإسهاماته بحل مشاكل التحويلات والتنسيق مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن تأخر التحويلات تسبب في وفاة عدداً من المرضى.
حالة التوازن النفسي رافقت جهاد حتى وهو مريض يتلقى العلاج لدى مستشفيات الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، يقول: "خلال فترة علاجي في المشافي الإسرائيلية لما يزيد عن عام ونصف؛ استدعاني الطبيب كثيراً للتخفيف عن المرضى الوافدين إلى المشفى ".
وأشار تقرير صادر عن برنامج العون والأمل لرعاية مرضي السرطان بغزة بمناسبة اليوم العالمي للسرطان، إن نسبة مرضى السرطان المسجلين لديه في القطاع شهدت ارتفاعًا ملحوظًا منذ أب/أغسطس من العام 2014، حيث يسجل البرنامج أسبوعياً 10 حالات سرطان جديدة على الأقل .
يستعيد جهاد فصول معاناته مع المرض ويقول:"اكتشفت إصابتي بالمرض عندما كنت في الصف الثامن، دخلت حينها المستشفى لإجراء عملية الزائدة، لكن في غرفة العمليات اكتشف الأطباء بأني لا أعاني من الزائدة، وانتشرت الخلايا السرطانية في كامل جسمي".
ويضيف:"رقدت في قسم الأورام بمستشفى الشفاء لأكثر من شهر، فقدت خلالها عشرة كيلو جرامات من وزني، لم يستطع الأطباء في غزة الجزم بطبيعة مرضي، لكني شعرت منذ البداية أني مصاب بالسرطان فصبرت واحتسبت ".
يستهجن الشاب الطامح لتغيير نظرة الشفقة تجاه مرضى السرطان؛ الثقافة المجتمعية حول من يصاب بهذا المرض والتخوّف من الاختلاط بهم أحياناً، فيوضح:" السرطان ليس معدياً، فلماذا يتحاشى الناس مرضاه، أذكر أن الحلاق ذات يوم رفض أن يحلق لي شعري خوفاً من العدوى، هذه النظرة غير مقبولة".
بعد ثمانية أعوام مريرة يسدل جهاد الستار على فصل من صراعه مع مرض السرطان ومعها يقلب الصفحة نهائياً على كل معاناته وأوجاعه الجسدية والنفسية، ليبدأ حياته من جديد مفعماً بالأمل والحب والرغبة في الحياة أكثر، ليقول وبريق الأمل يلمع في عينيه:"سأكمل دراستي الجامعية في مجال الصحافة والإعلام، لدي رسالة اجتماعية أتمنى إيصالها".
يعود جهاد مجدداً لإكمال العروض التجريبية للعرض المسرحي المنتظر "رغم الألم ..يبقى الأمل"، وهو يحمل رسالة ضرورة تحسين الواقع النفسي لمرضى السرطان ليتمكنوا من مواجهة المرض لما لهذا الأمر من أثر جيد عليهم.
