غزة- خاص نوى- ميرفت ابو جامع
عينه على جهازه المحمول يتابع تغريداته على تويتر، ويعلق على بوستات الأصدقاء بالفيسبوك، وفي رأسه يرتب الأفكار، لاجتماع سيبدأ بعد قليل، يجيب على أسئلتي في عجالة، الوقت يساوي الإنجاز، بقدر ما يستثمره بشكل جيد، يشعر بفائدة ما يقوم به.
محمد أبو القمبز، حصل أخيرًا على المركز الثاني كأفضل مدرب في مجال الإعلام الاجتماعي (Social Media) على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بين ثلاثة جوائز أعلنت لأفضل ثلاثة مدربين في هذا المجال، وكان 12 مدربًا خاضوا المسابقة التي نظمّت على هامش المنتدى الثالث لرواد الإعلام الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المنعقد يومي 28 و29 الشهر الماضي في البحرين.
يؤمن أبو القمبز بمقولة ستيف جوبز مؤسس شركة آبل" نحن هنا لكي نضع بصمتنا في هذا الكون، وإلا ما فائدة مجيئنا إليه؟ حتى وضع له بصمات متعددة في مجالات التدريب والعمل التطوعي والتسويق والاستشارات والتنمية.
يعلق على الجائزة بالقول:" أن يتم اختياري في مسابقة عالمية، يعتبر انجاز كبير وتتويج لجهودي في هذا المجال، خاصة مع تنامي تأثير وسائل الإعلام الاجتماعي، وانتشاره بين كافة فئات المجتمع ومؤسساته". بقدر سعادته بالمركز، إلا انها ناقصة، فبسبب الحصار لم يستطع المشاركة في تسلم الجائزة في الاحتفال الخاص بها في البحرين، واكتفى بالمتابعة عبر وسائل الاعلام الالكتروني.
في الواقع، عندما يُذكر الإعلام الاجتماعي في غزة، فإنه يسجل لأبو القمبز وعدد قليل، أنه من أوائل من وضعوا اسمهم على خارطته، ودرب الكثير من المؤسسات والشخصيات والطلاب والخريجين على استخدام هذه الوسائل بفعالية، بعضهم نجح إلى حدٍ ما في التفاعل مع قضايا مجتمعه.
أبو القمبز، 29 سنة، بعد هذه الخبرات، يرى أن التعليم الجامعي ليس اساسيًا كمحور لبناء المعرفة، إن لم يضاف إليه التعلم الذاتي لاكتساب الخبرات، مشيرًا أن مساحة استفادته مما تعلمه في دراسته الجامعية، مثلًا، لا تتعدى 20 %، أما باقي خبرته، تُحسب لتعلمه الذاتي عبر الانترنت، الذي أفسح المجال للتجربة والمحاكاة والتعلم عن بعد، الذي يغيب بحسبه عن كثير من الشباب اليوم.
يستقبل رسالة على هاتفه المحمول، يرد عليها، ثم يقول" الانترنت بوابة كبيرة وواسعة، وانفتاح على العالم، ببعض مفاتيح تستطيع أن تصل إلى أماكن بعيدة في العالم، بل يكون لك صوت مسموع، ومؤثر".
درس أبو القمبز تخصص تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الإسلامية، يقول:"درست التخصص كون القسم حديث، والاهتمام بالحاسوب يأخذ حيز اكبر، وله فرص للعمل، إلا انه يقر أن مجال عمله يختلف عن دراسته، وانه يعتمد على نفسه في كثير من الأحيان.
في السنة الثانية من الجامعة، أسس أبو القمبز وأصدقاء شركة صغيرة " I system " برأس مال بسيط لتصميم مواقع الانترنت والبرمجة، بعد مرور عام على إنشائها أغلقت، مشيرا أن انقطاع الكهرباء المتكرر، وزيادة الاحتياجات والمصاريف كانت وراء إغلاقها.
ثم يبدأ رحلة جديدة في مجال التسويق والاستشارات، يقول "عملت في كثير من المؤسسات أولها مؤسسة العودة في تسويق منتجاتها، ثم في التدريب والتنسيق، وعملت مستشار تسويق لشركة "نت ستريم"، ولمؤسسات عربية خارج فلسطين، ومدربًا للإعلام الاجتماعي في مصر وتركيا والإمارات وماليزيا، وهو ما زاد ارتباطي بالإعلام الاجتماعي".
