غزة-نوى:
بأسف يبلغ حجم مأساتها ألقت اللاجئة الفلسطينية سارة القاضي عقد حرمانها استنشاق هواء وطنها أرضاً؛ بعد أن تهاوت أمامها جل محاولات العيش بحياة كريمة تليق بإنسانيتها التي فقدتها عندما هجرت عائلتها عام 1948 من قرية كوكبة.
عائلة سارة مكثت في مصر لسنوات طويلة حصلت خلالها على الوثيقة المصرية, ومن ثم غادرت للعيش في دولة الامارات المتحدة أكثر من عشرين عاما؛ رغم أن والدها كان يعمل في وزارة التربية التعليم, وبعد أن جاء قرار إنهاء عمل الفلسطينيين بدأت حلقة معاناتهم.
لا أمل
عام 2010 حمل لعائلة القاضي الكثير من الآلام التي لم تجد أمامها ملاذاً آخر سوى اللجوء إلى السويد؛ رغم عدم امتلاكهم أي جواز فلسطيني أو هوية، فهم لا يملكون سوى الوثيقة المصرية التي لا تعترف بها دولة السويد.
هذا بحد ذاته مشكلة أخرى؛ وقفت عائقاً في طريق سارة التي كانت في الثامنة عشر من عمرها عند دخولها السويد, لتقول بألم :"بعد مرور عام على مجيئنا للسويد قدمنا للتحقيق برفقة عائلتي لمعرفة سبب لجوئنا وبعد بفترة جاء الرفض ولحتى اللحظة لم نحصل على اقامة ".
ثقل كلمات سارة وهي تتحدث سحق إحساسها بوجود أمل باستكمال حياتها كباقي أي فلسطيني , لتضيف:" ان اليوم محرومة من اكمال دراستي الجامعية كما حال العمل فقد اغلقت في وجهها فرص عمل كثيرة لأنها لم تملك تصريح بالبقاء في السويد".
هل ثمة كلمات يمكنها استعادة مستقبلها الذي يضيع أمام عينيها دون أن تملك أية وسيلة لإيقاف الوقت, مؤكدة أنها طرقت برفقة عائلتها أبواب السفارة الفلسطينية في السويد كما جهات ومؤسسات حقوقية أخرى لحل ازمتهم لكن دون جدوى.
سارة وهي تروى لشبكة "نوى" معاناتها كانت بحاجة لبحر كي تغسل ما علق بها من ألم وحسرة.
فهي عاجزة عن العيش في بلدها ولا حتى خارجه, تقول سارة :" أصبحنا بلا وطن وبلدنا موجودة؛ نريد حقنا في العودة لوطننا يا سيادة الرئيس محمود عباس".
وتتابع حديثها بصوت مخنوق :" عندما نسأل عن سبب رفض منحنا اللجوء في السويد وحصولنا على الاقامة؛ يكون الجواب أنه بإمكاننا العودة الى الامارات, رغم علمهم المسبق أن الامارات لا تمنح لنا الفيز على الوثيقة المصرية".
حزن وتشرد
هذا الواقع زاد من افراز اللعنات المكتومة على هذه الفلسطينية وعائلتها المشردة داخل السويد المكونة من أربعة أفراد , حيث لم يتقاضوا من الحكومة السويدية سوى مبلغ قليل يبلغ 3000 دولار وهو لا يلبي كافة احتياجاته في ظل الغلاء الفاحش في هذه البلد.
فكتب السجن على سارة فلا حياة آمنة كباقي البشر ولا عمل ودراسة كالأخريات من جيلها, لتبقى تناجي الله وتزيد من دعواتها لإنقاذها هي وعائلتها من وحل اللا وطن .
سارة أكدت أيضا خلال حديثها أن هناك الكثير من العائلات الفلسطينية يعانون ذات المعاناة؛ غير قادرين على الرجوع إلى وطنهم أو حتى العيش داخل السويد؛ وفقاً للإجراءات القانونية السلمية.
حزن صوت سارة حتى عبر أسلاك الهاتف كان يكفي لشق عنان السماء؛ علّ أحدٌ يسمع استغاثتها لينشلها من مرارة واقعها الصعب التي أجبرت على العيش فيه, لتعيش الانتظار على أمل العودة لوطنٍ يدير ظهره له .