يشير مدرب الإعلام الاجتماعي أن عدد مستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعي يتزايد في العالم وفي فلسطين بشكل خاص" مليون و500 ألف مستخدم على الفيسبوك، و70000 مستخدم على تويتر في فلسطين.
يقول" الفلسطينيون خاصة فئة الشباب، نجحوا في التواصل الاجتماعي ومناصرة قضايا مجتمعية وفي الاستخدام السياسي، كما فترة العدوان وإضراب الأسرى في السجون الإسرائيلية والانقسام وحتى الآن لم يتم استثماره بشكل جيد واستخدامه في مجال الأعمال وبيع منتجات المواقع والتسويق لها، أو فتح متاجر الكترونية".
عن مستقبل الإعلام الاجتماعي يرى أبو القمبز أن الرسائل النصية عبر واتساب والفايبر وغيرها من التطبيقات الحديثة، ستطغى في المستقبل على الفيسبوك، وان موقع لينكد إن التخصصي سيزداد عدد مستخدميه في فلسطين .
أبو القمبز فضلًا عن اهتمامه بالتدريب والتسويق ومجال الاستشارات قام بنشر 8 أدلة على الانترنت في الاستخدامات والتسويق للإعلام الاجتماعي، وقام بتدريب نحو 5000 ساعة تدريبية في مجال الإعلام الاجتماعي والتنمية والمهارات الحياتية وكتابة المشاريع والعمل التطوعي والتسويق.
كتب محمد مقالات وكتابات نشرها عبر مدونته، يقول" بدأت احتراف الكتابة في 2009, ونشرت عشرات المقالات بعنوان "عش حياتك"، كان من أبرزها " كيف تخطط لحياتك؟, غيّر حياتك، كيف تغير عاداتك؟, وهي مجرد محاولة، للحث على التفكير بطريقة إيجابية.
محمد هاديء الملامح، ولغة الحديث، له فلسفة خاصة في الحياة، فهو يرى أن الفشل مجرد تجربة غير ناجحة، والتجربة الفاشلة هي الخطوة الأولى في طريق النجاح، وأن الدبلوماسية هي سياسته في التعامل مع المواقف والأشخاص. يقول" فلسفتي في الحياة أن أتعلم كل يوم شئ جديد، لا اعترف بوجود كلمة "صعب" و"مستحيل" في قاموسي، بل اعترف بكلمة "تحدي". يضيف" اعتبر نفسي قدوة لنفسي، وأسعى أن أكون قدوة للآخرين". "التفاؤل عنوان حياتي، والتأثير في الآخرين أهم مهاراتي".
يحاول أبو القمبز الذي ارتبط عمله باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعي، مما يجعله على مدار الساعة على تواصل مع الانترنت، ألا يستخدم هذه الوسائل في بيته، فأطفاله وأسرته لهما حق عليه" أحيانا كثيرة وقت ادخل البيت أحاول أن أكون متوازن فأغلق جهازي المحمول، واخصص هذا الوقت لرعاية طفلاتي الثلاثة، إلا أنني اخفق أحيانا كثيرة لعملي على مدار الساعة".
لا تنتهي أحلام مدرب الإعلام الاجتماعي عند هذا القدر، بل انه كما يقول، وضع أهدافًا هذا العام في ان يخدم قضيته الفلسطينية، عبر هذه الوسائل، ويستمر في جهوده نحو اثراء المحتوى العربي عبر الانترنت، والحصول على جوائز عالمية، يمكن من خلالها وضع اسم بلده في مراكز نجاح متقدمة، لمواجهة عزلها بالحصار والعدوان عن محيطها الإقليمي والعالمي.
يقول للشباب حكمة يتمسك بها بقوة" لن يفتح لك احد الباب كي تدخل عالم الكبار، ادخل نفسك وبقوة، ويحثهم على تسويق أنفسهم بشكل أفضل، عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، واستثمار تواجدهم عبره في اكتساب خبرات وتعلمهم ذاتيًاـ
